بقلم: أحمد الزوين
كرة القدم لا تُقاس فقط بالأهداف والانتصارات، بل تُقاس أيضًا بذلك النبض القادم من المدرجات، بالأهازيج، بالألوان، وبذلك الجنون الجميل الذي يصنع فرجة اللعبة ويمنحها معناها الحقيقي.
حين يُقام ديربي بحجم الرجاء والوداد دون جمهور فإن الأمر لا يتعلق فقط بإجراء تنظيمي عابر، بل بصورة مؤلمة لكرة فقدت جزءًا من روحها، المدرجات الفارغة ليست مشهدًا طبيعيًا في كرة القدم، بل اعتراف غير مباشر بأن شيئًا ما انكسر داخل علاقتنا بالرياضة، وبأن فئة حولت الشغف إلى فوضى، والانتماء إلى سلوك يسيء للعبة أكثر مما يخدمها.
الجمهور الحقيقي ليس من يحطم أو يزرع الخوف، بل من يصنع الفرجة ويحمي صورة ناديه وبلده، كرة القدم وُلدت بين الناس، وعاشت بالجماهير، وكبرت بأصوات المدرجات، لذلك يبدو الصمت داخل الملاعب أقسى من الهزيمة نفسها، لأن ا هولمباراة بلا جمهور تشبه مسرحًا بلا متفرجين، أو قصيدة بلا روح.
لقد آن الأوان لإعادة الاعتبار للتربية الرياضية والثقافة الجماهيرية، لأن استمرار مشاهد العنف والفوضى لا يقتل فقط متعة الكرة، بل يهدد مستقبلها أيضًا، فاللعبة التي تُلعب وسط الصمت والمدرجات الفارغة تفقد تدريجيًا ذلك السحر الذي جعلها الرياضة الأكثر عشقًا في العالم.





















