مصطفى عفيف
في تطورات جديد للكارثة البيئة التي عرفها مصب نهر أم الربيع بأزمور قبل أيام والتي تسببت في نفوق كمية من الأسماك دخلت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب فرع الجديدة على الخط، من خلال وضع شكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، طالبت من خلالها بفتح بحث قضائي معمق بشأن ما وصفته بـ”كارثة بيئية” ناجمة عن تصريف مياه عادمة غير معالجة في مجرى نهر أم الربيع بمدينة أزمور، مع تحديد المسؤوليات القانونية وترتيب الآثار القضائية اللازمة في حق كل من يثبت تورطه.
ووجهت الهيئة شكايتها في مواجهة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات (SRM)، باعتبارها الجهة المفوض لها تدبير مرفق التطهير السائل بمدينة أزمور، خاصة بعد رصد تدفق كمية كبيرة ي اتجاه النهر ناتج عن المياه العادمة باعتبار الشركة مسؤولة عن معالجة وتصريف المياه العادمة وفق الضوابط القانونية والمعايير البيئية المعمول بها.
وبحسب الشكاية، فإن الهيئة تؤكد أنها عاينت، يوم 23 يونيو 2026، تصريف كميات كبيرة من المياه العادمة غير المعالجة مباشرة إلى مجرى نهر أم الربيع، عبر قنوات تابعة للشركة، بالقرب من قنطرة أزمور، معتبرة أن هذا التصريف تسبب في أضرار بيئية وصحية جسيمة، وهو ما أسفر عن نفوق أعداد كبيرة من الأسماك والكائنات المائية، وتغير لون مياه النهر وانبعاث روائح كريهة، فضلاً عن احتمال تلوث المياه السطحية وما قد يترتب عن ذلك من آثار على النظام البيئي والصحة العامة.
وأكدت الهيئة أن هذه التطورات خلفت حالة من القلق في أوساط ساكنة أزمور والمناطق المجاورة، إلى جانب الصيادين التقليديين الذين يعتمدون على النهر كمصدر رئيسي للرزق، معتبرة أن استمرار الوضع قد يهدد الثروة السمكية والتوازن البيئي بالمنطقة.
واستندت الشكاية إلى مقتضيات القانون رقم 36.15 المتعلق بالماء، خاصة المواد التي تجرم تلويث الموارد المائية، إضافة إلى أحكام القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، معتبرة أن الوقائع، في حال ثبوتها، قد تشكل أفعالاً يعاقب عليها القانون.
وطالبت الهيئة الوكيل العام للملك بإصدار تعليماته للضابطة القضائية المختصة لإجراء معاينة ميدانية عاجلة، وانتداب مختبر وطني معتمد لتحليل عينات من المياه والأسماك النافقة والتربة، والاستماع إلى مسؤولي الشركة الجهوية متعددة الخدمات وكل من قد يفيد البحث، مع تحريك الدعوى العمومية في مواجهة كل من تثبت مسؤوليته.
وتأتي هذه الشكاية بعد الجدل الذي أثارته واقعة نفوق أعداد من الأسماك بمصب نهر أم الربيع بمدينة أزمور، والتي استنفرت مختلف المصالح المختصة والسلطات المحلية، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الأبحاث والخبرات التقنية التي من شأنها تحديد الأسباب الحقيقية للمشكل وتحديد المسؤوليات وفق ما يقتضيه القانون.





















