“`html
نقابات عمالية تخوض غمار الانتخابات
تعود العلاقة بين الجانب النقابي والجانب الحزبي لتطبع أجواء الاستعدادات لانتخابات أعضاء مجلس النواب، المرتقب تنظيمها في الثالث والعشرين من شهر شتنبر الجاري، خصوصا فيما يرتبط باختيار التصويت لفائدة أحزاب محددة أو مواجهتها بورقة “التصويت العقابي”.
وبادرت مجموعة من الهيئات النقابية إلى الإعلان عن إستراتيجيتها الخاصة بالاستحقاق الانتخابي المقبل، حيث عبّرت عن دعمها الكامل للأحزاب التي تتقاطع معها في التصورات الأيديولوجية أو التي انبثقت منها، فضلا عن القوى التي تجمعها بها نقاط التقاء في القضايا والتوجهات الاجتماعية.
وفي هذا الإطار، دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل CDT مختلف الكونفدراليات والكونفدراليين والمواطنين المغاربة إلى المشاركة في الانتخابات المقبلة ومساندة “تحالف اليسار”، باعتباره، حسب رؤيتها، “حليف الطبقة العاملة ونضالاتها”.
وأكدت النقابة نفسها، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، أن “الانتخابات التشريعية، بالرغم من محدودية شروط الممارسة الديمقراطية واستمرار العوامل التي تفرغ المؤسسات المنتخبة من أدوارها التمثيلية والتقريرية، تظل محطة سياسية لربط المسؤولية بالمحاسبة، ومواجهة استعمال المال والنفوذ وشراء الأصوات وكل أشكال التحكم في الإرادة الشعبية”.
من جهتها، دعت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب UGTM المنتمين إليها إلى “دعم لوائح مرشحي ومرشحات حزب الاستقلال بمختلف الدوائر المحلية والجهوية”، إلى جانب التعريف بـ”مضامين البرنامج الانتخابي للحزب لدى مختلف الفئات والأوساط التي يتم التعامل معها”.
وفي السياق ذاته، دعا الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل FDT أعضاء النقابة إلى مساندة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية خلال الانتخابات المقبلة، وتجاوز مرحلة “التخبية”، مع التشبث بالارتباط العضوي للنقابة بـ”حزب الوردة”.
وقال المسؤول نفسه، خلال تجمع خطابي بمدينة الرباط الأسبوع الماضي، إنه يثق في قدرة النقابيين والنقابيات المنتمين إلى الفيدرالية الديمقراطية للشغل على “تقديم الشيء الكثير للحزب في المحطة الانتخابية المقبلة”.
ومن جهة أخرى، لا يخفي الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب UNTM مساندته لحزب العدالة والتنمية، باعتباره حليفه السياسي، خاصة مع ترشح عدد من المنتمين إليه ضمن لوائح “حزب المصباح”.
ودعا الكاتب العام للاتحاد ذاته، خلال تجمع خطابي، عموم المواطنين إلى “المشاركة في الانتخابات وتلقين درس للحكومة الحالية، وعقابها بعدم التصويت” للأحزاب التي تشكلها.
وإلى غاية اليوم الثاني من الحملة الانتخابية، لم يكشف الاتحاد المغربي للشغل UMT، باعتباره أكبر نقابة عمالية في المملكة، عن دعمه لأي خيار سياسي.
وكان الاتحاد قد دعا خلال انتخابات 8 شتنبر 2021 إلى “قطع الطريق على من هاجموا الطبقة العاملة بتجميد الحوار الاجتماعي، وتجميد الأجور، ورفع سن التقاعد، وخفض المعاشات، والإجهاز على الحريات النقابية، ومحاولة تمرير قوانين تراجعية ضد الطبقة العاملة والحركة النقابية”، وفق تعبيره.
وتبقى العلاقة بين التنظيمات النقابية والأحزاب السياسية في المغرب من بين أكثر القضايا تعقيدا داخل المشهد السياسي الوطني، إذ إن نشأة أغلب المركزيات النقابية الكبرى ارتبطت، منذ العقود الأولى التي أعقبت الاستقلال، بالامتداد الحزبي، وهو ما جعل العمل النقابي مرتبطا بالصراعات والتوافقات السياسية، وذا تأثير مباشر على سلوك الكتلة الناخبة من الأجراء والعمال خلال المحطات الانتخابية.
وخلال العقود الماضية، شكلت النقابات “شريانا حيويا” لمد الأحزاب بـ”الشرعية الشعبية” والقواعد الانتخابية الثابتة، حيث اعتمدت أحزاب تاريخية على الذراع النقابية باعتبارها رافدا للأصوات “المضمونة” التي تساعدها على تعبئة الدعم محليا ووطنيا.
في المقابل، لم يتراجع اهتمام الأحزاب بالكتلة العمالية، بل اتجه نحو أساليب جديدة تقوم على “التوافق البرامجي”، إذ باتت الأحزاب المتنافسة تسعى إلى استقطاب القواعد النقابية من خلال إدراج التزامات واضحة ضمن برامجها الانتخابية بشأن “تحسين الأجور، ومراجعة قوانين العمل، وتوسيع الحماية الاجتماعية”، في محاولة لإقناع العمال بأن التصويت لصالحها “يحقق مكاسب مادية وميدانية ملموسة”.
“`






















