بنعبد الله: عزوف «شعب اليسار» يثقل على الحزب.. تأخر النتائج يثير تساؤلات حول المشاركة السياسية
أكد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية أن نسبة المشاركة «المتدنية للغاية» خلال الانتخابات التشريعية «أثّرت بشكل كبير على النتائج بشكل عام وعلى نتائج الحزب بشكل خاص»، مشيرًا إلى أن الحزب كان يعتمد أساسًا على «التصويت السياسي المكثف، خاصة بين الفئات الشعبية والوسطى الملتزمة». جاء هذا التقييم من الأمين العام للحزب، محمد نبيل بنعبد الله، خلال ندوة صحافية عقدها الحزب لتقديم تقييم أولي لنتائج الانتخابات. وأشار إلى أن «المنتمين إلى ما يُعرف بشعب اليسار والحداثة والديمقراطية لم يشاركوا بشكل واسع»، إما بسبب كونهم ضمن «مليونين غير مسجلين في اللوائح»، أو ضمن «62% من المسجلين الذين لم يتوجهوا للتصويت»، أي ما يقارب «10 ملايين شخص». وذكر بنعبد الله أن الحزب كان على علم بأن «العزوف السياسي سيجعل منه الضحية الأولى»، خاصة مع عدم ترشيح «فراشقات أو مفسدين»، ولا استخدامه لمال انتخابي، مؤكدًا أن «الجميع يشهد على أن الحزب رشح «ناس نقيين»». وتابع المسؤول الحزبي أن «النتائج تؤكد، بشكل عام، عكس تطلعات الناخبين، حيث استمر التوجه السائد خلال السنوات الخمس الماضية»، مع استحضار نسبة العزوف الكبيرة حتى بين المسجلين. ### استفادة العدالة والتنمية في المقابل، رأى بنعبد الله أن «الغضب الشعبي» الذي أظهرت له قلة المشاركة «استفادت منه العدالة والتنمية»، خاصة في أوساط الناخبين الذين يرتبطون بطريقتها الفكرية، مضيفًا أن «جزءًا كبيرًا لم يشارك». وشدد المكتب السياسي على أن «التحضير لهذه الانتخابات كان عاديا بشكل عام»، مع الإشارة إلى المشاورات مع وزارة الداخلية والتعديلات القانونية التي نتجت عنها. وأكد بنعبد الله أن الحزب قد نبّه مسبقًا إلى مخاطر العزوف، مشيرًا إلى أن «المشاركة المتدنية والعزوف الكبير كانا واضحين في هذه الانتخابات». واستغرب المسؤولون الحزبيون «حذف حوالي مليون ناخب من اللوائح الانتخابية دون إشعار أو تنبيه»، مما جعلهم يتساءلون عن ضرورة إعادة التسجيل بالنسبة لهم. ### «انتقالات آخر ساعة» انتقد الحزب الأجواء ما قبل الانتخابات، مشيرًا إلى أنها «تسمت ببرود كبير وعدم اهتمام واسع»، رغم بعض التوترات بين الحكومة ومعارضتها. وأشار بنعبد الله إلى «ممارسات غير سوية» مرتبطة بانتقالات الأخيرة، مؤكدًا أنها «أثرت بشكل كبير على النتائج، خاصة في المراتب الأولى»، مما «قوي جو عدم الثقة والمصداقية، ودفع إلى العزوف». ### «تأخر مثير للتساؤلات» ثمن حزب التقدم والاشتراكية «التوجه الذي اعتمته السلطة بعدم التدخل في العملية الانتخابية»، معتبرًا ذلك «تقدمًا مقارنة بالاستحقاقات السابقة». ومع ذلك، أشار إلى «استخدام هائل للموارد المالية»، بما يتجاوز «600 ألف درهم»، السقف القانوني المسموح به، مع استحضار محاولات استمالة الناخبين باستخدام المال، بالإضافة إلى شبهات الاختلالات في طنجة. وبخصوص «التأخر في إعلان النتائج حتى بعد الثالثة صباحًا»، قال بنعبد الله إن ذلك «أثار تساؤلات حول الأسباب». كما انتقد الحزب «عدم تسليم المحاضر من مكاتب التصويت والمكاتب المركزية حتى ساعات متأخرة من الليل»، مما وصفه بـ«غير المقبول والمخالف للقانون». ### «البرامج لم تحسم» ثمن المكتب السياسي برنامج الحزب الانتخابي، مشيرًا إلى أنه «متميز»، لكن «لم يلعب دورًا أساسيًا في النقاش العام أو في توجيهات الناخبين». وأكد بنعبد الله أن نتائج الحزب في الانتخابات «تظهر صمودًا أمام العوامل السلبية»، دون أن تصل إلى مستوى طموحاته، مضيفًا أن «القيادة ستعمل على تحليل هذه النتائج واستخلاص العبر». وسيجتمع المكتب السياسي للحزب غدًا للتداول في القرارات المتعلقة بهذه الانتخابات، في إطار اجتماع اللجنة المركزية التي «ستحدد مستقبل الحزب»، وفق ما ذكر بنعبد الله.






















