**اختبار الأحزاب: هل ستنجح التعبئة الانتخابية قبل 23 سبتمبر؟** مع اقتراب موعد الاقتراع، يزداد قلق الأحزاب والمرشحين حول الاستحقاقات التشريعية المقررة غداً، حيث تركز المخاوف على نسبة المشاركة ونجاحهم في دفع المواطنين للذهاب إلى صناديق التصويت. خلال فترة الحملة، ظل الشباب موضوعًا رئيسيًا للقلق، إذ باتت مشاركتهم في الانتخابات قضية حاسمة. يرى أيمن الحداد، باحث في علم الاجتماع السياسي، أن إجراء الانتخابات التشريعية بشكل منفصل عن الانتخابات الجماعية والجهوية يعقد مهمة التعبئة، حيث يفقد الأحزاب الدينامية التي تنشأ من شبكات المرشحين والمنتخبين المحليين والمجتمع المدني. هذا الانفصال يضع قدرتهم التنظيمية وامتدادهم المجالي على المحك. ويذهب الحداد إلى أن الاقتراع المقرر في 23 سبتمبر لن يقتصر على اختبار قوة التعبئة الحزبية فقط، بل سيكشف أيضًا عن قدرة الأحزاب على استعادة دورها في الوساطة وبناء الثقة بين المواطن والدولة. في تصريح لهسبريس، شدد على أن الناخب المتردد لا يستجيب لدعوات أخلاقية مجردة، بل يحتاج إلى أسباب مقنعة تجعله يعتقد أن صوته يمكن أن يؤثر في القرارات العامة ونخب المستقبل، خاصة في ظل التحديات الدولية والأزمات التي تضغط على موارد الدولة وتقلل من القدرة على توفير الخدمات الأساسية. من جهته، يؤكد الحداد أن عوامل متعددة تدفع للمشاركة، حيث تأتي الثقة في المرشح في مقدمتها. فالقرب من المواطنين والحضور المستمر داخل الدائرة الانتخابية قد يكون أكثر تأثيرًا من الانتماء الحزبي وحده. أما بالنسبة للشباب، فيرى الباحث أن تحفيزهم للمشاركة يتطلب تقديم حلول واقعية لقضاياهم الأساسية، مثل التشغيل والتعليم والسكن وتكافؤ الفرص. وينصح بإشراكهم في صنع القرار بدلاً من التعامل معهم ككتلة انتخابية موسمية، خاصة مع التوجهات الرسمية التي تؤكد على دورهم في الحياة العامة بعد الاحتجاجات التي شهدتها البلاد العام الماضي. **تحفيز المشاركة** أكد أستاذ العلوم السياسية رشيد لزرق أن نجاح الأحزاب في تعبئة الناخبين المترددين يعتمد على قدرتها على إعادة بناء المعنى الاجتماعي للتصويت، وتحويله من ممارسة موسمية إلى أداة حقيقية للتأثير على الواقع. في تصريح لهسبريس، أوضح أن المشاركة الانتخابية ليست دافعًا واحدًا، بل تتشكل من تفاعل عوامل مثل السن والوضع الاجتماعي ومستوى الثقة والانتماء السياسي. وشدد لزرق على أن الشباب يبحثون عن خطاب مرتبط بتجاربهم اليومية وانتظاراتهم في مجالات الشغل والتعليم والعدالة المجالية. عندما تضعف الثقة في الأحزاب، يتحول الناخب إلى تقييم المرشح بناءً على سمعة وقربه الاجتماعي، لكن هذه الثقة الشخصية تبقى هشة إذا لم تستند إلى برنامج قابل للتنفيذ أو ممارسة سياسية مستمرة خارج الفترات الانتخابية. وأشار الباحث إلى أن التعبئة الحزبية الناجحة تعتمد على التأطير والإقناع وبناء روابط دائمة مع المجتمع، وليس على شبكات المصالح المؤقتة خلال الحملة. كما أوضح أن التصويت العقابي قد يكون محفزًا للمشاركة عندما تتراكم مشاعر الإحباط، لكن غالبا ما يعبر عن رفض للنخب القائمة أكثر من دعم لمشروع بديل. وختم لزرق تصريحاته بالقول إن استقطاب الناخبين المترددين يتطلب استعادة الثقة في الفعل الانتخابي نفسه، من خلال مرشحين مصدقين وعروض سياسية واضحة وتواصل قريب من الواقع الاجتماعي، مما يعزز لدى المواطن شعورًا بأن صوته يمكن أن يؤدي إلى محاسبة وتغيير ملموس.
اختبار الأحزاب: هل ستنجح التعبئة الانتخابية قبل 23 سبتمبر؟






















