حسن طارق: من أستاذ القانون إلى قلب التشريع الحكومي، مسيرة بين السياسة والإدارة والتدريس
عاد حسن طارق إلى قلب المسؤولية العمومية من خلال منصبه الجديد كأمين عام للحكومة، ضمن التركيبة الجديدة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري. هذا التعيين يبرز دور وسيط المملكة وأستاذ القانون العام السابق، الذي جمع بين مسارات متعددة في التدريس والبحث الأكاديمي، والعمل البرلماني، والمسؤولية الدبلوماسية، ليصل إلى موقع مؤسساتي جديد.
ولد طارق في الأول من يناير 1974 بمدينة البهاليل، حيث تجمع مساره المهني بين القانون والسياسة والإدارة، ما شكل خلفية علمية ومهنية متكاملة. لا يمكن اختزال مسيرته في انتمائه السياسي السابق إلى الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أو في انتقاله من الجامعة إلى المؤسسات المنتخبة ثم إلى السلك الدبلوماسي. بل هي تجربة شاملة تجمع بين مجالات متعددة، تخدم الآن دور الأمانة العامة في مواكبة العمل الحكومي من الناحية القانونية والتنظيمية.
سيرة أكاديمي بارز
بدأ طارق مساره المهني في مجال الإدارة، حيث عمل مفتشًا بوزارة المالية بين عامي 1997 و2002، بعد تخرجه بإجازة في القانون العام (تخصص الإدارة الداخلية) من جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس عام 1995. واصل تكوينه في العلوم السياسية والعلوم الإدارية بجامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن ينال الدكتوراه في القانون العام عام 2004، ثم شهادة التأهيل في نفس التخصص عام 2009.
انتقل بعدها إلى التدريس والبحث الجامعي، حيث اشتغل أستاذًا باحثًا بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة الحسن الأول بسطات بين عامي 2005 و2011. ثم انتقل إلى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية (السويسي) بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث أصبح أستاذًا للتعليم العالي، وتولى رئاسة شعبة القانون العام والعلوم السياسية بين 2017 و2019.
لم يقتصر دوره الجامعي على التدريس فقط، بل ترأس الجمعية المغربية للعلوم السياسية بين 2017 و2019، وأسس وأدار مجلة “المجلة المغربية للسياسات العمومية”، وشغل عضوية اللجنة العلمية لمعهد الرباط-إدريس بنزكري لحقوق الإنسان (2007-2019). كما شارك في إدارة سلسلة منشورات “الحوار العمومي” بين 2012 و2019.
حظي إنتاجه العلمي بتقدير مؤسساتي، حيث نال جائزة المغرب للكتاب في قسم العلوم الاجتماعية عام 2015 عن كتابه *”الربيع العربي والدستورانية: قراءة في تجارب المغرب، تونس ومصر”*. كما حصل على الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية والإنسانية في دورتها الرابعة (2014-2015)، عن بحثه *”المثقف والثورة: الجدل الملتبس”*.
بين التمثيلية والدبلوماسية
بين عامي 2011 و2016، شارك حسن طارق في العمل البرلماني كعضو في مجلس النواب، حيث كان نائبا برلمانيا وعضوا في لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان. ساهم في وضع النظام الداخلي الجديد الذي يحدد علاقة البرلمان بالهيئات الدستورية، في سياق دستوري جديد أعقب وثيقة 2011 ونقاش حول توزيع السلطات ومكانة البرلمان وضمانات الحقوق.
سبق له أن عمل مستشارًا بديوان كاتب الدولة المكلف بالشباب بين 2002 و2007، ما أضاف إلى خبراته احتكاكًا مبكرًا بآليات العمل التنفيذي قبل انتقاله إلى البرلمان ثم الدبلوماسية.
سنوات بقبعات متعددة
في 7 فبراير 2019، عُيّن حسن طارق سفيرًا للمغرب لدى الجمهورية التونسية، حيث بقى في هذا المنصب حتى 24 مارس 2025. خلال هذه الفترة، التي امتدت أكثر من ست سنوات، لعب دورًا حاسمًا في تمثيل المغرب في بلد جار، قبل أن يعود إلى مسؤولية جديدة كوسيط للمملكة في سياق توتر العلاقات المغربية التونسية.
منذ تعيينه وسيطًا للمملكة في 25 مارس 2025، عمل على تطوير آليات الوساطة الإدارية، مع التركيز على الانتقال من تدبير الشكايات التقليدي إلى مقاربة تسوية تعزز العلاقة بين الإدارة والمرافقين. أطلق خلال هذه الفترة تجربة “منتديات الحكامة المرفقية” كفضاء للحوار العمومي حول جودة الخدمات الإدارية.
اليوم، يعود طارق إلى مركز القرار المؤسساتي في المغرب من موقع جديد كأمين عام للحكومة، حيث تتجسد أهمية خلفيته الأكاديمية في القانون العام وتجربته المتنوعة في الإدارة والبرلمان والدبلوماسية. عضويته في المجلس الأعلى للسلطة القضائية والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي تضيف إلى مساره صلة بمؤسسات دستورية واستشارية.
في مجال الوساطة المؤسساتية، شغل طارق مسؤوليات داخل هيئات دولية وفرنكوفونية، منها منصب نائب رئيس جمعية “الأمبودسمان” والوسطاء الفرانكفونيين، وعضوية مكتب جمعية أمبودسمانات الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي. هذه المسؤوليات تعكس اهتمامه وخبرته في ملفات الوساطة الإدارية وتدبير التظلمات، بهدف تقوية العلاقة بين الإدارة والمرافقين.
مجلس النواب يهيئ إعادة تقييم «مخطط المغرب الأخضر» بمجموعة جديدة
ترحيل مئات المهاجرين غير النظاميين من شمال المغرب إلى الجنوب: تفاصيل عملية الترحيل والتوقيف






















