انتخابات 2026.. حشد ميداني ورهان رقمي وأرقام لكسب الناخبين

alyaoum30 alyaoum3016 سبتمبر 2026آخر تحديث :
انتخابات 2026.. حشد ميداني ورهان رقمي وأرقام لكسب الناخبين

انتخابات 2026.. حشد ميداني ورهان رقمي وأرقام لكسب الناخبين

تتواصل الحملة الانتخابية بالمغرب استعدادا لانتخابات أعضاء مجلس النواب، وسط احتدام التنافس بين قادة الأحزاب السياسية المتبارية، مع استمرار حضور الأساليب التقليدية في التواصل مع الناخبين، مقابل تصاعد الاعتماد على الوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وبعد انقضاء خمسة أيام من انطلاقها، واصلت الحملة الانتخابية الحالية الاعتماد على أدوات الحشد التقليدية، خاصة في المناطق القروية، بالتزامن مع توجه الفرقاء السياسيين المتنافسين إلى استخدام الأرقام والمؤشرات من أجل استمالة الناخبين.

واختارت بعض الأحزاب مواصلة نهجها الانتخابي المعتاد، عبر الاعتماد فقط على المتعاطفين والمتطوعين خلال الحملات الميدانية، في حين لجأت أحزاب أخرى إلى إمكانيات لوجستية واسعة بهدف تعبئة “الدعم الجماهيري” لصالحها.

ويرى محللون سياسيون أن الحملة الانتخابية الحالية تجمع بين أساليب التعبئة التقليدية والأدوات الرقمية الحديثة، بالتوازي مع تطور نسبي في طبيعة البرامج الاقتصادية والاجتماعية التي يعرضها المترشحون، مشيرين إلى أن “حركية الحملة ستبلغ ذروتها خلال الأيام المقبلة”.

وجوه في الميدان

يعتبر محمد شقير، محلل سياسي، أن هناك “تطورا في طبيعة البرامج الحزبية وآليات الحملات الانتخابية؛ ففي ما يخص البرامج الانتخابية تبين أن الأحزاب حاولت، رغم وجود تشابه بينها، تقديم مجموعة من الأرقام لدعم البرامج التي تعرضها خلال هذا الاستحقاق”.

وأوضح شقير، في تصريح لليوم 30، أن “الهيئات الحزبية عملت على تجاوز الأسلوب التقليدي القائم على طرح الشعارات العامة والوعود الشفهية، واتجهت نحو إعداد برامج دقيقة تستند إلى بيانات وأرقام ومؤشرات واضحة، من بينها التركيز على الالتزام بتوفير مليون فرصة عمل، وذلك من أجل تأطير مطالبها وتعزيز حظوظها الانتخابية رغم استمرار بعض أوجه التشابه في العروض السياسية”.

وفي تحليله للتنافس الميداني خلال مرحلة الحملة، أكد المحلل السياسي نفسه أن “شخصنة الحملات مازالت تؤدي دورا أساسيا في العملية الانتخابية؛ إذ لوحظ حضور الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب في الميدان وإشرافهم المباشر على انطلاق الحملات وتقديم مرشحي الدوائر بمختلف الأقاليم”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “رؤساء الأحزاب حاولوا من خلال جولات مكثفة نقل جزء من شعبيتهم ورصيدهم الرمزي إلى مرشحيهم، خصوصا مع استعانة الأحزاب ببعض الشخصيات والأعيان المحليين، وهو ما استدعى مواصلة تزكية هؤلاء المترشحين داخل دوائرهم”.

كما سجل شقير أن “الأحزاب لم تقتصر على الجولات الميدانية وحضور القيادات، بل توجهت بشكل مكثف إلى استخدام تقنيات وآليات الرقمنة الحديثة، من خلال بث المهرجانات الخطابية والتجمعات الحزبية بشكل مباشر، إلى جانب إعادة تذكير الناخبين ببرامج الأحزاب عبر مقاطع مصورة ومنشورات غرافيكية محددة”، مضيفا: “يتضح أن الحملات الانتخابية في المغرب لم تعد مقتصرة على المجال الجغرافي للدوائر واللقاءات الميدانية، بل أصبحت تخوض سباقا موازيا في الفضاء الافتراضي لضمان وصول أوسع وأسرع للخطاب الحزبي”.

وبشأن الفتور الذي لوحظ في دينامية الحملات الانتخابية بعدد من المناطق، أوضح المحلل ذاته أن السبب يعود أساسا إلى “اعتماد المترشحين على تكتيك جس النبض من أجل تتبع تحركات المنافسين وقياس حضورهم الميداني”.

وفي هذا الإطار، أكد المتحدث أن الأيام المتبقية من الحملة الانتخابية ستكون محطة حاسمة، ستعرف خلالها التحركات الميدانية والرقمية ارتفاعا في الوتيرة، في ظل تصاعد التنافس والاستقطاب بين الفرقاء السياسيين بهدف الحصول على أكبر عدد من الأصوات وحسم النتائج الانتخابية لصالحهم.

رهان على الرقمنة

أكد محمد الغالي، أستاذ العلوم السياسية، أن “طبيعة المرشحين في الاستحقاقات الانتخابية تختلف وتتعدد بين الفئات الشبابية والأعيان والنخب المنتمية إلى المرجعيات التقليدية”، موضحا أن الحملة الانتخابية تحمل طابعا هجينا يمزج بين الأشكال التقليدية والأدوات الرقمية المعاصرة.

وأضاف الغالي، في تصريح لليوم 30، أن “عددا من الأحزاب السياسية يراهن على الفرص التي تتيحها مواقع التواصل الاجتماعي، ما يدفعها إلى استغلالها بشكل مكثف لمخاطبة فئات محددة، من بينها الشباب”.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى جانب آخر يرتبط بالتطور الملحوظ في العرض السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تقدمه الأحزاب ومرشحوها، موضحا أنه “على خلاف المرحلة السابقة التي كان يغلب فيها الطابع التجريدي والفضفاض على تقديم الحلول، أصبح المرشحون اليوم يطرحون عروضا تنطلق من تشخيص دقيق للإشكالات وتعتمد على حلول مدعومة بالأرقام”.

وأوضح المتحدث نفسه أن “هذا التحول يظهر بشكل واضح في قطاعات أساسية مثل التعليم والصحة؛ إذ بات المرشح يقدم أرقاما ومؤشرات محددة تشمل أعداد الأطباء والممرضين والمستشفيات، وطرق تقوية وتطوير العرض الصحي العمومي للدولة”.

غير أن الغالي طرح، في نهاية تحليله، تساؤلا حول مدى قدرة المرشحين الفعلية على التحكم في الموارد التمويلية الضرورية لتنفيذ هذه الأفكار والتصورات الرقمية، بما يضمن عدم تحول العروض إلى مجرد طرح نظري، وتفادي حدوث فجوة بين الخطاب المعتمد والواقع.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق