قبيل الاقتراع.. المرشحون يكثفون حضورهم بالأسواق للتواصل مع الناخبين
قبل أيام قليلة من موعد انتخابات أعضاء مجلس النواب، يواصل المرشحون المتنافسون تكثيف تحركاتهم الميدانية في الفضاءات العمومية التي تعرف إقبالا واسعا من المواطنين، وفي مقدمتها الأسواق، سواء في المدن أو البوادي.
ويرفع المرشحون من مستوى حضورهم داخل الأسواق سعيا إلى التواصل المباشر مع الناخبين، من أجل عرض تطلعاتهم وبرامجهم السياسية، مع اقتراب انتهاء الفترة الزمنية المحددة للحملة الانتخابية.
ويتوجه الناخبون المغاربة، الأربعاء المقبل، إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، في انتخابات ستفتح الطريق أمام تشكيل حكومة جديدة تتولى تدبير الشأن العام خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأوضح رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، أن “الأسواق تشكل فضاء يتيح للأحزاب الوصول إلى كثافة بشرية متنوعة، خاصة الفئات البعيدة عن قنوات المشاركة المؤسساتية، وبناء صورة رمزية تقوم على القرب والاحتكاك المباشر مع الحياة اليومية للمواطنين”.
وأضاف لزرق، في تصريح لليوم 30، أن “توجه الأحزاب السياسية نحو الأسواق، سواء في القرى أو المدن، يمكن فهمه باعتباره توظيفا انتخابيا لفضاءات التنشئة الاجتماعية”.
وأشار المختص في العلوم السياسية إلى أن “السوق لا يقتصر دوره على الوظيفة الاقتصادية فقط؛ بل يمثل مجالا عموميا محليا تلتقي داخله شبكات القرابة والجوار”.
ويعكس تركيز الحملات الانتخابية على الأسواق، حسب المتحدث، “أزمة وسائط التأطير التقليدية، ومحاولة تعويضها بحضور مباشر يمكن تسويقه إعلاميا ورقميا”.
وأكد لزرق أن السلوك المذكور “يجسد انتقالا من التعبئة الحزبية المبنية على الانتماء الإيديولوجي والتنظيمي إلى تعبئة ميدانية وبراغماتية تستهدف الناخب المتردد أو ضعيف الارتباط بالأحزاب”.
وأضاف: “غير أن الأثر الانتخابي لهذا الحضور داخل الأسواق يبقى مرتبطا بقدرة الأحزاب على تحويل التفاعل الظرفي إلى ثقة سياسية مستدامة؛ لأن الظهور الموسمي قد يُنظر إليه باعتباره سلوكا انتخابيا انتهازيا إذا لم ترافقه استمرارية في الإنصات والوساطة والاستجابة للمطالب الاجتماعية”.
من جهته، قال السوسيولوجي إبراهيم حمداوي إن “الحملات الانتخابية التي يقوم بها المرشحون للانتخابات لم تصل بعد إلى مستوى يتيح جذب انتباه الفئة الشابة التي تمثل كتلة جماهيرية كبرى”.
وأوضح حمداوي، في تصريح لليوم 30، أن “ضعف الخطاب السياسي يدفع المرشحين إلى التركيز على الأسواق والأماكن العمومية واستهداف “عامة الناس”، في محاولة لدفعهم إلى المشاركة في الاقتراع عبر خطابات قد تكون في جوهرها عاطفية”.
وأضاف: “نلاحظ غيابا تاما لأي رؤية واضحة تساعد المواطن على معرفة كيفية تدبير اختياراته السياسية، سواء على المستوى المحلي أو المجالي”، مبرزا أن “الخطاب الحزبي لا يقدم أجوبة عن التساؤلات المطروحة حاليا”.






















