“`html
بنعبد الله: غضب شعبي يلاحق الحكومة والإدارة الترابية تلتزم الحياد
رصد محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ما وصفه بـ“غضب شعبي عارم” قال إنه يطارد مكونات الأغلبية الحكومية، خصوصا حزب التجمع الوطني للأحرار، مؤكدا في المقابل رفضه بشكل قاطع محاولات التنصل من المسؤولية قبل اقتراب موعد الانتخابات.
وأوضح بنعبد الله، خلال استضافته في برنامج “الطريق إلى الانتخابات” الذي تبثه جريدة اليوم 30 الإلكترونية، أن مقارنة الظروف الحالية مع انتخابات سنة 2021 تظهر، إلى حدود هذه المرحلة، غياب مظاهر استعمال المال وتوزيع المساعدات، مشيرا إلى أن المحطة الانتخابية الأخيرة “عرفت استعمالا مفرطا للأموال، خاصة من خلال توزيع القفف، ولا سيما خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الحملة الانتخابية حينها”.
كما تطرق الفاعل السياسي نفسه إلى موضوع “حياد” الإدارة الترابية، قبل أربعة أيام من موعد الاستحقاق الانتخابي، قائلا: “الإدارة الترابية لم تتدخل إلى حد الآن”.
وأشار الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إلى ثلاث سمات تميز الحملة الانتخابية المتواصلة بمختلف أنحاء البلاد، من بينها “وجود غضب واسع تجاه حصيلة الحكومة الحالية، سواء في المناطق القروية أو الحضرية، وفي الأحياء الشعبية والمتوسطة”.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذا الغضب يرتبط، ضمن عوامل أخرى، بـ“استمرار أوضاع صعبة في عدد من الأسواق والخدمات، وهو ما يعزز لدى المواطنين إحساسا بأن مطالبهم لا تلقى الاهتمام الكافي، ويوجه غضبهم أساسا نحو الحكومة ومكوناتها، خاصة الحزب الأول الذي يقودها، التجمع الوطني للأحرار”.
وأضاف المصدر نفسه أن الحملة الانتخابية الحالية تشهد طرح المغاربة لعدد من القضايا الرئيسية، من قبيل غياب التغطية الصحية وانتشار البطالة وارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، فضلا عن ملفات الفساد وتضارب المصالح.
وحسب “الرفيق الأول”، فإن “هذه الأوضاع تزيد من مشاعر الاستياء وفقدان الثقة لدى فئة من المواطنين، وقد تدفعهم إلى رفض مختلف الأطراف السياسية”.
وفي هذا الإطار، كشف الأمين العام لـ“حزب الكتاب” أن حزبه “لم يواجه أي ردود فعل سلبية تجاهه، خصوصا بعد المواقف التي اتخذها وعبر عنها من موقع المعارضة”، مشددا على أن التحدي المطروح حاليا يتمثل في تحويل الغضب إلى مشاركة انتخابية أو إلى تصويت عقابي، عوض أن يتحول إلى عزوف.
الحكومة و280 مليار درهم
أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن الحكومة الحالية برهنت، حسب قوله، على “فشلها” في عدد من الملفات. واستدل على ذلك بـ“وجود 8,5 ملايين مواطن لا يستفيدون فعليا من التغطية الصحية، إلى جانب أزمة التأطير والتجهيز وغياب الأطباء في مجموعة من المستشفيات العمومية، فضلا عن مشاكل الهدر المدرسي والاكتظاظ في المدرسة العمومية، وارتفاع البطالة والغلاء المعيشي”.
وحمل محمد نبيل بنعبد الله الحكومة مسؤولية ارتفاع الأسعار واختلالات ملف استيراد المواشي وما سماه بـ“التفاهمات غير المشروعة” في سوق المحروقات، مؤكدا أن حزبه كان، وفق تعبيره، من بين أول من أثار هذه القضايا على المستويين الإعلامي والبرلماني.
وأضاف السياسي ذاته أن “الحكومة منعت تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، عبر الحيلولة دون توقيع نواب الأحزاب المشكلة لها رفقة المعارضة، ما أدى إلى عدم استكمال النصاب المطلوب”، معتبرا أن حديث فوزي لقجع مؤخرا عن صرف حوالي 280 مليار درهم دون القدرة على حماية القدرة الشرائية يمثل “تأكيدا” لما سبق أن طرحه حزبه إلى جانب باقي مكونات المعارضة.
عزوف الشباب
وردا على أسئلة صحافيي اليوم 30، أفاد محمد نبيل بنعبد الله بأن العزوف الانتخابي “موجود بالفعل”، ما دام هناك حوالي 12 مليون شخص غير مسجلين في اللوائح الانتخابية، معتبرا أن “من بين أسباب ذلك، غياب إرادة سياسية خلال السنوات الأخيرة لإعادة مصالحة المواطنين، خصوصا الشباب، مع العمل السياسي”.
وأضاف أن “دعوة الشباب إلى التسجيل والمشاركة تصبح أمرا صعبا في ظل اعتقال عدد من شباب الجيل زد الذين خرجوا في احتجاجات سلمية للمطالبة بتحسين الصحة والتعليم ومحاربة الفساد”، معتبرا أن “التضييق على الحريات يساهم في تراجع الثقة في المشهد السياسي ويزيد من التساؤل حول جدوى المؤسسات”.
وذكر ضيف اليوم 30 أن المسؤولية “لا تتحملها الأحزاب وحدها”، مؤكدا أن “الأحزاب ليست متشابهة”، بدليل “وجود أحزاب جادة ومستقلة في قراراتها ولها تاريخ ورصيد نضالي، من بينها حزب التقدم والاشتراكية”، موضحا أن “بعض الممارسات تعزز لدى الشباب الاعتقاد بأن المؤسسات لا تملك القرار وأن بعض الفاعلين يبحثون عن مصالحهم الشخصية، ما دام هناك توجه لاختزال قضايا الفساد في الأحزاب والمنتخبين”.
“`






















