تندوف وتنمية الأقاليم الجنوبية ضمن مباحثات مفوض حقوق الإنسان بجنيف

alyaoum30 alyaoum3012 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تندوف وتنمية الأقاليم الجنوبية ضمن مباحثات مفوض حقوق الإنسان بجنيف

تندوف وتنمية الأقاليم الجنوبية ضمن مباحثات مفوض حقوق الإنسان بجنيف

عقد تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، الثلاثاء الماضي بجنيف، اجتماعا مع فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على هامش أشغال الدورة الـ 63 لمجلس حقوق الإنسان، حيث تناول الطرفان عددا من القضايا المرتبطة بالوضعين الحقوقي والإنساني في المنطقة، بحضور ممثلي التحالف مينة لغزال وعبد الوهاب الكاين.

وشكل اللقاء فرصة لعرض مجموعة من الملفات التي تحظى باهتمام خاص لدى التحالف، خاصة ما يتعلق بأوضاع السكان في مخيمات تندوف؛ إذ قدم ممثلا التحالف معطيات وملفات قالا إنها مبنية على رصد ميداني، ضمن جهود تعزيز دور المجتمع المدني في النقاشات والآليات الأممية المرتبطة بحقوق الإنسان.

وفي هذا الإطار، عرض ممثلا التحالف أمام المفوض السامي الوضع الصحي للسيدة لالة حيداس وابنها، موضحين أن الأم تواجه أمراضا خطيرة، من بينها الشلل والسرطان والسكري، بينما يعاني ابنها من داء السيلياك. كما طالبا بتدخل أممي عاجل من أجل إزالة العراقيل التي تحول دون استفادتهما من الإجلاء الطبي إلى إيطاليا، حيث كان مقررا أن يتلقيا الرعاية والمتابعة الطبية.

وسلّم ممثلا التحالف أيضا للمفوض السامي تقريرين حقوقيين أُنجزا بمناسبة الدورة الحالية لمجلس حقوق الإنسان؛ يتناول التقرير الأول التنمية والحق فيها والعدالة المناخية بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، فيما يركز التقرير الثاني على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان مخيمات تندوف، مع تسليط الضوء على الإشكالات القانونية والحقوقية المرتبطة بوضعية قاطني هذه المخيمات.

ويأتي هذا اللقاء، حسب التحالف، في إطار مواصلة مشاركته في أشغال الدورة الـ 63 لمجلس حقوق الإنسان، وتقوية التواصل المباشر مع المفوضية السامية وآليات الأمم المتحدة، من خلال تقديم معطيات وتقارير حول الملفات التي يعتبرها ذات أولوية، مع التأكيد على ضرورة منح الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، خاصة الحالات الصحية المستعجلة، ما يتطلبه من اهتمام وتدخل أممي.

ملف إنساني

قالت مينة لغزال، منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”، إن اللقاء الذي جمع التحالف الثلاثاء بجنيف مع فولكر تورك، المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على هامش أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، شكل مناسبة لتقديم عدد من الملفات المرتبطة بالأوضاع الإنسانية والحقوقية في مخيمات تندوف، موضحة أن الأولوية انصبت على الوضع الصحي الصعب للسيدة لالة حيداس، المقيمة بالمخيمات، وابنها، أمام المفوض السامي شخصيا.

وأفادت لغزال، في تصريح لليوم 30، بأن المعطيات الموثقة التي يتوفر عليها التحالف، والمستندة إلى شهادات الأسرة والناشطين المحليين، تشير إلى أن حيداس ملازمة للفراش وتعاني من الشلل بسبب إصابتها بسرطان متقدم ومزمن في العمود الفقري، إلى جانب داء السكري، في حين يواجه ابنها وضعا صحيا لا يقل خطورة، مبرزة أن الملف الطبي الكامل للأسرة جرى تقديمه منذ شهر يونيو الماضي للاستفادة من برنامج الإجلاء الطبي نحو إيطاليا، دون التوصل إلى أي رد رسمي إلى حدود اليوم.

وأوضحت أن التحالف أكد للمفوض السامي أن الحق في الاستفادة من الرعاية الطبية المنقذة للحياة يمثل، وفق القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، ولا سيما المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 12 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حقا أساسيا غير قابل للتجزئة أو التأجيل، وأن الأشخاص الذين يعيشون في أوضاع اللجوء أو النزوح يظلون مشمولين بهذه الحماية بغض النظر عن أي اعتبارات سياسية أو إدارية.

وقالت منسقة “تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية”: “أطلعنا السيد المفوض السامي كذلك على ما نقلته شهادات موثقة بشأن غياب معايير واضحة وموضوعية في توزيع فرص الإجلاء الطبي، وهو ما أدى إلى احتجاجات متكررة داخل المخيمات، كان آخرها تنظيم مسيرة سلمية باتجاه مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بمخيم الرابوني، للمطالبة بإدراج اسم السيدة لالة حيداس ضمن قائمة المستفيدين من الإجلاء العاجل”.

وبشأن الإجراءات المطلوبة، أكدت الفاعلة المدنية أن التحالف جدد، من هذا المنبر الأممي، مطالبته بإجراء فحص طبي فوري ومستقل لحالة حيداس من قبل فريق طبي مؤهل ومحايد، وإدراجها كأولوية ضمن أقرب قافلة إجلاء طبي متاحة، فضلا عن اعتماد معايير شفافة تستند إلى الحاجة الطبية الفعلية في مختلف عمليات الإجلاء المقبلة، وفتح تحقيق مستقل في الادعاءات المرتبطة بوجود اختلالات في تدبير هذا البرنامج الحساس.

وذكرت المختصة في مجال حقوق الإنسان أن كل تأخير إضافي يؤدي إلى مزيد من التدهور في الحالة الصحية للسيدة المعنية ويشكل تهديدا مباشرا لحياتها، موضحة أن هذه الحالة الفردية، رغم خصوصيتها المؤلمة، تعكس في الواقع إشكالية أوسع تخص الفئات الهشة داخل مخيمات تندوف، إذ إن غياب مراقبة دولية مستقلة لبرنامج الإجلاء الطبي يثير مخاطر جدية مرتبطة بمبدأ المساواة في الوصول إلى المساعدة الإنسانية.

وأضافت لغزال أن هذا الوضع يتطلب، حسب تقدير التحالف، تدخلا استباقيا من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، باعتبارها الجهة المشرفة أساسا على هذا البرنامج، بهدف التحقق الفوري والمستقل من صحة الادعاءات، بدل انتظار تدهور الأوضاع الصحية لضحايا آخرين قد يكونون بدورهم في حاجة ماسة إلى تدخل عاجل.

واختتمت مينة لغزال حديثها لليوم 30 بالتأكيد على أن التحالف يواصل التزامه برصد وتوثيق أوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، والتعاون الوثيق مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان وباقي الآليات الأممية ذات الصلة، وفق مقاربة حقوقية وأكاديمية تقوم على وضع الفرد، باعتباره صاحب حق وليس مجرد مستفيد من المساعدة، في صلب أي معالجة جادة لهذا الملف الإنساني والحقوقي المركب، مشددة على أن كرامة الإنسان لا تحتمل مزيدا من الانتظار.

ترافع مؤسساتي

يرى عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة “أفريكا ووتش”، أن لقاء جنيف لم يقتصر على تقديم الملف الإنساني العاجل، بل كان أيضا مناسبة لتسليم فولكر تورك تقريرين أعدهما تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية في إطار مشاركته في أشغال الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، موضحا أن التقرير الأول يتناول حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لقاطني مخيمات تندوف في ظل غياب الوضع القانوني ومسؤوليات الدولة المضيفة، استنادا إلى قرار مجلس حقوق الإنسان رقم 60/14.

وأضاف الكاين، في تصريح لليوم 30 الإلكترونية، أن التحالف أوضح للمفوض السامي أن سكان مخيمات تندوف يعيشون هشاشة مزدوجة، تتمثل أولا في غياب وضع قانوني واضح ومحدد بموجب اتفاقية جنيف لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وهو ما يحرمهم، وفق ما خلص إليه التقرير، من أبسط وسائل المطالبة بحقوقهم، وثانيا في وجود انغلاق جغرافي وإداري معقد يمنع إجراء أي مراقبة ميدانية مستقلة لأوضاعهم الواقعية.

وأكد المهتم بنزاع الصحراء أن التحالف شدد أمام المسؤول الأممي على أن مسؤولية الجزائر، باعتبارها الدولة التي تخضع هذه المخيمات لولايتها الإقليمية الفعلية، تبقى مسؤولية أصلية وغير قابلة للتفويض أو التجزئة أو التنازل، ولا تسقط عن الدولة المضيفة بأي حال، مهما كانت الجهة التي تتولى فعليا تدبير الحياة اليومية داخل هذه المخيمات.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن التقرير الثاني خصصه التحالف لموضوع “التنمية في خدمة الإنسان”، من خلال تقديم تجربة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية كنموذج لتفعيل الحق في التنمية والعدالة المناخية وإصلاح الهيكل المالي الدولي والتوازن القائم على الحقوق، تنفيذا لقراري مجلس حقوق الإنسان رقم 42/23 ورقم 60/7، مبرزا أن التقرير يعرض تجربة تنموية مدعومة باستثمارات هيكلية كبرى في مجالات البنيات التحتية والطاقات المتجددة والتمكين البشري.

وأكد الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية أن التحالف أوضح للمفوض السامي أن هذه التجربة التنموية تمثل، وفق ما خلص إليه التقرير، نموذجا استرشاديا في تحويل الحق في التنمية إلى واقع ملموس، مع التشديد في الوقت نفسه على أهمية استمرار المتابعة الأممية المستقلة لمسار هذه التجربة بما يحافظ على مصداقيتها العلمية بعيدا عن أي مقاربة أحادية.

وأوضح الكاين أن تقديم التقريرين معا “ليس اختيارا اعتباطيا”، وإنما يعكس قناعة ثابتة لدى التحالف بأن مقاربة الحق في التنمية لا يمكن أن تكون مجزأة أو أحادية الجانب، وأن مساءلة الدولة المضيفة عن التزاماتها تجاه سكان المخيمات ينبغي أن تترافق مع إبراز التجارب التنموية الإقليمية القادرة على نقل الحق في التنمية من مجرد التزام تعاهدي إلى واقع معاش.

وشدد على أن التحالف حرص على عرض هذه الرؤية أمام المفوض السامي، مع التأكيد على أن أي قراءة علمية لهذا الملف تستوجب الاطلاع على مختلف الوثائق والتحليلات، بعيدا عن التسييس أو الاختزال، مبرزا أن الترافع الحقوقي الذي يعتمده التحالف يرتكز على قوة الحجة القانونية والمعطيات الميدانية الموثقة، وليس على الخطاب السياسي العابر.

وذكر رئيس منظمة “أفريكا ووتش” أن اللقاء يأتي ضمن مسار متواصل من الانخراط الحقوقي للتحالف في دورات مجلس حقوق الإنسان بجنيف، معتبرا أن التواصل المباشر مع الآليات الأممية المعنية بحماية حقوق الإنسان يظل الوسيلة الأنجع لإدراج قضايا سكان مخيمات تندوف ضمن الأجندة الأممية، وضمان مساءلة الجهات المعنية، سواء كانت حكومية أو غير حكومية، عن أي إخلال بالتزاماتها الدولية.

وأفاد المصرح لليوم 30 بأن تفاعل المفوض السامي مع الملفات التي قدمها التحالف يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون بين التحالف ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، تقوم على تبادل المعلومات الموثقة، وتتبع التوصيات ميدانيا، وضمان مشاركة فعلية للآليات الأممية المعنية، خاصة المقررين الخاصين والإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان، في تقصي الحقائق حول الوضع الحقوقي والإنساني لسكان مخيمات تندوف، مؤكدا أن الترافع المدني، مهما بلغ من جدية ومنهجية، يحتاج إلى ترجمة عملية عبر الآليات الرقابية الأممية حتى لا يظل مجرد تبادل للوثائق دون تأثير ملموس.

وختم عبد الوهاب الكاين بالقول إن التحالف يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه باعتباره فاعلا مدنيا في إيصال صوت الفئات الهشة إلى أعلى مستويات منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، مؤكدا استمرار توثيق الانتهاكات وتحيين التقارير العلمية والمشاركة في مختلف المحافل الأممية التي توفر فرصة للترافع عن حقوق سكان مخيمات تندوف، انطلاقا من قناعة مفادها أن “العدالة المؤجلة تظل عدالة منقوصة”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق