مجلس الأمن يصوت في أكتوبر على قرار بشأن الصحراء المغربية
يعد تصويت أعضاء مجلس الأمن الدولي في أواخر أكتوبر الجاري من الأحداث الدبلوماسية التي ستحدد مستقبل قضية الصحراء المغربية، حيث يُتوقع أن يُشكل قرارًا جديدًا تتويجًا لمسار الحل السياسي الذي يعتمد على مبادرة الحكم الذاتي الموسع. بعد سنوات من المفاوضات، ستُقرأ في قاعة نيويورك قرارات قد تغير واقع المنطقة بشكل مباشر، حيث ستُعتمد مواقف الدول الكبرى والكتلات الإقليمية في تحديد مصير هذا النزاع الذي استمر عقودًا. الولايات المتحدة، التي تتولى صياغة مشروع القرار، ستُقدم نصًا يدعم سيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، وهو الموقف الذي ترسخه واشنطن منذ عام 2020. فرنسا وبريطانيا، اللتان صوتتا لصالح القرار رقم 2797 في الماضي، ستستمران في دعم الرباط، مستندتين إلى تحالفات استراتيجية شاملة تشمل التعاون الاقتصادي والأمني. هذه الشراكات، التي تمتد على عدة عقود، تعزز من ثقة الدولتين بالسياسة المغربية، مما يجعل من احتمالية تأييدهما للقرار المقبل أمرًا محتملاً. من جانبها، روسيا والصين، اللتان امتنعتا عن التصويت على القرار السابق دون استخدام حق النقض، لن يغيرا من مواقفهما هذه المرة. هذا الامتناع ليس عرقلةً للحل، بل تعبيرًا عن استراتيجية توازن بين دعم المسار السياسي للأمم المتحدة والتفادي للصراع مع الولايات المتحدة. بكين وموسكو، رغم عدم تأييدهما بشكل علني، لن يثبطا من جهود المغرب، بل سيبقان على مسافة تحترم فيها مصالحهما الاقتصادية والسياسية مع عدم التدخل في قرارات مجلس الأمن. في الكتل الإقليمية، تبرز موازين القوى لصالح المغرب بشكل واضح. داخل الكتلة الإفريقية، تعد جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال من أبرز الحلفاء، حيث افتتحت الأولى قنصلية في الداخلة عام 2020، بينما تدعم الأخيرة سيادة المغرب على أقاليمها الجنوبية. هذا الدعم ليس صدفةً، بل نتاج علاقات دبلوماسية متينة ومصالح مشتركة، مما يجعل من احتمال تأييد هذه الدول للقرار المقبل أمرًا واقعيًا. في المنطقة العربية، تبرز البحرين كحليف ثابت للمغرب، حيث صوتت لصالح قرارات سابقة ودعمت سيادته الترابية. هذا الدعم لم يقتصر على الكلمات، بل ترجم إلى فتح قنصلية في العيون في ديسمبر 2020، مما يعكس عمق العلاقات بين البلدين. أما في آسيا، فتبرز باكستان كدولة ذات موقف معقد، حيث امتنعت عن التصويت على القرار السابق، لكن هذا لا يعني معارضة لسيادة المغرب. على العكس، يُتوقع أن تتحول هذه الامتناع إلى تأييد في التصويت المقبل، حيث لا يتعارض هذا الموقف مع حساسية إسلام آباد تجاه قضايا “تقرير المصير”، بل يعكس فقط استراتيجية دبلوماسية حذرية. الكتلة الأوروبية، التي تضم الدنمارك واليونان ولاتفيا، ستتأيد القرار المقبل بشكل حاسم، حيث سبق لكل هذه الدول التصويت بالإيجاب على قرارات سابقة تدعم الحكم الذاتي. هذا الانسجام الأوروبي، الذي يعكس سياسة الاتحاد بشكل عام، سيضفي شرعيةً إضافية على القرار، خاصة مع مشاركة لاتفيا لأول مرة في مجلس الأمن. في أمريكا اللاتينية، تعد بنما وكولومبيا من الدول التي ستؤيد المغرب. بنما، التي أعربت عن دعمها لسيادة المغرب خلال لقاءات دبلوماسية، تمارس نشاطها القنصلي بشكل كامل على تراب المملكة. أما كولومبيا، فقد شهدت تحولًا سياسيًا بعد الانتخابات الأخيرة، حيث سحب الرئيس الجديد اعتراف بلاده بما يسمى “الجمهورية الصحراوية” ودعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. هذا التحول، الذي جاء بعد سنوات من دعم الطرح الانفصالي، يعكس تغيرًا في السياسة الخارجية للكولومبيا، مما يجعل من تأييدها للقرار المقبل أمرًا محتملاً. مع هذه التوازنات، يبدو سيناريو تأييد القرار المقبل لصالح المغرب بأغلبية ساحقة أكثر احتمالًا. يُتوقع أن يقتصر الامتناع على عدد محدود من الدول، ربما اثنين أو ثلاثة، لأسباب تكتيكية، دون تسجيل أي صوت رافض. هذا السيناريو سيعيد إنتاج الإجماع الدولي الذي ظهر في القرار 2797، حيث ستُؤكد الأمم المتحدة مرة أخرى على وجاهة الحكم الذاتي كإطار وحيد لحل النزاع.






















