بركة يربط انتخابات 23 شتنبر بتنزيل الحكم الذاتي وتعزيز الجبهة الداخلية

alyaoum30 alyaoum3015 سبتمبر 2026آخر تحديث :
بركة يربط انتخابات 23 شتنبر بتنزيل الحكم الذاتي وتقوية الجبهة الداخلية

بركة يربط انتخابات 23 شتنبر بتنزيل الحكم الذاتي وتعزيز الجبهة الداخلية

“نريد لجهة العيون- الساقية الحمراء أن تتصدر نسب المشاركة على الصعيد الوطني، حتى نقوي الجبهة الداخلية ونبعث برسالة إلى العالم مفادها أن الديمقراطية المغربية تقوم على تمثيلية حقيقية لأبناء الأقاليم الجنوبية”؛ تصريح لنزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي وصف الحكومة المقبلة بأنها “حكومة الحكم الذاتي”.

وقال بركة، خلال كلمة ألقاها في التجمع الخطابي لحزب الاستقلال أمس الأحد بمدينة العيون، إن انتخابات 23 شتنبر لا تقتصر على اختيار ممثلين داخل المؤسسات، مؤكدا أن رفع مستوى المشاركة بالأقاليم الجنوبية وجعل جهة العيون- الساقية الحمراء في مقدمة جهات المملكة من شأنه توجيه رسالة إلى الخارج بشأن طبيعة المشاركة السياسية بالمنطقة وحقيقة تمثيلية سكانها.

وأضاف الأمين العام لحزب “الميزان”، خلال اللقاء المنظم بجهة العيون-الساقية الحمراء تحت شعار “وطني مستقبلي”، أن الرهان الانتخابي المقبل يرتبط بما ستنجزه الحكومة المنبثقة عن هذه الاستحقاقات، موضحا أن الأمر لا يتعلق فقط بتشكيل أغلبية جديدة وتدبير الشأن العام، بل بحكومة قال إنها ستكون مطالبة بمواصلة المسار المتعلق بقضية الصحراء المغربية وتنزيل الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.

وفي السياق ذاته، أكد نزار بركة، أمام 60 ألفا من مناضلات ومناضلي حزب الاستقلال، أن المرحلة المقبلة تستوجب تعزيز الوحدة الوطنية والوحدة الترابية وتقوية الجبهة الداخلية، مستحضرا القرار الأممي الذي أشار إليه خلال كلمته، ومعتبرا أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الإطار الذي ينبغي الاستمرار في العمل من أجله.

وأكد الأمين العام لحزب الاستقلال أن المشاركة الواسعة في الانتخابات بالأقاليم الجنوبية تحمل، إلى جانب بعدها الديمقراطي، دلالة سياسية مرتبطة بالتمثيلية.

وأوضح المسؤول السياسي نفسه أن المطلوب هو إبراز مشاركة سكان هذه الأقاليم في اختيار ممثليهم، وأن المؤسسات المنتخبة تستمد شرعيتها من صناديق الاقتراع، وذلك لمواجهة مواقف المتربصين وأعداء الوحدة الترابية للمملكة.

وفي هذا الإطار، شدد رئيس حزب “علال الفاسي” على ضرورة الجمع بين الرهان السياسي والرهان التنموي، مؤكدا أن ترسيخ الوحدة الترابية يمر أيضا عبر مواصلة بناء اقتصاد قوي بالأقاليم الجنوبية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين ظروف العيش، وجعل المنطقة أكثر جاذبية للاستثمارات وتحويل المشاريع الكبرى إلى قيمة مضافة لفائدة سكانها.

وأكد أن الحزب مستمر في هذا التوجه، مستحضرا الارتباط التاريخي لحزب الاستقلال بالأقاليم الجنوبية، ودوره خلال فترة مقاومة الاستعمار ثم في مسار استرجاع الأقاليم الجنوبية، قبل استعادة علاقته الخاصة بالمنطقة، موضحا أن هذا الارتباط يحمل بالنسبة إليه بعدا عائليا ووطنيا، وأن العيون والأقاليم الجنوبية تحتل مكانة خاصة لديه.

وأوضح المسؤول السياسي الأول بحزب “الميزان” أن هذا الارتباط تجسد، حسب عرضه، في مساهمة الحزب في إعداد وتنفيذ النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، مذكرا بمشاركته السابقة في هذه الدينامية من موقعه على رأس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومشيرا إلى أن ما كان في السابق تصورا تنمويا تحول اليوم إلى مشاريع وأوراش على أرض الواقع.

وعن دلالة تنظيم اللقاء في عاصمة الأقاليم الجنوبية، قال بركة إن العيون تعد من أبرز واجهات هذا التحول، مستحضرا ما تحقق في مجالات البنيات التحتية والربط والنقل والماء والاستثمار، ومؤكدا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنقل المنطقة إلى مستوى جديد من التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد المسؤول السياسي نفسه أن الطريق التي تربط الأقاليم الجنوبية بالكركرات وصولا إلى موريتانيا تشكل ممرا اقتصاديا يربط المنطقة بعمقها الإفريقي، ويعزز موقع المغرب في علاقاته التجارية والاقتصادية مع القارة، كما يفتح أمام الأقاليم الجنوبية آفاقا جديدة للاستثمار والتبادل.

وتطرق بركة إلى مشروع ميناء الداخلة الأطلسي، الذي قال إنه سيكون بدوره رافعة اقتصادية للمنطقة، مبرزا ما يرتبط به من مناطق صناعية وأنشطة استثمارية وفرص للشغل، ومؤكدا أن آثاره لن تقتصر على الداخلة، بل ستشمل العيون وباقي الأقاليم الجنوبية عبر خلق شبكات اقتصادية مترابطة.

ودعا إلى استغلال المؤهلات الكبيرة التي تتوفر عليها المنطقة في مجال الطاقة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، معتبرا أن هذه المجالات تمثل جزءا من اقتصاد المستقبل، وأن تطويرها ينبغي أن يدعم السيادة الطاقية للمغرب ويرفع تنافسية الأقاليم الجنوبية ويزيد من قدرتها على جذب المشاريع والاستثمارات.

كما ربط المسؤول الحزبي هذا التحول في مجال الطاقة بتحدي التشغيل، خصوصا لفائدة الشباب، مؤكدا أن الاستثمارات الجديدة لا ينبغي أن تقتصر نتائجها على البنيات التحتية، بل يجب أن تتحول إلى فرص فعلية للإدماج الاقتصادي والحد من البطالة بالمنطقة.

كما نوه بركة بما يمكن أن يوفره مشروع أنبوب الغاز المغربي-النيجيري من فرص جديدة في مجالات البنية التحتية والطاقة والاستثمار، واضعا إياه ضمن الأوراش الكبرى التي ستساهم في إعادة تشكيل جزء من الخريطة الاقتصادية للأقاليم الجنوبية.

وشدد المسؤول السياسي والحكومي نفسه على أن الماء يعد من الشروط الأساسية لاستمرار هذا التحول، متوقفا عند الإشكالات التي تعرفها مدينة العيون في هذا المجال، ومعلنا عن تجديد قنوات توزيع الماء بهدف تقليص ضياع الموارد وتحسين خدمة التزويد بالمدينة.

كما استحضر مشاريع تحلية مياه البحر، موضحا أن الرهان لا يرتبط فقط بتوفير الماء الصالح للشرب، وإنما يشمل أيضا المجال الفلاحي، من خلال استخدام المياه المحلاة في الداخلة والمرسى ومناطق أخرى، بما يسمح بتوسيع الإنتاج الفلاحي وتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض المواد الأساسية.

ولم تخل كلمة بركة من عرض رؤية مرتبطة بالتحول الرقمي في الأقاليم الجنوبية، إذ اعتبر أن الرقمنة تمنح المنطقة فرصة للانفتاح على الاقتصاد العالمي دون أن يمثل البعد الجغرافي عائقا أمام شبابها ونسائها.

وقال في هذا الصدد إن شابا أو شابة من الأقاليم الجنوبية يمكن، بفضل الاقتصاد الرقمي، أن يشتغل مع شركات في الولايات المتحدة أو إسبانيا، داعيا إلى بذل مزيد من الجهود في مجال التكوين والتأهيل الرقمي من أجل خلق فرص شغل جديدة وتعزيز ما وصفه بـ”السيادة الرقمية للمملكة”.

وتوقف بركة أيضا عند المقاولة المحلية، مؤكدا أن الاستثمارات الكبرى يجب أن تشكل مدخلا لتعزيز النسيج الاقتصادي المحلي، عبر شركات المناولة وتمكين المقاولات الصغيرة والمتوسطة من الاستفادة من سلاسل القيمة التي تنتجها المشاريع الكبرى.

وفي هذا السياق، استحضر المتحدث نفسه تجربة الأفضلية الجهوية في الصفقات العمومية، موضحا أن الغاية منها تمكين المقاولات المنتمية إلى الجهة من الاستفادة من حصة أكبر من الطلب العمومي، بما يجعل المشاريع والاستثمارات فرصا مباشرة لفائدة الاقتصاد المحلي وسكان المنطقة.

كما أبرز أهمية تطوير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إلى جانب الاستمرار في الاستثمار في البنية التحتية، باعتبار ذلك جزءا من تصور أوسع لتنويع الاقتصاد وخلق فرص جديدة للشغل، خاصة لفائدة الشباب والنساء.

وعاد الأمين العام لحزب الاستقلال إلى حصيلة المنجزات التي تحققت في الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الماضية، مستعرضا المشاريع المرتبطة بالنقل الجوي والمطارات، ومنها افتتاح مطار السمارة، وتعزيز الخطوط الجوية التي تربط العيون بمدن مغربية أخرى، خصوصا الرباط ومراكش، إضافة إلى رفع عدد الخطوط المنطلقة من مطار العيون.

وأكد بركة أن هذه الحصيلة لم تكن، حسب عرضه، نتيجة مجهود فردي، بل ثمرة عمل جماعي داخل حزب الاستقلال، مذكرا بدور المنتخبين ورؤساء الجماعات والغرف المهنية وفروع الحزب، فضلا عن المرأة الاستقلالية والشبيبة الاستقلالية وباقي التنظيمات الموازية.

وأوضح رئيس حزب “علال الفاسي” أن قوة الحزب، كما قدمها أمام أنصاره، تتمثل في كونه تنظيما حاضرا باستمرار إلى جانب المواطنين، وليس حزبا موسميا يظهر فقط خلال الحملات الانتخابية، مؤكدا أن مختلف هياكله تواصل الاشتغال على قضايا السكان والتفاعل مع انتظاراتهم.

وتطرق بركة أيضا إلى الحصيلة الانتخابية السابقة للحزب، مستحضرا انتقاله من 56 برلمانيا إلى 81 برلمانيا عقب انتخابات 2021، وانتقال الحزب من المعارضة إلى الأغلبية الحكومية، إلى جانب توليه حقائب وزارية مهمة ورئاسة مجلس المستشارين، معتبرا هذه النتائج ثمرة للثقة التي منحها الناخبون لحزب “الميزان”.

وفي كلمته، عاد الأمين العام لحزب الاستقلال إلى الرهان الذي استهل به حديثه، داعيا مناضلات ومناضلي الحزب إلى التعبئة القوية يوم 23 شتنبر والتوجه بكثافة إلى صناديق الاقتراع، بهدف جعل جهة العيون-الساقية الحمراء في مقدمة نسب المشاركة وطنيا.

وربط بركة هذا الهدف بتقوية الجبهة الداخلية وإبراز للعالم أن الأقاليم الجنوبية منخرطة بقوة في المسار الديمقراطي المغربي، وأن سكانها يختارون ممثليهم الحقيقيين عبر صناديق الاقتراع، معتبرا أن المشاركة المكثفة تحمل رسالة سياسية للدفاع عن الوحدة الترابية والرد على الأطروحات المشككة في تمثيلية سكان المنطقة.

واختتم المسؤول الحزبي كلمته بدعوة أنصار حزب الاستقلال إلى توحيد الصفوف والتصويت بكثافة لمرشحي الحزب، وعلى رأسهم حمدي ولد الرشيد، واضعا الاستحقاق الانتخابي المقبل ضمن سياق أوسع يجمع بين تعزيز المؤسسات المنتخبة وترسيخ الوحدة الترابية والتحضير لمرحلة تنزيل الحكم الذاتي ومواصلة التحول التنموي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية للمملكة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق