# مجلس المستشارين يوقف جلسة أسئلة شفهية بسبب خلاف حول مشروع قانون المالية 2027
أوقفت جلسة أسئلة شفهية بمجلس المستشارين، خلال أول دورة تشريعية خريفية، بسبب خلاف حاد حول مشروع قانون المالية لسنة 2027، حيث تم رفع الجلسة لمدة خمس دقائق بسبب خلاف بين أعضاء من الفريق الحركي والفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية. هذا الخلاف، الذي أثاره عضو الفريق الحركي يحفظ بنمبارك، يطرح تساؤلات دستورية حول مصادقة الحكومة على مشروع قانون المالية قبل تنصيبها رسميًا من البرلمان.
بدا الجدل عندما انتقد بنمبارك عملية المصادقة على مشروع القانون قبل أن يجف حبر تعيين الحكومة، مشيرًا إلى أن هذا الإجراء يشكل خرقًا للفصل 88 من الدستور. حسب تصريحه، فإن الحكومة الجديدة بادرت إلى المصادقة على مشروع قانون المالية خلال اجتماعها الأول، ثم إحالته إلى البرلمان، دون انتظار التنصيب الرسمي. هذا الإجراء، حسب رأيه، يعكس ارتباكًا حكوميًا وتسرعًا غير مقبول دستوريًا.
رفض رئيس الجلسة، عبد القادر سلامة، استقبال هذه النقطة كإشكال نظامي، لكن بنمبارك رفض الاستسلام، مستميتًا على مواصلة مداخلته. حاول بعد ذلك عبد القادر الكيحل، عن الفريق الاستقلالي، الرد على هذه النقطة، لكن بنمبارك رفض أي رد، مشيرًا إلى أن هذا ليس من اختصاص الكيحل. رد الكيحل بأن الجلسة مخصصة للأسئلة الشفهية، وليس للنقاش حول نقاط نظامية، مشيرًا إلى أن مثل هذه القضايا يجب أن تطرح في أماكن أخرى، مثل لجنة الانتخابات أو الجهات المختصة.
أمام استمرار التوتر، اضطر رئيس الجلسة إلى رفع الجلسة مؤقتًا لمدة خمس دقائق، مما أدى إلى تأخير الجلسات البرلمانية. بعد استئناف الجلسة، جاء رد الوزيرة المنتدبة لدى رئيسة الحكومة، قلوب فيطح، على هذه الانتقادات. أوضحت فيطح أن نقطة النظام تتعلق بادعاء خرق الحكومة لمقتضيات الدستور، مشيرة إلى أن الفصل 88 يجب قراءته في إطار الفصل 87، الذي يحيل على القانون التنظيمي لتسيير أعمال الحكومة.
أشارت الوزيرة إلى أن القانون التنظيمي منح الحكومة الجديدة صلاحيات محددة بموجب المادتين 37 و38، مؤكدة أن هناك فرق بين سلطة التعيين، التي تنتمي للملك بموجب الفصل 47، وسلطة التنصيب، التي تتعلق بتركيبة الحكومة وليس تشكيلتها. استحضرت فيطح قرارًا سابقًا للمجلس الدستوري، رقم 931/13، الذي أكد أن التنصيب أو الشرعية الدستورية للحكومة قائمة، وأن سلطة التنصيب لا تتدخل في تشكيل الحكومة.
أكدت فيطح أن الحكومة كانت أمام حالة ضرورة قصوى، مشيرة إلى أن عدم إيداع مشروع قانون المالية في الوقت المحدد لولايته التشريعية لكان يؤدي إلى هدر الوقت والتنموي. حسبها، فإن مصلحة المواطنين تتطلب ضمان الاستمرارية، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ هذا الإجراء. استندت في طاقتها إلى قرار آخر للمجلس الدستوري، رقم 955/15، الذي أكد أن الحكومة الجديدة يمكن أن تتقاطع صلاحياتها مع حكومة تصريف الأعمال، دون وجود مانع قانوني يمنع إيداع مشروع قانون المالية قبل التنصيب الرسمي.
أوضحت الوزيرة أن الحكومة احترمت جميع الإجراءات القانونية والدستورية، مشيرة إلى أن هناك فرق بين سلطة التعيين، التي تنتمي للملك، وسلطة التنصيب، التي تتعلق بتركيبة الحكومة. هذا الخلاف، الذي يثير تساؤلات حول الإجراءات الدستورية، يعكس التوترات السياسية التي تشهدها البلاد في هذا المرحلة التشريعية.






















