مواجهة حكومية معارضة في أول جلسة لبرنامج حكومي بعد الانتخابات التشريعية

alyaoum30 alyaoum3024 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مواجهة حكومية معارضة في أول جلسة لبرنامج حكومي بعد الانتخابات التشريعية

المنصوري تواجه المعارضة في أول جلسة لبرنامج حكومي بعد الانتخابات التشريعية

كانت الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر الفائت، التي أدخلت فريقًا سياسيًا جديدًا إلى البرلمان المغربي، بمثابة نقطة انطلاق لحدث سياسي ساخن، حيث استحوذ النقاش البرلماني الأول لبرنامج الحكومة على اهتمام واسع من الرأي العام. منذ بداية عمل الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، باتت المواجهة مع المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، محورًا رئيسيًا للجدل. لم تقتصر هذه المواجهة على الجلسات البرلمانية فقط، بل امتدت إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث غمرت التعليقات المنقسمة بين مؤيد ومعارض هذه المرحلة الجديدة، التي وصفتها المنصوري في جلستها الأولى بأنها صورة المرأة الحديدية التي تدافع عن حكومتها وتتصدى لمعارضيها داخل القبة التشريعية. لم يكن هذا التصعيد السياسي مفاجئًا، بل جاء بعد فترة كانت فيها الحياة السياسية المغربية أقل صخبًا من المعتاد، مما جعل هذه الانطلاقة الجديدة تبدو أكثر حدة. العديد من المراقبين ذهبوا إلى أن هذه المواجهة، التي شهدتها أول جلسة لبرنامج الحكومة، تمثل “عودة السياسة إلى قلب اهتمام المغاربة”، حيث عاد الشأن العام إلى الواجهة بعد فترة من التراجع النسبي في الاهتمام بها. لم يقتصر الأمر على مجرد نقاشات، بل أصبح “مؤشرًا على استئثار السياسة باهتمام المواطن” مرة أخرى، بعد أن كانت فترة سابقة أقل شغفًا من هذا النوع من الجدل البرلماني. من بين الذين تحليلوا هذه الظاهرة، جاء عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، ليؤكد أن “الأصل في تدبير الشأن العام هو تحويل القضايا إلى مجال سياسي”، أي قدرة الفاعلين الرسميين وغير الرسميين على “طرح أسئلة أو تقديم حلول تهم مختلف أشكال الفعل العمومي”، سواء كان ذلك في التنفيذ أو التشريع أو القضاء. في حديثه لجريدة هسبريس الإلكترونية، أوضح اليونسي أن “ما شهدته جلسة البرنامج الحكومي في البرلمان هو أمر إيجابي” من حيث “إعادة الاعتبار لمؤسسة تمثل إرادة الأمة”. ومع ذلك، لم يخل هذا الحدث من ملاحظات على أول ظهور لرئيسة الحكومة في تقديم الخطوط العريضة لبرنامجها. أشار اليونسي إلى أن الاستعراض الذي شهدته مداخلات الأغلبية والمعارضة في الجلسة ليس مجرد عرض، بل “هدف منه هو تحديد سرعة كل طرف”، سواء في ممارسة السلطة أو ممارسة المعارضة. وأكد أن هذا الاستعراض يحمل بعدًا فرجويًا، حيث “يعيد الناس إلى تتبع الشأن السياسي” بشكل أكبر. وأوضح أن “هذا التتبع يرفع من سقف الانتظارات لدى المغاربة” فيما يتعلق “بتحقيق ما تدعو إليه الحكومة والمعارضة في حياة المواطن اليومية”. وأشار إلى أن “الحيوية التي ستعود إلى الدولة والمجتمع” ستتم “في أفق رفع نسبة المشاركة السياسية والانتخابية”، حيث الجدلية واضحة في أن التحشيد السياسي يجب أن “يقنع الفئات الاجتماعية بأن حل مشاكلهم يمر عبر صناديق الاقتراع”. لكن هذا الاستعادة للحيوية مشروطة “بانتقال السجال من المستوى الإعلامي إلى المستوى العملي”، حيث “إذا لم تتحقق وعود الحكومة” أو “إذا لم تتمكن المعارضة من ممارسة دورها” بشكل فعال، “سيزيد ذلك من عزلة المؤسسات السياسية عن المجتمع”. وأكد اليونسي أن نسبة المشاركة الانتخابية الأخيرة هي دليل على هذا الانعزال، حيث “المواطن يشعر بأن سياسياته لا تؤثر” في الواقع الذي يعيشه. من جانب آخر، نظر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية ورئيس مركز شمال إفريقيا للدراسات والأبحاث وتقييم السياسات العمومية، إلى السجال السياسي الحاد بين الحكومة والمعارضة لا كصراع ظرفي فقط، بل كظاهرة مرتبطة بتحولات عميقة في علاقة المجتمع المغربي بالسياسة ومؤسسات التمثيل نفسها. وأكد لزرق أن حدة الخطاب السياسي لا “تؤشر بالضرورة على حيوية الديمقراطية”، حيث تراجع اهتمام المواطنين بالأحزاب لا “يؤشر على تراجع اهتمامهم بالشأن العام”، بل تغيرت علاقتهم بالسياسة وأصبحت أكثر تشككًا في “قدرة الفاعلين السياسيين على تحويل الوعود إلى نتائج ملموسة” في حياة المواطن. وأشار لزرق إلى أن السجال الحالي يمكن “أن يعيد بعض الحيوية للنقاش العمومي” خاصة “إذا تناول قضايا تمس اهتمامات المواطن” مثل “القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم” وغيرها من الانشغالات اليومية التي تؤثر مباشرة على حياته. ومع ذلك، “لا يمكن أن يكون الصراع السياسي ظاهرة سلبية” بالضرورة، بل “يعد أحد الآليات التي تتجلى من خلالها التناقضات الاجتماعية” و”تتصارع فيها التصورات المختلفة حول تدبير الشأن العام”. لكن الإشكال يبدأ “عندما يتحول هذا الصراع من تنافس حول المشاريع إلى مجرد مواجهة خطابية” تعتمد على الشخصنة وتبادل الاتهامات دون محتوى حقيقي أو برامج بديلة يمكن ممارستها في الواقع. وشدد لزرق على أن “الاحتمال الوحيد لاستعادة السياسة لوهجها” في المغرب “يشترط انتقال السجال من مستوى الإثارة الإعلامية إلى مستوى التنافس الحقيقي حول البرامج والمشاريع المجتمعية”. وأضاف أن المعارضة يجب أن تمارس رقابة فعالة وتقدم بدائل مقنعة، بينما الحكومة يجب أن تدافع عن اختياراتها وتحمل مسؤولية نتائجها دون تجنب المسؤولية أو تجنب النقاش حول النتائج الملموسة التي تؤثر على حياة المواطن مباشرة. وأخيرًا، حذر لزرق من “خطر تحول الصراع السياسي إلى فرجة” حيث يتابع المواطن النقاش دون شعور بأنه معني بنتائجها، حيث السياسة لا تستعيد وهجها فقط بارتفاع أصوات السياسيين، بل “عندما يستعيد المواطن إحساسه بأن صوته ومشاركته” يمكن “أن تؤثر في القرار العمومي” وأن تغير واقعه بشكل ملموس وفوري.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق