المغرب يحافظ على شراكاته مع روسيا وسط الفيتو الروسي في ملف الصحراء

alyaoum30 alyaoum301 نوفمبر 2026آخر تحديث :
المغرب يحافظ على شراكاته مع روسيا وسط الفيتو الروسي في ملف الصحراء

# المغرب يحافظ على شراكته مع روسيا أمام الفيتو في ملف الصحراء

فيتو موسكو ضد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية أمام مجلس الأمن الدولي وضع الرباط أمام تحديات دبلوماسية دقيقة. كيف سيستمر المغرب في الحفاظ على شراكاته الاقتصادية والسياسية مع روسيا، التي تعد حليفًا استراتيجيًا عبر اتفاقيات متعددة، دون أن يتحول هذا الملف إلى جبهة جديدة للتوتر؟ هذا السؤال يطرح نفسه بعد أن أظهرت موسكو موقفًا واضحًا ضد مشروع القرار الأمريكي، الذي كان يهدف إلى تسوية ملف الصحراء عبر نظام حكم ذاتي شامل.

القراءات السياسية الدولية تشير إلى أن الفيتو الروسي لم ينبع من عداء مباشر للمغرب، بل كان ردًا تكتيكيًا مدفوعًا بإلحاح الجزائر. البلدين يشتركان في مصالح مشتركة، خاصة في المجال العسكري والاقتصادي، ما يجعل موسكو تتحرك وفق منطق البراغماتية الجيوسياسية. هذا يعني أن المغرب لن يجد نفسه أمام قطيعة بنيوية مع روسيا، لكن عليه أن يستمر في بناء علاقات دبلوماسية مستقرة مع القوى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، دون أن يسقط في فخ الانفعال السياسي.

عبد الله أبو عوض، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، أكد أن الرباط لن تنظر إلى الفيتو الروسي على أنه قطع علاقات مع موسكو. ومع ذلك، لن تتوقع المغرب أيضًا تغييرًا فوريًا في موقف روسيا لصالح الطرح المغربي. بدلاً من ذلك، يرى أبو عوض أن الأولوية يجب أن تكون على “احتواء الخلاف وتفادي تكرار الفيتو”، مع محاولة دفع موسكو إلى موقف أقل تعطيلاً، مثل الامتناع عن التصويت أو قبول صياغة توافقية.

الفيتو الروسي، حسب أبو عوض، ليس إعلانًا عن خصومة مع المغرب، بل اعتراض على “مضمون المشروع الأمريكي وطريقة صياغته”. المغرب، من جهته، سيواصل الحفاظ على قنوات التعاون مع روسيا في التجارة والطاقة والأسمدة والزراعة، دون أن يعني ذلك قبولًا لموقف موسكو في ملف الصحراء. ومع ذلك، فإن موسكو لن تتراجع بسهولة عن تأكيدها على مبدأ تقرير المصير، خاصة وأنها لن تصوت لصالح نص يعلن السيادة المغربية على الصحراء كحقيقة محسومة.

في هذا السياق، قد يسعى المغرب إلى إقناع روسيا بأن الحكم الذاتي يمكن أن يكون أساسًا عمليًا للتفاوض، وليس نتيجة مفروضة مسبقًا من مجلس الأمن. هذا يعني أن الرباط قد تبحث عن نصوص تحفظ لغة التسوية المتفق عليها وتقرير المصير، مع إبراز خطة الحكم الذاتي، دون الإيحاء بأن المجلس قد حسم السيادة أو أغلق الملف من جانب واحد.

أبو عوض أشار أيضًا إلى أن المغرب قد يربط استمرار الشراكة الاقتصادية والسياسية مع روسيا بحوار “صريح حول مواقف البلدين”، دون أن يهدد العلاقة أو يعاقب موسكو. التصعيد العلني قد يدفع روسيا إلى التشدد، بينما يمكن للحفاظ على القنوات الثنائية أن يمنحها فرصة لتعديل موقفها تدريجيًا، حتى لو كان ذلك محدودًا بقبول تسوية إجرائية أو عدم تعطيل قرار توافقي.

من جانب آخر، يعتبر خالد الشيات، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن الموقف الروسي استثنائي في تاريخ تعامله مع ملف الصحراء. مشروع القرار الأمريكي كان استثنائيًا أيضًا، حيث كان يهدف إلى بناء منظومة حكم ذاتي شاملة، بعيدًا عن أي تشويش أو منطقة رمادية يمكن استغلالها لتعميم الأزمة. الشيات يرى أن الفيتو الروسي كان مدفوعًا بشكل أساسي بالجزائر، التي ترى في هذا القرار تهديدًا لمقومات وجودها السياسية.

الجزائر رمت بكل ثقلها على روسيا من أجل توقيف مشروع القرار الأمريكي، مما جعل الفيتو الروسي يحمل طابعًا سياسيًا محضًا، بهدف خدمة أجندة الجزائر. هذا يعني أن الخصم الحقيقي للمغرب في هذا الملف ليس روسيا، بل الجزائر، التي قدمت الكثير من “القرابين” لروسيا مقابل هذا الموقف. الشيات شدد على أهمية أن يجد المغرب بدائل دبلوماسية للتعامل مع المواقف الروسية، دون الانجرار إلى تصعيد سياسي ضد موسكو.

المغرب، وفقًا للشيات، يجب أن يعبر عن عدم رضاها بطبيعة الحال، لكن دون الوقوف في مواجهة أحادية ضد روسيا. بدلاً من ذلك، يجب أن تستمر في نهج التوازن الدولي، الذي يمكن أن يحافظ على مصالحها دون أن يتحول هذا الملف إلى جبهة جديدة للتوتر بين القوى الكبرى. هذا يعني أن الرباط ستستمر في الحفاظ على شراكاتها مع روسيا، في الوقت نفسه الذي ستعمل فيه على الحد من تأثير الفيتو الروسي على ملف الصحراء، عبر حوار دبلوماسي مستقر ومتواصل.

المغرب يسحب ملف الصحراء من مجلس الأمن بعد استخدام روسيا والولايات المتحدة للفيتو

بوريطة: الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب.. والمغرب يغير قواعد العمل

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق