بوريطة: الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب.. والمغرب يغير قواعد العمل

alyaoum30 alyaoum301 نوفمبر 2026آخر تحديث :
بوريطة: الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب.. والمغرب يغير قواعد العمل

# بوريطة: الفيتو الروسي لم يفاجئ المغرب.. والمغرب يغير قواعد العمل

استعد المغرب للتعامل مع نتائج الفيتو الروسي الذي حاصر قرار تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية المينورسو، حيث أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أن هذا التطور لم يكن مفاجئًا، بل كان ضمن سيناريوهات استعدت لها المملكة مسبقًا. وفق ما أفاد به خلال حوار تلفزيوني خاص، فإن هذا الفيتو يفتح بابًا جديدًا في تدبير ملف الصحراء، يتجاوز منطق الاستمرار في المسار الأممي الذي اتسم بالجمود والمماطلة.

أكد بوريطة أن المملكة كانت تتابع التطورات حتى لحظة التصويت، حيث كان الفيتو الروسي متوقعًا إلى حد ما، إذ أبلغ الجانب الروسي المغرب بتوجهه مسبقًا. هذا لا يعني أن المغرب كان في حالة انتظار، بل كان قد أعدّ استراتيجيتين للتعامل مع الاحتمالين: إما مواصلة تدبير الوضع القائم من خلال تنازلات وإضعاف القرار لتفادي الفيتو، أو استثمار هذا التطور لإعادة النظر في قواعد العمل، بما في ذلك دور مجلس الأمن ومهمة المينورسو نفسها.

من بين الخيارين، اختارت الرباط الاستفادة من الفيتو كفرصة لتغيير المحددات التي تحكم المسار الأممي. وفق ما أوضح الوزير، كان قرار تمديد المينورسو في عام 2024 من المتوقع أن يكون حاسماً، حيث كان من المفترض أن يحدد بوضوح أساس التفاوض، ومساره، والأطراف المعنية به، فضلًا عن وضعية المخيمات في تندوف. لكن الفيتو الروسي أعاد جدول الأعمال، وألزم المغرب بتساؤل جديد: هل يستمر في تدبير المسار كما هو، أم يتحول هذا التطور إلى فرصة لإعادة صياغة قواعد اللعبة؟

### المسؤولية الجزائرية في الجمود الأممي
أشار بوريطة إلى أن الجزائر تحمل مسؤولية كبيرة في توقف المسار الأممي، حيث كانت الأطراف الأخرى تتعامل مع الاجتماعات كغاية في حد ذاتها، دون تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات. وفق تصريحه، فإن المغرب يطرح اليوم سؤالًا حيويًا: هل الاستمرار في هذا المسار الذي يدور في حلقة مفرغة؟ وأكد أن المملكة ترحب بالعمل مع الأمم المتحدة إذا كان هذا المسار سيؤدي إلى نتائج ملموسة، لكن عدم وجود وضوح في المحددات يجعل من الصعب التبرير.

من جانب آخر، ربط الوزير بين مواقف الدول خلال التصويت الأخير في مجلس الأمن ومسؤولية الجزائر، مشيرًا إلى أن الأخيرة تتحمل مسؤولية عدم تمديد المينورسو وعدم استمرار الاجتماعات الدورية، فضلًا عن تعثر المسار السياسي. وأكد أن المغرب لم يكن في وضعية متضرر، بل كان في وضعية رابح، حيث كان الاستعداد للتعامل مع الفيتو جزءًا من الاستراتيجيات المسبقة.

### بلاغ الديوان الملكي: استجابة سريعة ومخطط لها
توقف بوريطة عند بلاغ الديوان الملكي الصادر بعد التصويت، حيث صدر في أقل من ساعة، ما اعتبره دليلًا على أن الموقف لم يكن مرتجلا، بل كان ضمن سيناريوهات مسبقة. وفق ما أوضح، كان المغرب يرغب في اعتماد قرار يتضمن تغييرًا واضحًا في طريقة التعامل مع الملف، لكن الفيتو الروسي أتاح الانتقال إلى خيار آخر، حيث كان المغرب مستعدًا للتعامل مع احتمال تمرير القرار أو إسقاطه.

أكد الوزير أن السؤال لم يكن فقط حول الفيتو، بل حول ما يترتب عنه من نتائج. وفق ما أوضح، فإن المغرب اختار التعامل مع هذا التطور باعتباره فرصة لإحداث تغيير جوهري في قواعد المسار، حيث لم يعد الاستمرار في تدبير المسار كما هو ممكنًا أو مقبولًا في ظل التحولات الدولية.

### الدينامية الدولية: من الجمود إلى التحول
أشار بوريطة إلى أن الملف لم يعد مقصورًا على التدويل، بل انتقل إلى البحث عن تسوية إقليمية، حيث تحدث بلاغ الديوان الملكي عن استمرار الدينامية الدولية التي أطلقها الملك محمد السادس على المستويين الثنائي والإقليمي. وفق ما أوضح، عاشت الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة حالة من الجمود في تدبير الملف، ما دفع المغرب إلى العمل بالتوازي على بناء مواقف دولية تساعد على تحريك المسار.

من بين التحولات التي شهدها الملف، ذكر الوزير اعتراف الولايات المتحدة بمغربية الصحراء في 2020، ومواقف إسبانيا في 2021، وفرنسا في 2024، وبريطانيا في 2025، إلى جانب دول أخرى مثل ألمانيا. وأكد أن هذه الدينامية شملت أيضًا دولًا أوروبية وآسيوية وعربية، حيث ترجمت المواقف السياسية إلى خطوات عملية مثل فتح القنصليات وتنظيم الزيارات.

وفقًا لبوريطة، فإن القرار الأممي رقم 2797 جاء تتويجًا لهذه الدينامية، حيث أتاح الفيتو الروسي فرصة جديدة للاستفادة من المكاسب المحققة والعمل على إحداث واقع جديد على الأرض، بدل الاكتفاء بإعداد قرار أممي جديد.

### الحكم الذاتي: المرجع النهائي
بشأن مستقبل مقترح الحكم الذاتي في ظل تعليق المسار السياسي الأممي، أكد بوريطة أن المبادرة المغربية التي قدمتها في 2007 وما تلاها من تعديلات تظل المرجع بالنسبة للدول. وفق ما أوضح، فإن الحكم الذاتي يمثل المقترح النهائي، لكن ما يتطلبه الأمر هو تحديد المحاور والإطار الذي ستتم فيه المناقشات، فضلًا عن المحددات التي يجب أن تؤطر المسار.

وأشار إلى أن المرحلة الحالية تقتضي الانتقال من الغموض إلى الوضوح بشأن طبيعة العملية السياسية وشروطها، حيث تساءل عما إذا كان المطلوب هو العودة إلى سنة 1991 أم مراجعة القواعد التي لم تعد ملائمة للواقع الحالي. وفق ما أوضح، فإن المقاربة الملكية تقوم على تغيير المحددات غير المناسبة، بدل الاستمرار في تدبيرها دون مساءلة.

### رفض الأطراف: التنمية كدليل على التقدم
ردًا على سؤال بشأن احتمال رفض البوليساريو والجزائر لمقترح الحكم الذاتي، أكد بوريطة أن المغرب يواصل حياته اليومية في أقاليمه الجنوبية، مستفيدًا من الدعم الدولي والدينامية التنموية التي تشهدها المنطقة. وفق ما أوضح، فإن هذه الدينامية لا تقتصر على المستوى الدولي، بل تشمل أيضًا الأوراش التنموية والمنشآت والبنيات التحتية واستقطاب الاستثمارات.

وأشار إلى أن الأقاليم الجنوبية أصبحت قطبا للتنمية والاستثمارات، حيث يحتفل المغرب بعيد الوحدة، مما يشير إلى الانتقال من مرحلة استرجاع الأقاليم إلى مرحلة ترسيخ الوحدة من خلال التنمية. وفق ما أوضح، فإن المسار الوطني الذي أطلقه الملك محمد السادس يواصل تقدمه، حيث المطلوب على المستوى الدولي هو إزالة العراقيل المتبقية، وبقايا مرحلة سابقة، بما يتيح تحقيق الانسجام بين الواقع الحالي والقواعد التي تحكم المسار الأممي.

### رد على البيان الجزائري: منطق المعقول بدل المناورة
في تعليقه على بيان وزارة الخارجية الجزائرية بشأن التطورات الأخيرة، توقف بوريطة عند أربع ملاحظات رئيسية. أولًا، أشار إلى أن القرار الأممي رقم 2797 لا يزال قائما، متسائلًا عن موقف الجزائر التي لم تصوت لصالحه ثم عادت للدفاع عنه، ما يثير التساؤل حول مواقفها الحقيقية.

ثانيًا، أكد أن التصويت على القرارات في مجلس الأمن يترتب عنه نتائج، حيث لا يمكن أن يكون التعبير عن الأسف إزاء ما حدث دون مساءلة المواقف التي اتخذتها الأطراف. ثالثًا، أشار إلى وجود احتفاء في بعض وسائل الإعلام الجزائرية بالتطورات الأخيرة، مشيرًا إلى أن القرار الذي قدمته الولايات المتحدة كان مختلفًا تمامًا.

رابعًا، دعا إلى اعتماد منطق المعقول بدل المناورة، حيث يقتضي السياقين الإقليمي والدولي التعامل بوضوح مع القضايا المطروحة. وفق ما أوضح، لا يمكن تدبير الملفات الدبلوماسية على أساس المناورات أو تحقيق مكاسب آنية، بل يجب التعامل مع التطورات بمنطق واضح ومسؤول.

وفي ختام حديثه، شدد بوريطة على أن المرحلة الحالية تقتضي إعادة النظر في قواعد العمل، حيث أصبح من الضروري التعامل مع التحولات التي عرفها الملف، واستثمار الفرص المتاحة لإعادة صياغة المسار نحو حل واقعي ومقبول.

تعثرات المينورسو تفتح مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية

الجزائر ترفض تجديد مينورسو بعد فشل مجلس الأمن في الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق