# تعثرات المينورسو تفتح مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية
أعلن مجلس الأمن الدولي، خلال جلسة أمس الجمعة، عن عدم تمديد مهمة بعثة المينورسو، ما يفتح الباب أمام المغرب لتسريع عملية إعادة تقييم الإطار الدبلوماسي الذي حكم قضية الصحراء منذ عام 1991. هذا القرار، الذي يقتضي سحب معدات البعثة وموظفينها خلال الأيام المقبلة، يُعتبر تحولًا استراتيجيًا يُنهي أكثر من ثلاثة عقود من آليات تدبير النزاع، ويؤكد انتقال المغرب من منطق الإدارة إلى منطق إنهاء هذا الملف بشكل نهائي.
تم إنشاء البعثة الأممية بموجب قرار مجلس الأمن في أبريل من عام 1991، بهدف مراقبة وقف إطلاق النار وتجهيز الأرضية لاستفتاء لتقرير المصير. ومع ذلك، ظل هذا الهدف بعيد المنال بسبب الخلافات حول تحديد الهيئة الناخبة، بالإضافة إلى التعقيدات السياسية والقانونية التي عاقت تنظيمه. الآن، بعد أكثر من ثلاثة عقود، بات المسار القائم على معادلة الاستفتاء أو لا شيء عاجزًا عن إنتاج تسوية سياسية، وفق ما أوضحته دراسة استراتيجية حديثة.
### إعادة تقييم الإطار الدبلوماسي
أكد محمد بوبوش، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن هذا التطور يمثل «فرصة لإعادة تقييم الإطار الأممي الذي ظل يؤطر النزاع منذ عام 1991». حسبما أفاد لـاليوم 30، فإن قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي تم تبنيه مؤخرًا، يمثل محطة حاسمة في هذا المسار. كما أشار إلى أن دعم أغلبية أعضاء المجلس لمشروع قرار أمريكي لعام 2026، رغم عدم اعتماده بسبب الفيتو الروسي، يعكس تحولًا في مواقف القوى الدولية نحو مقاربة واقعية تبحث عن حل عملي.
من جانبه، أوضح بوبوش أن إنهاء بعثة المينورسو يُمكّن المغرب من الانتقال إلى «تعبئة أقوى على المستويين الثنائي والإقليمي»، بدلاً من الاعتماد على مسار أممي معقد يُعتبر مغلقًا للحلول. هذا التحول يمنح المملكة هامشًا أوسع لتطوير مبادرة الحكم الذاتي على أرض الواقع، مع التركيز على تنزيل مضامينها المؤسساتية والقانونية. بالإضافة إلى ذلك، سيتيح هذا الإجراء للمغرب تركيز جهوده على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، وتعزيز استقرارها بشكل مباشر.
### التحول من تدبير النزاع إلى إنهائه
تعتبر سمر الخمليشي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن هذه التطورات تفتح نقاشًا أعمق حول جدوى استمرار الإطار الأممي الذي أدار النزاع منذ ثلاثين عامًا. في تصريح لـاليوم 30، أوضحت أن المغرب، لأول مرة، يطرح بوضوح إنهاء وجود المينورسو في أقاليمه الجنوبية، ودعوة سحب القضية من جدول أعمال مجلس الأمن. هذا البلاغ، الذي صدر عن الديوان الملكي، يُعتبر إشارة واضحة إلى انتقال من منطق إدارة النزاع إلى منطق إنهائه بشكل نهائي.
وفقًا للخمليشي، فإن هذا التحول يعكس «إرادة سياسية مغربية للانتقال إلى مرحلة جديدة»، حيث يتم التركيز على إنهاء النزاع بدلاً من إدارته. كما أكدت أن المغرب يظل ملتزمًا بوقف إطلاق النار، حيث يبعث برسالة واضحة مفادها أن إنهاء البعثة لا يعني التخلي عن الاستقرار، بل إعادة تحديد أسس التعامل مع الملف. ومع ذلك، نبّهت إلى أن الدعم الدولي الواسع للحكم الذاتي يمنح المغرب رصيدًا دبلوماسيًا مهمًا، لكن هذا لا يعني بالضرورة شطب الملف من جداول أعمال الأجهزة الأممية بشكل تلقائي.
### رهان المغرب على الدعم الدولي
تؤكد الخمليشي أن الرهان المغربي الآن لا يتجسد في العودة إلى مفاوضات مفتوحة دون أفق، بل في تحويل الدعم الدولي المتنامي إلى خطوات دبلوماسية ومؤسساتية ملموسة. في كتابها *«ملف الصحراء.. نحو سيادة مغربية لا جدال فيها»* (Le dossier du Sahara: Vers une souveraineté marocaine incontestable – Analyse stratégique)، دعت إلى أن استمرار وجود المينورسو لم يعد ضرورة سياسية في ظل التحول المتنامي في مواقف الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي.
من جانبها، أكدت الخمليشي أن «المغرب يجمع بين التأكيد على سيادته ووحدته الترابية، والتمسك بوقف إطلاق النار، والاستعداد للدخول في مفاوضات سياسية تفضي إلى حل مقبول من الأطراف المعنية». هذا التحول، الذي يُعتبر تحولًا نوعيًا في استراتيجية المغرب، يُمكّن المملكة من التركيز على تنزيل مبادرة الحكم الذاتي على أرض الواقع، مع تعزيز الاستقرار في الأقاليم الجنوبية.
بعد 35 سنة، الديوان الملكي يعلن نهاية بعثة المينورسو
الديوان الملكي: نهاية المينورسو تسحب الصحراء من جدول مجلس الأمن






















