انتشار الليشمانيا الجلدية يثير قلقا صحيًا في جنوب شرق المغرب

alyaoum30 alyaoum307 نوفمبر 2026آخر تحديث :
انتشار الليشمانيا الجلدية يثير قلقا صحيًا في جنوب شرق المغرب

# انتشار الليشمانيا الجلدية يثير قلقًا صحيًا في جنوب شرق المغرب

كان من المتوقع أن تظل مناطق جنوب شرق المغرب بعيدة عن الأزمات الصحية الكبرى، لكن انتشار عدوى الليشمانيا الجلدية بات يثير قلقًا متزايدًا بين السكان، خاصة في مناطق فزواطة وتمكروت بإقليم زاكورة، بالإضافة إلى جماعة الجرف بإقليم الرشيدية. هذه الظاهرة، التي تتفاقم مع كل موسم ماطر، باتت تترك بصماتها على الصحة العامة، وسط نداءات عاجلة منظمات مدنية لحشد جهود السلطات المحلية والجهات الصحية لمواجهة التحدي قبل أن يتحول إلى أزمة صحية أكبر.

أعلنت جمعية أصدقاء البيئة بإقليم زاكورة عن وضع صحي مقلق في عدة جماعات ترابية، حيث بات الانتشار الواسع للعدوى يهدد السكان، خاصة الأطفال، الذين يمثلون نسبة كبيرة من الحالات المسجلة. وفقًا للمعطيات المتوفرة، “يزيد عدد الإصابات عن 400 حالة” حتى الآن، وهو رقم يثير القلق خاصة في ظل غياب طبيب في هذه المناطق، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى العلاج الفوري. المعاناة الكبيرة التي تواجهها العائلات، خاصة في ظل تقرحات جلدية قد تترك ندوبًا دائمة، هي مؤشر على تفاقم الوضع إذا لم يتخذ التدخلات اللازمة على وجه السرعة.

تنتقل الليشمانيا إلى الإنسان “عن طريق لسعة ذبابة الرمل المصابة”، وهي عدوى طفيلية تظهر أساسًا في إصابات جلدية وتقرحات، لكن الأشكال الحشوية من الداء أكثر خطورة وتستدعي تدخلات طبية فورية. قوارض مثل الجرذان وتراكم النفايات وبؤر التلوث هي مصادر رئيسية لتكاثر ذبابة الرمل، التي تتكاثر في الظروف الملائمة مثل البرك والبحيرات التي تشهدها المنطقة بعد غزارة التساقطات الأخيرة.

### تجربة سابقة تدل على إمكانية الحل
لم يكن الليشمانيا جديدًا على جنوب شرق المغرب؛ “في منتصف العقد الأول من القرن الحالي”، شهدت المنطقة تجارب مماثلة في مواجهة هذا الداء. خطة عمل تم تفعيلها آنذاك شملت مندوبية الصحة والمصالح الفلاحية والجماعات الترابية والسلطات المحلية وجمعية أصدقاء البيئة، ما أسفر عن محاصرة الداء وتراجع عدد الإصابات. رئيس الجمعية، جمال أقشباب، أكد أن الاستعجال في التدخل الآن ضروري لمعالجة الحالات وتكثيف حملات التطهير والقضاء على جحور القوارض، قبل أن يتفاقم الانتشار بشكل غير قابل للرقابة.

السبب الرئيسي لانتشار الليشمانيا اليوم يرتبط ببرك والبحيرات الناجمة عن غزارة الأمطار خلال الصيف. ذبابة الرمل تتكاثر في هذه البيئات المائية المتجمعة بسبب التساقطات الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة. أقشباب أشار إلى أن عددًا من السكان ينامون على أسطح المنازل خلال الليل في هذا الموسم ما يسهل للزباب الوصول إلى الضحايا بدون حماية كافية.

عدم التدخل الاستعجالي محاربة الداء أسبابه ينذر بانتشاره بشكل أكبر، خاصة مع التساقطات المطرية الجارية الآن التي ستخلّف بركًا وبحيرات صغيرة تشكل مرتعًا للزباب المتعدية. لذلك طالب رئيس الجمعية بإحداث خطة عمل استعجالية تضم أطقم طبية لتشخيص وعلاج المصابين وتبعهم و تعزيز العرض الصحي في الجماعات المعنية. كما دعت ل تنظيم حملات ميدانية محاربة القوارض وذبابة الرمل و معالجة بؤر التلوث في المجتمعات المتأثرة.

التوعية والوقاية بيئية تعتبر أحد الأدوات الأساسية للمواجهة، لذلك شدد الفاعلون على تنظيم برامج تحسيسية خاصة في المؤسسات التعليمية لضمان فهم السكان لأهمية الوقاية من العدوى. كما أكدت الجمعية على أهمية إحداث لجنة لتنسيق التتبع تضم جميع المتدخلين والفعاليات المدنية لضمان تنسيق جهود المواجهة بشكل منسق وفعال.

### مسؤولية مشتركة بين السلطات والسكان
لا تقتصر المشكلة على إقليم زاكورة فقط؛ جماعة الجرف بإقليم الرشيدية تواجه وضعية مثيلة للقلق. يونس قادري، عضو اللجنة الإدارية لجمعية المغربية لحقوق الإنسان وعضو فرعها بالإقليم، أكد أن الوضع اليوم ليست سهلة في بلدة الجرف. مسؤولية السلطات والجهات المختصة تعتبر مباشرة في الانتشار الآن لأن أسباب الداء معلومة وعوامل انتشاره معروفة منذ البدء. لذلك كان يمكن محاصرته بوسائل معروفة قبل وصوله إلى المستوى الآن.

المستوصف بالمنطقة لا يستطيع استيعاب جميع المصابين بالداء، ما يؤدي إلى تأخير في العلاج لعديد من الضحايا. قادري دعا إلى تدخل عاجل من مصالح وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتوفير الأدوية والعلاجات الضرورية للمصابين و تعبئة العدد الكافي من الأطر الصحية الطبية والتمريضية. كما طالب السلطات المحلية ومصالح وزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية بالعمل على محاصرة مصادر الانتشار الأساسية مثل ذبابة الرمل و القوارض، مؤكدًا أهمية إطلاق حملات لتعقيم و تطهير جنبات البحيرات والأودية.

الخطر لا يزول مع الغد إذا لم يتدخل السلطات محاربة الداء بشكل جدي؛ الأودية جارية الآن في المنطقة وتشكل مصدرًا لانتشار العدوى إذا لم تتم الوقاية بشكل منظم. السكان بدءوا يفكرون في الاحتجاج على الوضع الآن سواء في بلدة الجرف أو أمام المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية، ما يؤكد تزايد القلق من التأخير في التدخل الضروري.

نادٍ روسي يرغب في التعاقد مع النصيري

مركز تكوين النخب الرياضية بسلا: تأجيل إطلاقه بسبب مشكلات مقرية ومالية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق