بقلم : ليلى المعناوي
في لقاء اليوم بين السيد عامل إقليم بنسليمان ومنتخبي الإقليم وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، طُرح سؤال مهم: من من مغاربة العالم يفكر في الاستثمار بإقليم بنسليمان؟
لكن اللافت أن الأيادي لم ترتفع.
وهنا، في تقديري، لا ينبغي أن نتعامل مع الأمر باعتباره عزوفاً من الجالية عن الاستثمار، بقدر ما يجب أن يدفعنا إلى طرح سؤال أعمق: هل أعددنا فعلاً الإقليم ليكون وجهة جاذبة للاستثمار؟
فالمستثمر، سواء كان من أبناء الإقليم المقيمين بالخارج أو من خارجه، لا يحتاج فقط إلى دعوة للاستثمار، بل يحتاج إلى رؤية واضحة، ومعلومة دقيقة، ومشاريع كبرى، وعقار مهيأ، وبنية تحتية ملائمة، ومساطر إدارية سلسة، ومناخ أعمال يبعث على الثقة.
وهنا تطرح نفسها مجموعة من الأسئلة المشروعة:
هل بنسليمان مهيأة فعلاً لاستقبال استثمارات جديدة؟
هل البنية التحتية الحالية تستجيب لحاجيات المستثمرين؟
هل نتوفر على مناطق صناعية وتجارية وخدماتية مؤهلة؟
ماذا عن المساحات الخضراء، ومناطق الترفيه، والمرافق الثقافية والرياضية التي تجعل الإقليم جاذباً للعيش والاستقرار والاستثمار؟
وما هي المشاريع الكبرى التي يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لاقتصاد الإقليم خلال السنوات المقبلة؟
إن مغربي العالم يعود إلى وطنه في الغالب لفترة قصيرة، قد لا تتجاوز شهراً خلال العطلة الصيفية.
وإذا استُهلك جزء كبير من هذه المدة في التنقل بين الإدارات، والبحث عن المعلومة، وانتظار الوثائق، ومواجهة التعقيدات والبيروقراطية، فمن الطبيعي أن يتساءل: كيف يمكن أن أفكر في الاستثمار وأنا أواجه صعوبة في أبسط الإجراءات؟
لذلك، أعتقد أن علاقتنا مع الجالية يجب أن تنتقل من منطق الاستقبال الموسمي إلى منطق المواكبة المستمرة.
ومن بين المقترحات العملية التي يمكن الاشتغال عليها:
تنظيم لقاءات دورية بين أفراد الجالية ومركز الاستثمار، وليس فقط خلال موسم الصيف.
إعداد برنامج خاص بالجالية المغربية بإقليم بنسليمان، يتضمن المشاريع والفرص الاستثمارية المتاحة، والمعلومات القانونية والإدارية والمالية المرتبطة بها.
إحداث خلية للاستماع والمواكبة تتلقى شكايات وملاحظات أفراد الجالية، وتعمل على تتبع ملفاتهم ومعالجة العراقيل التي تواجههم.
اعتماد شباك أو نقطة استقبال خاصة بمغاربة العالم خلال فترة الصيف لتسهيل الإجراءات وتوجيه المستثمرين.
تقديم صورة متكاملة عن مشاريع الإقليم الكبرى، ومؤهلاته، وحاجياته، والقطاعات التي يمكن الاستثمار فيها، بدل الاكتفاء بدعوة عامة إلى الاستثمار.
الانتقال من انتظار المستثمر إلى البحث عنه واستقطابه عبر عروض استثمارية واضحة ومعدة بشكل احترافي.
الجالية المغربية ليست فقط مصدراً للتحويلات المالية، وليست فقط زائرًا صيفياً؛ إنها رأسمال بشري واقتصادي وخبرة وعلاقات دولية يمكن أن تشكل رافعة حقيقية للتنمية المحلية.
لكن حتى تصبح الجالية شريكاً في التنمية، علينا أولاً أن نوفر لها الإقليم الذي يستحق أن تستثمر فيه.
السؤال الحقيقي اليوم ليس: من يريد الاستثمار في بنسليمان؟
بل: ماذا أعددنا في بنسليمان حتى يرغب المستثمر في الاستثمار فيها؟
ومن هنا يمكن أن يبدأ النقاش الجدي حول مستقبل الإقليم.






















