البلعمشي: المغرب يكرس تدبيرًا وطنيًا لقضية الصحراء بعد استنفاد الآليات الأممية
انتهت بعثة الأمم المتحدة لمينورسو في الصحراء المغربية، ما فتح بابًا جديدًا في تدبير الملف، حيث أعلن المغرب رسميًا عن انتقاله من الآليات الدولية إلى آليات وطنية، وفق ما أوضح عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات. هذا التحول، الذي يعتبره البلعمشي خطوة حاسمة ونتيجة حتمية، يرمز إلى استثمار الفراغ القانوني الأممي لتسوية الملف دون الاعتماد على التداولات الدولية التي استنفدت دورها.
في حديثه لـاليوم 30 خلال برنامج نقاش اليوم 30، شدد البلعمشي على أن “الملف لم يعد ضمن اختصاص مجلس الأمن” منذ انقضاء مهام بعثة المينورسو، التي كانت الآلية الأممية الوحيدة التي جعلت الصحراء موضوعًا دوليًا. “لا داعي الآن للتدبير الأممي”، وفق ما أوضح، “فالواقع الموضوعي يتطلب تغييرًا في الاستراتيجية” التي كانت قائمة على الاعتماد على المظلة الدولية. هذا التغير، الذي يكرسه بلاغ الديوان الملكي، يضمن “حضور الحكومة والجانبين السياسي والعسكري والأمني” في إدارة الملف، ما يضمن توجهاً وطنيًا جديدًا.
أكد البلعمشي أن “التخوفات من غياب المظلة الأممية مبالغة”، مشيرًا إلى “التجاوب السريع للسياسة الخارجية المغربية” في استيعاب العائدين من المخيمات. “التجربة أثبتت أن المجتمع المغربي قادر على استيعاب الجميع”، وفق ما أوضح، “فالعائدين نجحت في المشاركة في الانتخابات، والعمل الفكري، والمهن الحرة”، ما يدحض المخاوف الأمنية التي يثيرها بعض النقاد. “القاعدة ليست الاستثناء، بل العكس”، وفق ما أوضح، فحضن الوطن يستوعب الجميع، وأن “المخاطر التي يتحدث عنها البعض تبقى استثناء” لا قاعدة.
في إطار هذا التحول، دعا البلعمشي إلى فتح نقاش صحراوي-صحراوي بين الصحراويين الوحدويين والانفصاليين، سعيًا نحو الفهم والسلم، “ترجمة لما جاء في خطاب الملك” الذي خاطب الساكنة في المخيمات بإخواننا. “الوقت الآن يقتضي نقاشًا جديدًا” يبتعد عن القيود الأممية السابقة ويؤسس لحوار مباشر بين الأطراف المعنية.
أما عن المشهد الإقليمي والموقف الجزائري، فقد انتقد البلعمشي “استمرار سياسة خارجية لم تفلح في تحقيق مصلحة الجزائر منذ سنة 1975”. “على الجزائر مراجعة هذه السياسة”، وفق ما أوضح، “وتغليب نظرية المستقبل والتنمية والتعاون” على نظرية الماضي التي لم تنجح في تحقيق أهدافها. “الزخم الدبلوماسي الذي حققته المغرب”، وفق ما أوضح، “يفرض عدم الركون إلى المكتسبات فقط”، “بل العمل على بناء مؤسسات وطنية قوية” تدعم العمل الدبلوماسي الموازي الذي يكون مكملًا لأدوار الدولة في هذا الملف.
في ختام حديثه، شدد البلعمشي على ضرورة إسناد توجه الدولة في تسوية الصحراء على مستوى مؤسسات وطني ودبلوماسية موازية منظمة، “لتبني علاقات متينة على المستوى الخارجي”، “بدون الاعتماد على الآليات الدولية التي انتهت” مع المينورسو. “المرحلة الجديدة تتطلب اصطفافًا وطنيًا قويا” خلف توجهات الدولة في هذا الملف الحساس.
الأمم المتحدة تبدأ انسحاب بعثة مينورسو من الصحراء بعد انتهاء ولايتها






















