الأمم المتحدة تبدأ انسحاب بعثة مينورسو من الصحراء بعد انتهاء ولايتها
انتهت بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (مينورسو) من مهامها رسميًا بعد فشل مجلس الأمن في تجديد ولايتها، ما دفع المنظمة الأممية إلى إطلاق عملية تصفية منظمة تشمل انسحاب جميع المكونات العسكرية والمدنية والمعدات، في إطار ترتيبات دقيقة لضمان مسؤولية كاملة. بدأت الأمم المتحدة بالفعل تنفيذ الخطوات الأولى لسحب 160 مراقبًا عسكريًا و180 موظفًا مدنيًا، بالإضافة إلى إغلاق 13 منشأة وموقعًا، ضمن عملية تستغرق نحو شهرين على الأقل، وفق ما أوضحته إدارة الدعم العملياتي التابعة للأمم المتحدة. أكد جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، خلال مؤتمر صحافي عقد في نيويورك، أن البعثة دخلت مرحلة التصفية رسميًا منذ منتصف ليلة 31 أكتوبر، حيث توقف جميع مهامها الميدانية باستثناء تنظيم الانسحاب. هذا يعني نهاية آليات التحقق من وقف إطلاق النار ومراقبة الحوادث العسكرية، التي كانت من مسؤوليات مينورسو منذ تأسيسها. الآن، باتت البعثة مكلفة فقط بإخلاء مواقعها وتصريف معداتها، دون أي دور في المراقبة أو التحقق من التزام الأطراف بوقف إطلاق النار. لم يحدد لاكروا تاريخًا محددًا لعملية التصفية، مشيرًا إلى أن إدارة الدعم العملياتي ستتولى تحديد الجدول الزمني والتفاصيل التقنية، مع التأكيد على أن مصير المعدات سيحدد وفق ترتيبات إدارية جديدة. في هذا السياق، ذكر مسؤول أممي أن الأمم المتحدة تعمل على تمديد صرف رواتب الموظفين المدنيين العاملين بالبعثة لمدة تتراوح بين أربعة وستة أشهر، إلى جانب توفير تعويضات نهاية الخدمة، لضمان استقرارهم خلال المرحلة الانتقالية. فيما يتعلق بالمكون العسكري، سيعود جميع أفراد البعثة إلى بلدانهم الأصلية، ضمن عملية سحب منظمة تتبع تعليمات الأمم المتحدة، مع مراعاة الالتزامات المالية والإدارية تجاه العاملين. أكد الناطق الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، على ضرورة تنفيذ هذه الترتيبات بعناية، لضمان تصفية منظمة ومسؤولة للبعثة، مع الحفاظ على سلامة الموظفين ورفاهيتهم. في إحاطة سابقة، أوضح دوجاريك أن المرحلة التنفيذية للتصفية بدأت بالفعل في 1 نوفمبر، وتشمل إعادة 160 مراقبًا عسكريًا إلى بلدانهم، وتقليص عدد الموظفين المدنيين والعاملين المرتبطة بالبعثة إلى 180 شخصًا، بالإضافة إلى إغلاق 13 منشأة. تشمل العملية أيضًا تدبير المعدات والممتلكات، وتفكيك أنظمة الاتصالات والدعم اللوجستي، وإدارة الأرشيف والسجلات، فضلًا عن إنهاء الاتفاقيات والعقود المحلية. في سياق متوازٍ، تولت المملكة المغربية، عبر مكتب التنسيق مع مينورسو التابع لوزارة الداخلية، مهام التنسيق ومتابعة عملية الانسحاب، بالتعاون مع الأمم المتحدة. أكد الملك محمد السادس، خلال جلسة عمل عقدت بالقصر الملكي بالرباط، على الأولويات المرتبطة بالاحترام التام لسلامة أراضي المملكة ووحدتها وأمنها الوطني، مع التأكيد على متابعة المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية. جدد الملك تأكيد المغرب على التزامه بوقف إطلاق النار، باعتباره التزاما إراديا لن يتغير بانتهاء ولاية البعثة الأممية، مع التأكيد على الوفاء بالتزاماتها الدولية وصون سيادة البلاد. تنتقل مينورسو، بعد 35 عامًا من العمل في المنطقة، من مرحلة التنفيذ الميداني إلى مرحلة إغلاق كامل لمواردها البشرية واللوجستية، في سياق جديد فرضه عدم تجديد مجلس الأمن ولايتها. بينما تواصل الأمم المتحدة تدبير تبعات هذا القرار على المستويين الدبلوماسي والإداري، تظل عملية الانسحاب من أبرز الأولويات، مع التأكيد على التعاون مع الأطراف المعنية لضمان سيرها في ظروف منظمة.






















