لكريني: بين مشروعية قرار 2797 وديكتاتورية الفيتو الروسي في الصحراء المغربية
استخدمت روسيا حق النقض في مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 ضد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية، ما أدى إلى تعليق تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة المينورسو التي كانت ستنتهي في 31 أكتوبر 2026. هذا الإجراء، الذي جاء في وقت كانت فيه أنظار العالم موجهة نحو مجلس الأمن لإصدار قرار حاسم ينفذ مقتضيات القرار الأممي السابق رقم 2797، أثار تساؤلات حول مستقبل دور هذا الجهاز الأممي ومصداقيته، خاصة بعد أن اعتبر المجلس في قرار 2797 أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد لتحقيق حل سياسي للنزاع.
يقرأ الدكتور إدريس لكريني، أستاذ العلوم السياسية بجامعة مراكش، تداعيات هذا الموقف الروسي على ضوء قرار 2797، مشيرًا إلى أن الفيتو الروسي يعكس أكثر من مجرد تعقيدات سياسية داخل المجلس؛ بل يرمز إلى محاولة روسيا إقحام مصالح جيوسياسية ضيقة في ملف يتعلق بحفظ السلم والأمن الدوليين. هذا الإجراء، الذي يعيد إلى الواجهة إشكالية الامتيازات التي تتمتع بها الدول الدائمة العضوية، يعمق أزمة الثقة في الأمم المتحدة، ويؤكد أن الفيتو قد يتحول من أداة لحفظ السلم إلى آلية لتكريس الخلافات.
### الفيتو: من حق إلى أداة للتشويش
لا يعد هذا الاستخدام الأول الفيتو في هذا الملف؛ بل يندمج مع تاريخ طويل من الاستغلال المصلحي لهذا الحق. منذ عام 1946 وحتى عام 1990، استُخدم الفيتو في 279 حالة، معظمها بدواعي غير مرتبطة بمتطلبات حفظ السلم والأمن الدوليين. هذا الاستخدام المتكرر، الذي أدى إلى شلل المجلس خلال فترة الحرب الباردة، أثار مخاوف من أن الفيتو قد يتحول إلى أداة للضغط السياسي على حساب المصالح الدولية المشتركة.
في هذا السياق، يشير لكريني إلى أن الفيتو الروسي ضد قرار 2797 “يفند مزاعم الدول الدائمة العضوية حول توظيف هذا الحق في خدمة السلم”، كما أثارها خلال تأسيس الأمم المتحدة عام 1945. بدلاً من ذلك، يعزز الفيتو حالة من ديكتاتورية الأقلية التي تتناقض مع مبادئ المساواة في السيادة، وتكريس عدم الثقة في الأمم المتحدة.
### أثر الفيتو على مصداقية الأمم المتحدة
لا يقتصر تأثير الفيتو على ملف الصحراء المغربية فقط؛ بل يعيد إلى الواجهة أزمة مصداقية الأمم المتحدة كجهاز أممي قادر على مواكبة الجهود الرامية إلى تسوية النزاعات. منذ عام 1950، عندما اتخذت الجمعية العامة “قرار الاتحاد من أجل السلم” بعد شلل مجلس الأمن، أصبح من الواضح أن الفيتو قد يعرّض العالم إلى مخاطر جديدة، خاصة عندما يتحول الصراع من بين الدول إلى داخل الأمم المتحدة نفسها.
في هذا الإطار، يوضح لكريني أن الفيتو الروسي يعيد شبح شلل المجلس الذي دام نصف قرن خلال الحرب الباردة، ويعطل أدوار الأمم المتحدة في حفظ السلم والأمن الدوليين. هذا الإجراء، الذي جاء بعد استخدام واشنطن الفيتو ردًا على مشروع قرار روسي بديل، يعزز حالة الباب المسدود التي تواجهها الجهود الدولية لحل النزاع.
### الاستجابة المغربية: من القرار الأممي إلى السيادة الكاملة
على الرغم من الفيتو الروسي، لم يغير قرار مجلس الأمن رقم 2797 من مشروعيته الدولية؛ بل ظل مرجعًا واضحًا في ملف الصحراء المغربية. ومع ذلك، فإن الفيتو يعزز من الطي النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة، كما أوضح بلاغ الديوان الملكي في خضم هذه التطورات.
في هذا السياق، يمكن للمغرب إنهاء دور بعثة المينورسو في حال عدم صدور قرار توافقي من المجلس، ومواصلة ممارسة السيادة الكاملة على ترابه. هذا الإجراء، الذي يعتبر ضروري وأساسي لحماية وحدة الأراضي، يعكس عمل مسؤول لمنع أي انفلات قد “يؤثر على أمن واستقرار المنطقة” أو السلم الدولي بشكل عام.
### عزلة المطالب التقليدية والاعتماد على الدعم الدولي
مع “تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي” المغربية، وتأكيد واقعيتها مقابل رفض الطروحات الانفصالية، يعمق الفيتو عزلة المطالب التقليدية التي كانت تسعى الجزائر والبوليساريو إلى تصريفها عبر الآلية الأممية التي باتت شلولة بسبب تكرار استخدام حق النقض.
في هذا الإطار، يشير لكريني إلى أن “وصول الأمور إلى الباب المسدود” يعزز عزلة المطالب التقليدية التي كانت تعتمد على مجلس الأمن كجهاز أممي لمواكبة الملف، مما يعمق عزلة الجزائر والبوليساريو في ظل أزمة مصداقية في الأمم المتحدة. هذا يعني أن المغرب يمكن أن ينهج خيارًا مسؤولًا لحفظ سيادته ومصالحه في ظل وضع مأزوم للمجلس.
### الاستنتاج: بين قرار 2797 وديكتاتورية الفيتو**
في ختام تحليله، يوضح لكريني أن الفيتو الروسي “يعرّض مصداقية القرار الأممي 2797 للخطر”، ويؤكد أن مصير ملف الصحراء المغربية قد ينتهي إلى الباب المسدود إذا لم تتغير سياسات الفيتو داخل مجلس الأمن. هذا يعني أن المغرب يمكن أن ينهج خيارًا مسؤولًا لحفظ سيادته ومصالحه في ظل وضع مأزوم للمجلس، بينما تعمق أزمة مصداقية الأمم المتحدة كجهاز أممي قادر على مواكبة الجهود الدولية لحل النزاعات.
تعثرات المينورسو تفتح مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية
الديوان الملكي يقطع الطريق أمام التأويلات حول الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن






















