الديوان الملكي يقطع الطريق أمام التأويلات حول الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن

alyaoum30 alyaoum3031 أكتوبر 2026آخر تحديث :
الديوان الملكي يقطع الطريق أمام التأويلات حول الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن

# الديوان الملكي يقطع الطريق أمام التأويلات حول الصحراء بعد تطورات مجلس الأمن

أعقبت التطورات الأخيرة في مجلس الأمن الدولي، التي شهدت تعثر مشروعين قرارين أمريكي وروسيا بشأن الصحراء المغربية، إصدار بلاغ للديوان الملكي حدد ملامح المرحلة الجديدة في تدبير هذا الملف، وسط تفاعل شخصيات منتخبة وفعاليات قبلية وسياسية بالأقاليم الجنوبية. مع نهاية ولاية بعثة المينورسو في أكتوبر المقبل، باتت المسؤوليات أمام مختلف الفاعلين محلية ودولية أكثر وضوحًا، بينما تظل أسئلة حول ما حُسم وما بقي غير محسوم في الساحة الدولية.

تجمع وجهات نظر المنتخبين وشيوخ القبائل الصحراوية على أهمية المرحلة الجديدة، لكن مع اختلاف في زوايا التركيز. البعض يركز على حصيلة الدبلوماسية الملكية، بينما يبرز آخرون ضرورة التشبث بالوحدة الوطنية، أو قراءة التحولات الدولية التي عرفتها القضية. ما يجمعهم هو التأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من تدبير الملف إلى مرحلة التغيير، مع تفعيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية وتسريع برامج التنمية في المنطقة.

—

من تدبير الملف إلى مرحلة التغيير

أكد مولاي حمدي ولد الرشيد، رئيس جماعة العيون، أن التطورات الأخيرة تمثل محطة مفصلية في مسار القضية، حيث شكلت قرار مجلس الأمن الدولي وما أعقبه من بلاغ الملكي تطورا حاسما بالنسبة للمملكة وساكنة الأقاليم الجنوبية. وفق ما أوضح لـاليوم 30، فإن البلاغ الملكي يحمل رسائل واضحة بشأن المرحلة المقبلة، ويضع حدًا للتكهنات حول مستقبل الملف، مشيرًا إلى أن ما ورد فيه عالج القضية بجرأة وشجاعة، مما ساهم في رفع اللبس وتصحيح مسار النقاش.

أشاد ولد الرشيد بالنتائج التي حققتها الدبلوماسية المغربية على مدى سنوات، مدعيا أن ما تحقق لا يمكن فصله عن العمل المستمر الذي عزز موقع المغرب في التعاطي مع هذا النزاع. وأشار إلى أن المرحلة الحالية تفتح مجالًا للانتقال من متابعة التطورات الدولية إلى تنزيل الرؤية الملكية وتفعيل الحكم الذاتي، ما يتيح مواصلة مسارات التنمية وإعمار المنطقة.

وشدد المتحدث على أن البرامج التنموية بالمنطقة لن تتوقف، بل ستستمر بوتيرة متسارعة، مستجيبًا لتطلعات السكان وتعزيزًا للمكتسبات الاقتصادية والاجتماعية التي حققتها الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الماضية. وأكد أن المنتخبين المحليين مدعوون إلى لعب أدوارهم في مواكبة هذه المرحلة، معتبرًا أن ما تحقق يمثل “مكسبًا للمملكة وفرصة للانتقال إلى مرحلة جديدة” من العمل المؤسسي والتنموي.

—

الدبلوماسية الملكية: حصيلة سنوات من العمل

من زاوية أخرى، اعتبر سيدي حمدي ولد الرشيد، رئيس مجلس جهة العيون الساقية الحمراء، أن التطورات الأخيرة تعكس حصيلة مسار دبلوماسي طويل قاده الملك محمد السادس. وفق تصريح لـاليوم 30، راكم المغرب خلال السنوات الماضية مكتسبات مكنته من تعزيز حضوره في المحافل الدولية والدفاع عن مبادرة الحكم الذاتي كأساس لتسوية النزاع في إطار السيادة المغربية.

أوضح ولد الرشيد أن قرار مجلس الأمن عكس “تحولا في طريقة التعاطي مع القضية”، مشيرًا إلى أن معالجة الملف بجرأة ووضوح ساهمت في تجاوز مظاهر الالتباس التي كانت تطبع النقاش. وأشار إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تنصب على التحول الفعلي من خلال تنزيل الرؤية الملكية المرتبطة بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

وشدد على أن التحولات التي عرفتها القضية “تفرض تعبئة مختلف المؤسسات والفاعلين” من أجل مواكبة هذا الانتقال، معتبرًا أن الأقاليم الجنوبية “تتمتع بمؤهلات تنموية ومؤسسات منتخبة قادرة” على مواصلة الأوراش المفتوحة. وأكد أن “البرنامج التنموي يظل ركيزة أساسية” في المرحلة المقبلة، بالنظر إلى ما يتيحه من فرص لتعزيز البنيات التحتية وتحفيز الاستثمار.

—

التشبث بالوحدة الوطنية: رسالة واضحة من الأقاليم الجنوبية

من زاوية المكون القبلي، أكد السباعي محمد، أحد شيوخ القبائل الصحراوية، أن التطورات الأخيرة “تشكل مناسبة لتجديد التأكيد على ارتباط الصحراويين المغاربة بوطنهم” وتمسكهم بالوحدة الوطنية. وفق تصريح لـاليوم 30، تستند المواقف المغربية في المحافل الدولية إلى قناعة راسخة لدى الساكنة بضرورة صون وحدتها واستقرارها.

أشار السباعي إلى أن “بلاغ الديوان الملكي حمل دلالات مهمة” بالنسبة لأبناء الأقاليم الجنوبية، بالنظر إلى ما تضمنه من “توجهات بشأن الانتقال إلى مرحلة جديدة” في تدبير القضية. وأكد أن “هذه التطورات تعزز الثقة في المسار الملكي” وتوفر “وضوحًا أكبر بشأن المرحلة المقبلة”.

وشدد على أن “المسؤولية الأساسية تتمثل في تحويل المكتسبات السياسية إلى واقع تنموي”، معتبرًا أن “المشاركة المحلية في تدبير الشأن العام” تظل عنصرًا أساسيًا في إنجاح المرحلة المقبلة وترسيخ التنمية في المنطقة.

—

البلاغ الملكي: وضوح الرؤية في المرحلة الجديدة

توقف عبدي سلامة الإدريسي، أحد شيوخ القبائل الصحراوية، عند “الأهمية التي يكتسيها بلاغ الديوان الملكي” في أعقاب التطورات التي شهدها مجلس الأمن. وفق تصريح لـاليوم 30، “تعكس الرسائل التي تضمنها توجها واضحا بشأن المرحلة المقبلة” وتؤكد أن “المغرب يتعامل مع القضية من موقع الثقة” في اختياراته الوطنية.

أوضح الإدريسي أن “عدم صدور قرار جديد بشأن ولاية المينورسو” يعكس “حجم التحولات التي باتت تطبع النقاش الدولي” حول الملف، مشيرًا إلى أن “المواقف المتباينة للقوى الدولية لا ينبغي أن تحجب حقيقة الارتباط” بين ساكنة الأقاليم الجنوبية ومحيطها الوطني.

وأشار إلى أن “الصحراويين المغاربة يتابعون هذه التطورات باعتبارها محطة مهمة” في مسار قضية ظلت حاضرة في الوعي الجماعي على مدار عقود. وأكد أن “البلاغ الملكي أعاد التأكيد على الانتقال من مرحلة التدبير إلى مرحلة التحول”، ما يضع مسؤوليات جديدة أمام الفاعلين المحليين.

—

التنمية: رهان المرحلة المقبلة

ربط محمد عالي عمارة، أحد شيوخ القبائل الصحراوية، أهمية التطورات الأخيرة بضرورة الانتقال إلى مرحلة عملية تترجم المكتسبات السياسية والدبلوماسية إلى مشاريع تنموية تستجيب لانتظارات المواطنين. وفق إفادته لـاليوم 30، “يكتسي بلاغ الديوان الملكي أهمية خاصة” بالنظر إلى “ما يحمله من توجه نحو إعادة تحديد أولويات المرحلة” في تدبير القضية.

أبرز عمارة أن “الأقاليم الجنوبية شهدت تحولات على مستوى البنيات التحتية” خلال السنوات الماضية، وهو ما يفرض مواصلة الاستثمار في القطاعات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين. وشدد على ضرورة توسيع فرص التشغيل ودعم المبادرات الاقتصادية التي تتيح للشباب الاندماج في الدورة التنموية.

وأكد أن “الرهان لا يتعلق فقط بمواصلة المشاريع الكبرى”، بل “ضمان استفادة جميع المناطق والفئات” من ثمار التنمية. ودعا إلى “إنصات إلى انتظارات الساكنة وإشراكها” في تحديد الأولويات، معتبرًا أن المنتخبين وشيوخ القبائل مكونات أساسية في مواكبة هذا المسار.

—

الفيتو الروسي والتنافس الدولي: قراءة في التطورات

من زاوية تحليلية، قدم الشيخ بوسعيد، محلل سياسي من الأقاليم الجنوبية، “قراءة للتطورات التي شهدها مجلس الأمن”، مشيرًا إلى أن “تبادل استخدام حق النقض بين روسيا والولايات المتحدة” يعكس حجم التنافس الدولي بشأن الإطار الذي “يدار ضمنه قضية الصحراء المغربية”.

وفق تصريح لـاليوم 30، كشفت المواقف المتباينة للقوتين عن تباين واضح في مقاربتهما لمسار تدبير الملف، مشيرًا إلى أن “هذا التباين يرتبط بحسابات النفوذ” في شمال إفريقيا. وأشار إلى أن الموقف الروسي “يقرأ في سياق التنافس مع واشنطن”، حيث “لا ترغب موسكو في منح الولايات المتحدة فرصة تسجيل اختراق” في ملف دولي بهذه الأهمية.

وشدد على “ضرورة التمييز بين الموقف الروسي داخل مجلس الأمن” و”طبيعة العلاقات الثنائية بين الرباط وموسكو”، معتبرًا أن البلدين راكما مصالح اقتصادية في قطاعات متعددة. وأكد أن المصالح المشتركة تظل عاملًا أساسيًا في تحديد طبيعة التفاعل بين الطرفين في المرحلة المقبلة.

وأشار إلى أن “عدم اعتماد أي من مشروعي القرارين” ترك “مجلس الأمن أمام وضع غير مسبوق” فيما يتعلق بولاية المينورسو، ما “يضفي على بلاغ الديوان الملكي أهمية سياسية خاصة”. وخلص إلى أن التحدي الأساسي “يتمثل في استثمار التحولات الدولية” لمواصلة ترسيخ مقترح الحكم الذاتي وتعزيز التنمية بالأقاليم الجنوبية مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية للمغرب.

عيد الوحدة يرمز إلى تحولات مفصلية في ملف الصحراء

تعثرات المينورسو تفتح مرحلة جديدة في تدبير قضية الصحراء المغربية

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق