تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026: ما وراء الأرقام وموازين القوى الجديدة

alyaoum30 alyaoum3025 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026: ما وراء الأرقام وموازين القوى الجديدة

تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية 2026: ما وراء الأرقام وموازين القوى الجديدة

مع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2026، استحوذت نسبة المشاركة المنخفضة على اهتمام الجمهور، باعتبارها مؤشرًا أساسيًا لقياس الاستحقاق، إلى جانب توزيع الأصوات والمقاعد بين الأحزاب المتنافسة.

تراجع المشاركة

تفتح النتائج المعلنة بابًا جديدًا لفهم الخريطة البرلمانية، حيث شهد توزيع المقاعد تغييرات واضحة مقارنة بالانتخابات السابقة لعام 2021، مما يطرح معطيات جديدة حول تركيبة مجلس النواب. بلغ معدل المشاركة في هذه الانتخابات 38.08% على المستوى الوطني، مقابل 50.86% في الاستحقاقات السابقة، مما يمثل تراجعًا بقيمة 12.78 نقطة مئوية، وفقًا لما أعلنته وزارة الداخلية بعد انتهاء عملية التصويت والفرز. وبالنسبة لنتائج عام 2026، ظهرت بيانات بارزة حول عدد الأصوات وحصيلة المقاعد، فضلًا عن التحولات التي شهدتها الخريطة السياسية، مما يتيح قراءة أولية لأهم ما أفرزته صناديق الاقتراع.

البعد الرقمي

أكد حمزة رويجع، باحث في العلوم السياسية ورئيس مركز دكالة للبحث العلمي، أن “النتائج الانتخابية كشفت بوضوح عن دور البعد الرقمي في الحملات الانتخابية، حيث لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورًا حاسمًا في تشكيل الخطاب السياسي”. وفي تصريح له اليوم 30، أوضح رويجع أن “صعود حزب العدالة والتنمية يعود أساسًا إلى الخطاب الشعبي الذي تبناه أمينه العام”. وأشار إلى أن “تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار يرتبط بشكل مباشر بمشكلة القدرة الشرائية للمواطنين، حيث تحول التصويت إلى شكل من أشكال العقاب السياسي ضد الحزب”. وأكد الباحث أن “النسبة المرتفعة من التصويت في الأقاليم الجنوبية تعكس تنافسًا سياسيًا حارًا، حيث تم ترجمته بوضوح في صناديق الاقتراع”. فيما يتعلق بتراجع نسبة المشاركة مقارنة بالانتخابات السابقة، قال رويجع إن هذا الانخفاض “يؤشر إلى استمرار فقدان الثقة في العمل السياسي، مع تسجيل نتائج غير متوقعة في بعض الأقاليم مثل برشيد وميدلت، مما يشير إلى ظهور أحزاب رقمية جديدة في المستقبل”.

موازين القوة

من جانبه، أوضح محمد شهبي، باحث في العلوم السياسية، أن “نسبة المشاركة الوطنية، التي لم تتجاوز 38.02%، تدل على فتور واضح في اهتمام المواطنين بالانتخابات”. وأضاف أن هذه النسبة، رغم عدم تأثيرها على شرعية النتائج قانونيًا، تطرح أسئلة حول قدرة الأحزاب والمؤسسات على استعادة الثقة وتحويل الاهتمام بالشأن العام إلى مشاركة فعالة. كما أنها تعكس، حسب رأيه، وجود مسافة بين بعض المواطنين والعرض الحزبي، خصوصًا في المدن حيث يزداد النقد تجاه أداء النخب السياسية والحكومية. وأشار شهبي إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار حقق في انتخابات 2021 فوزًا كبيرًا بـ102 مقعدًا، مستندًا إلى خطاب نجاعة وفعالية وشخصنة الفوز في القيادة، لكن نتائج 2026 تكشف عن “الثمن الباهظ للحكم”. بينما ارتقى حزب الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى، مستفيدا من “مفارقة فوزي لقجع”، حيث قام الأخير، بصفته وزير المالية، بتفكيك الأسطورة حول نجاعة الحكومة، واستغل موقعه لتحويل النخب المحلية، خاصة في الدوائر القروية الصغرى، لصالح حزبه الجديد. وهذا يؤكد أن التصويت في المغرب لا يزال يعتمد بشكل كبير على منطق المنفعة المحلية وشبكات النخب أكثر من الانتماء الأيديولوجي. على مستوى الخريطة البرلمانية، أوضح شهبي أن النتائج تؤكد استمرار ثقل الأحزاب الكبرى وتحالفاتها، مع تغيرات واضحة في ترتيب القوى. حيث تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة المشهد بـ97 مقعدًا من أصل 395، تلاه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدًا. لكن أبرز ما يميز هذه الانتخابات هو تقدم حزب العدالة والتنمية بشكل كبير، حيث عاد إلى موقع متقدم بـ54 مقعدًا بعد أن كان يملك فقط 13 مقعدًا في الانتخابات السابقة. وبالتالي، لا يمكن قراءة النتائج على أنها مجرد تكرار للخريطة القديمة، بل على أنها مزيج بين استمرار نفوذ الأحزاب الحاكمة وصعود معارضة أكثر حضورًا داخل المؤسسة التشريعية. وأكد شهبي أن عودة حزب العدالة والتنمية من 13 مقعدًا إلى 54 مقعدًا هي نتيجة “التصويت العقابي الفوري”، حيث استغل الحزب السخط المجتمعي تجاه ما وصفه البعض بـ”التفرقيش” وانهيار الأخلاقيات وتضارب المصالح خلال السنوات الأخيرة. كما أن عودة عبد الإله بنكيران وتوجهه لخطاب معارض حازم، سمحت للحزب باستعادة المدن الكبرى، حيث تحول الغضب الشعبي من الأداء الحكومي إلى رصيد انتخابي. وهذا يثبت أن الفئة الممتنعة جزئيًا، عندما تقرر التصويت، تختار خيار العقاب وليس خيار المشروع. سياسيًا، أوضح الباحث أن هذه النتائج تحمل دلالة مزدوجة: من جهة، حافظت الأحزاب التي شكلت الأغلبية الحكومية على حضور برلماني مهم، مما يتيح لها الاستمرار في مفاوضات تشكيل الحكومة المقبلة، وإن بدرجات متفاوتة من القوة. ومن جهة أخرى، أظهرت الخريطة الانتخابية إعادة توزيع لموازين القوة داخل الحقل الحزبي، حيث تراجع التجمع الوطني للأحرار مقارنة بمكاسب 2021، بينما عزز كل من حزب الأصالة والمعاصرة وحزب العدالة والتنمية مواقعهم، وإن اختلفت أسباب هذا التعزيز. وبحسب شهبي، فإن المرحلة المقبلة تتطلب أكثر من تأمين أغلبية برلمانية لتشكيل الحكومة ونيل ثقة مجلس النواب، بل تتصل أساسًا بقدرتها على تقديم حلول مقنعة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية، مثل القدرة الشرائية، والتشغيل، وخدمات الدولة، وتقليل الفوارق الاجتماعية. كما أن ضعف المشاركة الانتخابية يضيف مسؤولية إضافية للحكومة المقبلة في استعادة الثقة السياسية لدى الفئات التي اختارت الامتناع عن التصويت. وفي الوقت نفسه، يهيئ صعود المعارضة البرلمانية لرقابة أكثر فعالية على السياسات الحكومية وفعالية تنفيذها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق