روسيا ترفض قرار واشنطن في الصحراء المغربية وسط تصعيد في مجلس الأمن
استخدمت روسيا أمس الجمعة حق النقض في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار أمريكي يهدف إلى تعديل صلاحيات بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية، ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقات بين موسكو والرباط، وما إذا كانت هذه الخطوة مجرد منافسة دبلوماسية مع واشنطن أم إشارة إلى تحول أعمق في استراتيجيات موسكو في المنطقة. لم يقتصر الأمر على استخدام الفيتو، بل ترافق مع رد أمريكي مضاد أحبط مشروع قرار روسي بديل، ما أكّد على عمق الاستقطاب الجيوسياسي حول ملف الصحراء.
في هذا السياق، جاء استخدام روسيا لحق النقض ليس ردًا مباشرًا على المغرب، بل رسالة موجهة إلى الولايات المتحدة، وفق ما أوضح إدريس قسيم، أستاذ باحث في العلاقات الدولية. فبينما كانت العلاقات المغربية الروسية منذ عام 2016 قد تحولت من حالة الجمود إلى ديناميكية اقتصادية نشطة، خاصة في قطاعات الأدوية والطاقة والصناعات التحويلية، فإن الاعتبارات الجيوسياسية ستظهر تأثيرها بشكل واضح عند التصويت على القرار 2797 في عام 2025. ذلك القرار، الذي يعتمد الحكم الذاتي كحل أساسي، كان قد واجه امتناع روسيا عن استخدام الفيتو ضدها في السابق، لكن هذا لم يمنع موسكو من استخدام الحق الآن ضد مشروع أمريكي، ما يشير إلى تغير في الأولويات.
أكد قسيم أن روسيا لم تكن في السابق تركز على الاعتبارات الجيوسياسية في علاقاتها مع المغرب، لكن هذا لم يعد صحيحًا الآن. فاستخدام الفيتو ليس مجرد رد على المغرب، بل رد على محاولة واشنطن فرض حل يخدم مصالحها في المنطقة، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجهها الولايات المتحدة في ملفات أخرى، مثل حربها ضد إيران. من هنا، فإن الموقف الروسي يعكس رغبة في الحفاظ على هامش التأثير في شمال إفريقيا، مع الانحياز ضمني إلى الجزائر، شريكها الاستراتيجي في المنطقة.
لا يعني هذا أن الملف نفسه قد تغير جوهرًا، بل أن روسيا تصر على الاحتفاظ بقدرة التدخل، سواء في الصحراء أو في علاقاته الإقليمية. فالموقف الروسي الأخير ليس مجرد قرار قانوني، بل تعبير عن اختلافات جوهريّة في التصورات حول كيفية إدارة هذا النزاع. حتى أن موسكو تقدّم مشروعًا بديلاً، ما يؤكد أن الخلاف ليس حول القانون فقط، بل حول الرؤية العامة للملف.
في نفس السياق، أوضح جواد القسمي، باحث آخر في العلاقات الدولية، أن الفيتو الروسي لا يعني بالضرورة تحولًا استراتيجيًا في سياسة موسكو تجاه المغرب. بل جاء ردًا على مواجهة مباشرة بين موسكو وواشنطن حول الإطار الذي يجب أن يدار فيه ملف الصحراء. فالفيتو لم يكن ردًا على المغرب مباشرة، بل على الطريقة التي تحاول واشنطن من خلالها إدارة هذا النزاع، مع مراعاة حسابات استراتيجية مع الجزائر.
أكد القسمي أن الفيتو الروسي يحكمه منطق التوازن الاستراتيجي، حيث لا تبني موسكو بالضرورة كل مواقف الجزائر، لكنها تبحث عن هامش للمناورة في شمال إفريقيا. هذا يعني أن العلاقات الثنائية بين المغرب وروسيا، التي تشمل الطاقة والفلاحة والتجارة، لن تتأثر بشكل مباشر، لكن هناك احتمال لفتور في بعض الملفات السياسية المعزولة، وليس الاقتصادية. فالموقف الروسي من الصحراء كان معروفًا قبل هذا التصويت، لكن هذا لا يعني قطيعة في العلاقات، بل مرحلة اختبار لتقدير مدى متانة المصالح الثنائية في مواجهة التباينات السياسية.
من جانب آخر، اعتبر المغرب هذا الفيتو الروسي خطوة نحو طي الملف الأممي، وفق ما أفادت به مصادر رسمية. فعدم تمديد بعثة “المينورسو” يُعتبر تطورًا نحو حل سياسي، حيث يرى الرباط أن هذا القرار يفتح الباب أمام حل دبلوماسي مستدام، بعيدًا عن التدخلات الدولية المتكررة.
في الختام، فإن استخدام روسيا لحق النقض ليس مجرد حركة دبلوماسية عابرة، بل إشارة إلى أن الملف المغربي في الصحراء أصبح جزءًا من صراع أوسع بين موسكو وواشنطن، حيث تسعى كل طرف إلى تأكيد دورها في المنطقة. هذا لا يعني قطع العلاقات، بل أن العلاقات الثنائية ستستمر، لكن مع توازنات جديدة في المواقف السياسية.
فيتو روسي يمنع مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية
مؤسسة محمد السادس تفتح أيام تواصلية بمدينة الرشيدية لموظفي الأمن الوطني






















