مجلس التجمع الوطني للأحرار يفتح باب المشاركة الحكومية: ما بين تفويضات حاسمة وتحديات التفاوض
تعدّ دورات المجالس الوطنية للأحزاب المتصدرة للانتخابات، التي عقدت أمس السبت، محطة حاسمة في مسار تشكيل الحكومة الجديدة، قبل انطلاق الجولات المقبلة من المشاورات التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، في ظلّ قرار برلمان حزب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال بمشاركة الحكومة.
فحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي جاء في المركز الثاني وفق نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، أرسل إشارة سياسية واضحة بعد تأكيد مجلسه الوطني، في ختام دورته الاستثنائية، على استعداد التنظيم للاشتراك في الحكومة المقبلة، مع تفويض رئيس الحزب محمد شوكي لتدبير هذه المشاركة وفق ما تقتضيه المصلحة العامة.
على الرغم من أن بعض الأحزاب الأخرى ترفض التحالف مع حزب الحمامة ضمن “الخطوط الحمراء”، وأن هناك تيارات داخل التحالف الحكومي الجديد، بقيادة هشام المهاجري، تعارض هذه المشاركة، فإن تصريحات قيادة “الأحرار” وأعضائها السياسية تشير إلى ضرورة المشاركة، مع ترك هامش واسع لشوكي في تحديد شروطها.
كما حسم حزب الاستقلال خلال دورة استثنائية لمجلسه الوطني خيار المشاركة في الحكومة المقبلة، حيث صادق “برلمان الميزان” بالإجماع على هذا القرار، مع تفويض الأمين العام واللجنة التنفيذية لاستئناف المشاورات مع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة.
يعدّ هذا القرار انتقالاً من مرحلة النقاش الداخلي، التي كشفت عنها اليوم 30، حول توجهات الحزب التاريخي نحو المشاركة الحكومية قبل انعقاد المجلس الوطني، إلى مرحلة التفاوض حول شكل الحكومة وتركيبتها، ما يفتح باب التشاور بين حزب الميزان والجرار، خصوصاً مع وجود اختلافات في البرامج الانتخابية للهيئتين.
كانت التصفيقات التي استشعت في المجلس بعد إعلان الأمين العام نزار بركة عن “شائعة” استبعاد حزب التجمع الوطني للأحرار من قبل التحالف الحكومي، قبل أن يعتذر عنها، إشارة واضحة إلى وجود تيارات داخل “حزب الميزان” ترفض عودة التحالف السابق. وأكد قيادي بارز في حزب الأحرار لليوم 30 أن التصفيقات كانت مفاجئة، وأن طريقة الإعلان herself توحي بما توحي.
من جهتها، منح مجلس حزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، تفويضاً لقيادة لجنة مواصلة المشاورات مع الأحزاب، لكن النقاش داخل المجلس لم يكن سهلا، حيث طالب بعض الأعضاء بوضع “خطوط حمراء” أمام التحالف مع بعض الأحزاب، بينما دافع آخرون عن الحفاظ على باب الحوار مفتوحاً.
أشارت المنصوري، بعد اختتام أعمال المجلس الوطني، إلى أن النقاش كان “لا يسير على سهول”، مشيرة إلى أن المجلس حسم الأمر بالإجماع على تفويضها مع اللجنة المكلفة بالمشاورات مواصلة المفاوضات، مع إشارة إلى أن المرحلة الأولية من الاتصالات انتهت، وأن جولة جديدة من المشاورات ستبدأ الأسبوع المقبل.
وستستمرّ المشاورات في جولة جديدة، في انتظار اجتماع حزب التقدم والاشتراكية الاستثنائي للجنة المركزية الأسبوع المقبل لحسم نقاش مشاركة حزب الكتاب في الحكومة يوم الثلاثاء.
تظلّ الشروط التي سيحددها كل حزب، والعرض الذي ستقدمه المنصوري ولجنتها، التي تضم فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي، معلقة على تطور الجولات المقبلة.
أما حزب الحركة الشعبية فقد اختار صيغة أكثر تحفظاً، حيث فوض مجلسه الوطني الأمين العام محمد أوزين مواصلة المشاورات السياسية المتعلقة بتشكيل الأغلبية الحكومية، واتخاذ القرار المناسب بشأن موقعه في المرحلة المقبلة، ما يعني عدم إغلاق الباب على المشاركة، لكنه لم يحدد موقفاً نهائياً.
من جانب آخر، فوض المكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، أمس السبت وبالإجماع، الأمين العام محمد جودار قيادة المشاورات مع رئيسة الحكومة المعينة، مع منحه الصلاحيات اللازمة لاتخاذ القرار الملائم، ما يعكس مرونة الحزب في الدخول في المفاوضات مع الحفاظ على هامش المناورة.
كما قرر المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تفويض الكاتب الأول إدريس لشكر ورئيس المجلس الوطني متابعة المفاوضات مع المنصوري، مع الإبقاء على اجتماعه مفتوحاً لمتابعة الحوار والعودة إليه عند نضوج شروط المفاوضات.
كل هذه التطورات تجعل الجولة الجديدة من المشاورات صعبة التنبؤ بها، خصوصاً مع إعلان حزب العدالة والتنمية، الذي جاء في المركز الرابع، عن خارجيته عن المسار بالكامل، مع استعداده لافتتاح البرلمان كقوة المعارضة، ما لم تفرض الخريطة النهائية للمشاورات واقعاً سياسياً مختلفاً في المؤسسات التنفيذية والتشريعية.






















