النجاعة أم الأولويات؟ الحكومة المقبلة أمام اختبار صعب في تدبير ملفات التنمية والحياة اليومية

alyaoum30 alyaoum304 أكتوبر 2026آخر تحديث :
النجاعة أم الأولويات؟ الحكومة المقبلة أمام اختبار صعب في تدبير ملفات التنمية والحياة اليومية

النجاعة أم الأولويات؟ الحكومة المقبلة أمام تحديات تنموية وتحديات يومية تتطلب رؤية استباقية

مع تعيين الملك محمد السادس فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة، انتقل النقاش السياسي من تحليل نتائج الانتخابات وموازين القوى البرلمانية إلى استشراف الملفات التي ستواجه السلطة التنفيذية المقبلة، في ظل تراكم قضايا اجتماعية واقتصادية تتطلب قرارات فورية وإجراءات عاجلة خلال المرحلة القادمة. بين تحديات القدرة الشرائية والتشغيل والتعليم والصحة والحماية الاجتماعية، إضافة إلى ملفات الماء والاستثمار والإدارة والسكن والمالية العمومية، تواجه الحكومة الجديدة أجندة واسعة من الأولويات، مما يجعل ترتيب هذه الملفات وتحديد مسارات التعامل معها من أبرز التحديات التي ستواجه المرحلة الجديدة بعد الاستحقاق الانتخابي.

تدبير الأولويات أم تدبير الملفات؟

مصطفى صغيري، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية وباحث في الحكامة والسياسات العمومية وقضايا الشباب والاقتصاد الجديد والتنمية، أكد أن هذه المرحلة تفرض على الحكومة المقبلة الانتقال من إدارة الملفات الفردية إلى تدبير الأولويات وصناعة الأثر الحقيقي. وأشار إلى أن التحديات المطروحة، من القدرة الشرائية والتشغيل إلى التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مرورًا بالماء والاستثمار والسكن والإدارة والمالية العمومية، ليست ملفات منفصلة، بل حلقات مترابطة ضمن منظومة واحدة، حيث أن نجاح التنمية يعتمد على مدى انعكاس السياسات العمومية على واقع المواطن اليومي. وأوضح الباحث أن التحدي لا يقتصر على إطلاق برامج جديدة، بل يتطلب إعادة ترتيب الأولويات على أساس النتائج والنجاعة والعدالة المجالية والاجتماعية. فمثلًا، القدرة الشرائية لا يمكن مقاربتها من زاوية الأسعار فقط، بل من خلال منظومة شاملة تشمل الدخل وفرص العمل والإنتاج الوطني والمنافسة وكلفة الخدمات الأساسية. كما أن ملف التشغيل، خصوصًا بالنسبة للشباب، أصبح مرتبطًا بقدرة الاقتصاد الجديد على خلق فرص عمل ذات قيمة واستدامة، ومدى ملاءمة منظومة التكوين للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية. وأكد صغيري أن التعليم والصحة والحماية الاجتماعية تمثلان جوهر الاستثمار في الرأسمال البشري، حيث يجب أن لا يقاس نجاح الإصلاحات فيها بحجم الاعتمادات أو عدد المشاريع فقط، بل بجودة الخدمة العمومية ومدى استفادة المواطن منها فعليًا. وأشار إلى أن نفس المعيار ينطبق على ملفات الماء والاستثمار والسكن والإدارة، حيث أصبحت الحاجة ملحة إلى حكامة أكثر تكاملًا، تقوم على الاستباق والتنسيق بين القطاعات والتقييم المستمر للسياسات العمومية. وقال الباحث إن الحكومة المقبلة ستواجه مسؤولية أكبر في تقديم وضوح في الأولويات وأهداف قابلة للقياس، مع تحديد آجال محددة وآليات حقيقية للمساءلة والتقييم. وأكد أن المرحلة تتطلب حكومة لا تدبر القطاعات فحسب، بل قادرة على بناء رؤية متكاملة للتنمية وتحويل الإصلاحات والمؤسسات والبرامج إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. وشدد صغيري على أن الاختبار الحقيقي للحكومة سيكون قدرتها على الانتقال من ثقافة الإعلان عن السياسات إلى ثقافة قياس أثرها، ومن تدبير الأزمات إلى استباقها، ومن تعدد البرامج إلى انسجام السياسات العمومية حول أهداف تنموية واضحة. وأشار إلى أن المعارضة ستواجه مسؤولية خاصة في هذا السياق، حيث يجب أن تتجاوز تسجيل المواقف وتضع الحكومة أمام اختبار النتائج، خاصة وأن حزب الأصالة والمعاصرة قدم 20 التزامًا قابلا للتطبيق والتتبع، مقرنًا بأهداف وكلفة ومصادر تمويل محددة. وختم صغيري تصريحاته بالقول إن بداية الولاية الحكومية يجب أن تكون بداية العد التنازلي لتنفيذ التزامات الحكومة أمام المغاربة، حيث ستظل المعارضة مطالبة بالسؤال بوضوح ودون مجاملة: أين وصلت الالتزامات؟ ما الذي تحقق؟ ما الذي تعثر؟ ومن يتحمل مسؤولية التعثر؟ لأن الانتخابات تنتهي بإعلان النتائج، لكن التعاقد مع المواطن لا ينتهي بانتهاء الحملة الانتخابية.

ملفات عاجلة تتطلب حلول فورية

حمزة رويجع، باحث في العلوم السياسية والقانون العام ورئيس مركز دكالة للبحث العلمي، أكد أن الحكومة المقبلة تواجه ملفات اجتماعية حارقة تتطلب أجوبة فورية لا تقبل التأخير، رغم أن الزمن الحكومي في خمس سنوات قد يبدو قصيرًا. وأشار إلى أن السيادة المائية تعد أولوية استراتيجية قصوى، حيث ستكون الحروب العالمية القادمة مرتبطة بتوفير الماء أكثر من توفير البترول، نظرًا لارتباطه بسلاسل الغذاء ومعيشة المواطن اليومي. وأضاف رويجع أن ملف التشغيل يطرح بقوة، خاصة مع التناقض في الأرقام حول نسب البطالة بين بنك المغرب والمندوبية السامية للتخطيط. وأشار إلى ارتفاع نسبة حاملي الشهادات العليا دون عمل، بالإضافة إلى فئة الشباب الذين لا يدرسون ولا يشتغلون، مما يشكل قنابل اجتماعية واضحة في أحداث الهجرة الجماعية نحو سبتة المحتلة. وأكد على أن الحل يتطلب برامج تشغيل ذاتي مع دعم المواكبة والاحتضان لمشاريع الشباب المقاولاتية خلال 24 شهرًا أولى. وختم رويجع تصريحاته لاليوم 30 الإلكتروني بالقول إن البرنامج الحكومي مطالب بالإجابة على هذه الرهانات الاجتماعية، وتشجيع الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية عبر ورش الرقمنة. وأشار إلى أن هذا البرنامج يجب أن يكون محط تعاقد بين الأحزاب السياسية في الائتلاف الحكومي أمام ممثلي الأمة بالبرلمان، ومن ثم أمام الناخبين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق