افتتاح البرلمان: هل سيضغط على المنصوري لتسريع تشكيل الحكومة؟
يعد افتتاح السنة التشريعية الجديدة، تحت إشراف الملك محمد السادس، محطة دستورية حاسمة تتزامن مع استمرار مفاوضات تشكيل الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري. هذا الإطار يثير تساؤلات حول تأثير انطلاق العمل البرلماني على مسار المفاوضات بين الأحزاب، ومدى تأثيره على مدة الإعلان عن التركيبة الحكومية المقبلة.
بين انطلاق العمل التشريعي واستمرار الجهود السياسية، يطرح السؤال عما إذا كان افتتاح البرلمان سيشكل ضغطًا واقعيًا يدفع إلى تسريع المفاوضات والتوصل إلى اتفاق بشأن الأغلبية الحكومية، أم أن تشكيل الحكومة سيظل متروكًا لسياق التوافقات بين الأحزاب دون تأثير مباشر للإيقاع الدستوري الجديد.
ارتفاع الضغط
مصطفى صغيري، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية وباحث في الحكامة والسياسات العمومية، أكد أن افتتاح السنة التشريعية الأولى من الولاية الثانية عشرة يحمل أهمية استراتيجية خاصة في هذا السياق. وقال إن هذه المرحلة لا تقتصر على كونها محطة دستورية، بل هي بداية مرحلة سياسية جديدة تحمل انتظارات كبيرة وتحديات تنموية متزايدة.
وأشار في تصريح له اليوم 30 إلى أن الخطاب الملكي الصادر في 9 أكتوبر الجاري قد منح هذه المرحلة إطارًا استراتيجيًا واضحًا، حيث أكد على ضرورة أن تكون الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفًا حقيقيًا في مسار التنمية. وأضاف أن التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية يجب أن يكون من أولويات الحكومة المقبلة.
وبحسب الباحث، فإن التوجيهات الملكية بشأن تسريع الإصلاحات ووضع قضايا الشباب في صدارة السياسات العمومية، بالإضافة إلى معالجة الاختلالات التي تعيق التنمية الترابية، تضع مسؤولية واضحة أمام الحكومة المقبلة فيما يتعلق بأولوياتها وبرنامجها.
من هذا المنطلق، أوضح صغيري أن افتتاح البرلمان لا يمد المشاورات بوقت إضافي، بل يرفع منسوب الضغط السياسي والمؤسساتي على تسريعها. وأكد أن هذا الاستعجال يجب أن لا يكون على حساب جودة التوافقات السياسية أو انسجام الأغلبية الحكومية المرتقبة.
وسجل أن التحدي أمام فاطمة الزهراء المنصوري يتجاوز مجرد تدبير التوازنات بين الأحزاب والتوصل إلى صيغة حكومية في آجال معقولة. بل يتعدى ذلك إلى بناء أغلبية قادرة على تحويل التوجيهات الملكية إلى برنامج حكومي واضح، بأهداف قابلة للتنفيذ وآليات دقيقة للتتبع والتقييم.
وختم تصريحه بالقول إن الرهان اليوم لا يقتصر على تشكيل الحكومة فقط، بل على توفير شروط فعالية سياسية ومؤسسية كافية للاستجابة لانتظارات المواطنين ومواكبة التحولات التنموية التي تمر بها البلاد.
تسريع المشاورات
من جهته، قال رضوان جخا، المحلل والسياسي، إن افتتاح السنة التشريعية ومضامين الخطاب الملكي سيؤثران بشكل مباشر على وتيرة المشاورات التي تقودها المنصوري لتشكيل الحكومة. وأشار إلى أن الخطاب الملكي أكد على قضايا جوهرية لا تحتمل التأخير، مما يفرض تسريع تشكيل الأغلبية الحكومية وتنفيذ الأولويات المطروحة.
وأوضح جخا، في تصريح له اليوم 30، أن من أبرز هذه القضايا اللاتمركز الإداري ورهان العدالة المجالية، إلى جانب المخزون الاستراتيجي الطاقي والجيل الجديد من الاستراتيجيات الكبرى في مجالات الأمن المائي والغذائي والانتقال الرقمي.
وأبرز أن الخطاب الملكي حدد خمسة أبعاد استراتيجية يجب أن تستحضرها الحكومة المقبلة: الأول يتعلق باللاتمركز الإداري، والثاني بالمخزون الاستراتيجي الطاقي والأمن المائي والغذائي والانتقال الرقمي، والثالث بقضايا الشباب، والرابع بقضايا الهوية والأسرة والمجتمع، والخامس برهانات المغرب الصاعد وتحديات الدبلوماسية والشراكات الدولية.
وقال المحلل إن فاطمة الزهراء المنصوري أمام فرصة تاريخية في ظل تحديات الزمن الحكومي، خاصة بعد تأكيد الملك على أن البلاد أمام محطة مفصلية تتطلب استجابة سريعة، مثل مبادرة الحكم الذاتي والمونديال العالمي.
وأضاف أن افتتاح البرلمان يضع المشاورات أمام ضرورة مراعاة هذه الاستحقاقات، مما يستدعي اختيار بروفايلات سياسية قوية قادرة على صياغة سياسات عمومية مندمجة وتتمتع بالخطاب والتواصل السياسي اللازمين.
وخلص جخا إلى أن خطاب افتتاح البرلمان وضع خارطة طريق واضحة أمام الحكومة المقبلة، مما يجعل تسريع وتيرة المشاورات بشأن تشكيلها أمرًا ضروريًا للاستجابة للأولويات المطروحة. وختم تصريحه بالقول إن رئيسة الحكومة مطالبة بالتحرك ضمن أفق زمني استراتيجي لا يتجاوز، من وجهة نظره، نهاية الأسبوع المقبل.






















