تحديات تشكيل حكومة المنصوري: هل ستسير المشاورات بسرعة أم بطء؟
تثير الجولات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري بشأن تشكيل الحكومة الجديدة تساؤلات حول العوامل التي تحدد سرعة أو بطء هذه العملية، وكيف ستؤثر على مسار المشاورات الحالية، ومدة التوصل إلى اتفاق بشأن الأغلبية الحكومية المقبلة.
بين السرعة والبطء
مصطفى صغيري، دكتور في القانون العام والعلوم السياسية وباحث في الحكامة والسياسات العمومية، أكد أن “سرعة أو بطء تشكيل الحكومة لا يعتمد فقط على نتائج الانتخابات، بل يتوقف بشكل أساسي على طبيعة الخريطة البرلمانية، ومدى تقارب البرامج الحزبية، وتوازنات التفاوض حول المشاركة والمسؤوليات، وقدرة الأطراف على بناء أغلبية متجانسة وقابلة للاستمرار”.
وأشار الباحث في تصريح لليوم 30 إلى أن “المشاورات التي تقودها المنصوري في المغرب تحمل أهمية خاصة؛ إذ لا ينبغي اختزال تشكيل الحكومة في مجرد تجميع للأغلبية العددية”. وأوضح أن “الهدف الحقيقي هو تأسيس توافق سياسي وبرنامجي قادر على استجابة انتظارات المواطنين وتحويل الالتزامات الانتخابية إلى سياسات فعالة”.
وتكسب هذه العملية دلالة إضافية في ظل الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح البرلمان، الجمعة 9 أكتوبر، الذي دعا إلى جعل الولاية التشريعية والحكومية الجديدة منعطفًا حقيقيًا في مسار التنمية، من خلال تحقيق توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ووضع قضايا الشباب في صدارة السياسات، وتعزيز الاستثمار المنتج وخلق فرص عمل، فضلًا عن تسريع التنمية الترابية وتفعيل الجهوية المتقدمة.
ومن هذا المنطلق، شدد صغيري على أن “الخطاب الملكي يحدد أفقًا واضحًا للأولويات والنتائج المنتظرة، مما يجعل الرهان الحقيقي للمشاورات هو قدرتها على إنتاج أغلبية متجانسة وبرنامج حكومي ذو أهداف قابلة للقياس والتنفيذ، وآليات واضحة للمساءلة والتقييم”.
وختم المتحدث تصريحًا بأنه “لا يقاس نجاح تشكيل الحكومة بالسرعة في الإعلان عنها، بل بجودة التوافق السياسي، ووضوح المشروع الحكومي، والقدرة على الانتقال من توزيع المسؤوليات إلى إنتاج نتائج ملموسة في حياة المواطنين”.
عوامل متنوعة
عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أشار إلى أن “تعدد العوامل التي قد تطيل من مفاوضات تشكيل الحكومة يرتبط في البداية بجولات المشاورات المتعلقة بالأحزاب المشاركة والخارجية”.
وأوضح العلام في تصريح لليوم 30 أن “فاطمة الزهراء المنصوري قد ترغب في التريث لتجنب تعثر أو فشل المشاورات”. وأضاف أن “من بين أسباب إطالة المفاوضات الاتفاق على الخطوط العريضة للبرنامج الحكومي، بالإضافة إلى المساومات حول توزيع الحقائب الوزارية، حيث تطالب بعض الأحزاب بحقائب معينة، بينما تتمسك أخرى بتوليها لشخصيات محددة”.
وفي هذا السياق، ذكر العلام أن “الأمر قد يصل إلى رفض مشاركة حزب معين”، مستحضرًا تجربة 2016 حين رفض عبد الإله بنكيران دخول حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى التحالف الحكومي.
وأشار إلى أن “احتمال توجه التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة قد يدفع إلى مزيد من التريث”، بالنظر إلى أن اجتماع هذا الحزب مع حزب العدالة والتنمية وأحزاب اليسار في المعارضة قد يمنحها قوة برلمانية أو لجنة تحقيق. وأضاف أن المفاوضات تشمل أيضًا توزيع رئاسة مجلس النواب ومجلس المستشارين، والحقائب الوزارية، فضلًا عن الخلاف حول تناسب عدد الحقائب مع المقاعد البرلمانية لكل حزب.
وتابع المتخصص أن “بعض الأحزاب قد تفضل توزيعًا تناسبيًا للحقائب”، مستحضرًا حزب التقدم والاشتراكية الذي قد يطالب بنصيب يتناسب مع دوره في الحكومة. وأشار إلى أن الحزب قد يعتبر دخوله الحكومة تضحية برصيده النضالي، أو يرى أن مشاركته تستدعي مكافأة سياسية في شكل حقائب وزارية مناسبة.
وتابع العلام أن “المفاوضات تشمل أيضًا هيكلة الحكومة، من خلال تحديد الوزارات الجديدة أو المدمجة أو المقسمة، وعدد كتاب الدولة، وطبيعة الحقائب التي ستُسند إلى سياسيين أو تكنوقراط”. وأوضح أن توزيع المسؤوليات قد يرتبط بخصائص الشخصيات المرشحة، حيث قد يجمع شخص ذو كفاءة قطاعات وزارية، بينما قد يقسم شخص آخر الوزارة إلى قطاعات متعددة.
وسجل أن “تحديد الهيكلة الحكومية لا يتوقف عند الأحزاب فقط، بل يرتبط بالتوجهات الملكية”، مستحضرًا إمكانية دمج بعض القطاعات بوزارة الداخلية أو إعادة تنظيم قطاعات مرتبطة بالشؤون المحلية. وأشار إلى أن هذه التفاصيل تظل مفتوحة للنقاش، لأن الاتفاق على أسماء الوزراء قد يؤدي إلى مراجعة الهيكلة نفسها، وفقًا للحقائب المطالب بها وللترتيبات المتعلقة بالميزانيات.
وختم العلام تصريحًا بأنه “هذه القضايا لا تناقش في اجتماع واحد، بل تمر عبر مراحل من التفاوض، حيث قد تظل بعض الملفات غير محسومة حتى بعد الاتفاق على جوانب أخرى”. وأشار إلى أن أحزابًا قد تجد نفسها لاحقًا في المعارضة، تبعًا لنتائج المشاورات.






















