شكر: شروط الاتحاد الاشتراكي للمشاركة في حكومة المنصوري تركز على تعاقد سياسي وبرنامجي واضح ومحدد
اعتبر إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الانضمام إلى الحكومة المقبلة يمثل قرارًا مسؤولًا، لكن بشرط أن يتم على أساس اتفاق سياسي وبرنامجي واضح ومحدد. وأثنى على دعوة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، لمكونات ما يعرف بـ«أحزاب الكتلة الديمقراطية» للمشاركة في تشكيل الحكومة.
في تقريره السياسي الذي قدمه أمام المجلس الوطني للحزب، أكد لشكر وجود نقاط تقاطع بين الاتحاد الاشتراكي ومكونات الكتلة الديمقراطية وحزب الأصالة والمعاصرة. وأشار إلى أن المقارنة بين برامج هذه الأطراف توفر أرضية مناسبة لتجديد التفاهمات وتأسيس شراكة إصلاحية في قيادة الحكومة المقبلة.
ووضّح الكاتب الأول لحزب «الوردة» أن البرنامج الانتخابي للاتحاد الاشتراكي يحتوي على مقترحات تعطي الحزب «مضمونا واضحًا» للتفاوض خلال مشاورات تشكيل الحكومة. وأكد أن المشاركة يجب أن تتحول إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والتقييم، دون أن تقف عند مستوى التزامات نظريّة فقط.
استعرض لشكر ما سمّاه «مشروعنا للتنمية العادلة»، والذي يتضمن ربط الدعم العام بخلق فرص عمل فعليّة، وإبرام عقود استثمار تحدد أهدافًا واضحة في التشغيل والتدريب. كما أشار إلى إمكانية استرجاع بعض الامتيازات الممنوحة في حال عدم الوفاء بالالتزامات المتفق عليها.
وأضاف المسؤول الحزبي أن الاتحاد الاشتراكي اقترح اعتماد «معامل الإنصاف المجالي» لتوجيه الاستثمارات وفق مؤشرات الفقر والبطالة والهشاشة في الخدمات، بالإضافة إلى إصلاح الإدارة وتعزيز حكامة المرافق العمومية، وشفافية الصفقات، وحماية المبلغين عن الفساد.
وشدد على أن هذه المقترحات تشمل أيضًا توسيع مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات، وتيسير الوصول إلى العدالة، وضمان تنفيذ الأحكام القضائية. وأكد أن هذه الالتزامات تشكل أولويات الحزب في أي مفاوضات حول المشاركة الحكومية.
وقال لشكر إن هذه المقترحات «توفر مضمونا واضحًا للتفاوض وتضع على عاتقنا مسؤولية ترجمتها إلى واقع». وأكد أن قبول المشاركة يعتمد على مدى توفر شروط تحويل البرنامج الانتخابي إلى التزامات حكومية محددة ومحددة.
### مشاركة مشروطة بتعاقد سياسي وبرنامجي واضح
في حديثه عن دعوة رئيسة الحكومة المعينة، اعتبر لشكر أن المشاركة الحكومية هي «خيار مسؤول» فقط إذا قامت على أساس اتفاق يحدد أولويات الإصلاح، وأدوات تنفيذه، وأجله، وتمويله، بالإضافة إلى آليات متابعة تنفيذها ومحاسبة النتائج.
ودعا أعضاء المجلس الوطني إلى دعم مشاركة حكومية تحمل بصمات الاتحاد الاشتراكي في مضمونها ونتائجها، من خلال أجندة تشريعية معلنة، وتمويل مدقق، وآجال واقعية، ومؤشرات منشورة، وآليات منتظمة لتقييم العمل الحكومي.
وطالب الكاتب الأول الاتحاديات والاتحاديين بتعبئة طاقات الحزب لمواكبة هذا الاختيار وإثرائه، مؤكدا أن الحضور الحكومي يجب أن يمنح الحزب القدرة على التأثير في السياسات العمومية، وأن يتيح لكفاءاته المساهمة الفعالة في تدبير الشأن العام.
وشدد لشكر على ضرورة الحفاظ على استقلالية الحزب وقوة مرجعيته السياسية في حال مشاركته في الحكومة. وأشار إلى أن التقارب البرنامجي مع الأحزاب المشاركة في المشاورات يوفر أساسًا للتفاوض حول أولويات المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال إن المقارنة بين البرامج تتيح «أرضية جدية لتجديد التفاهم بين مكونات الكتلة الديمقراطية التاريخية، وبناء شراكة إصلاحية مع حزب الأصالة والمعاصرة في قيادة الحكومة». وأشار إلى وجود قيم مشتركة وتقاطعات يمكن ترجمتها إلى اتفاق سياسي واضح.
وأضاف لشكر: «نلتقي مع هذه الأحزاب في عدة قيم نتقاطع فيها، لنحول هذا التكامل إلى اتفاق واضح». ودعا إلى معالجة الاختلافات عبر الحوار والتحكيم، وإرساء التضامن الحكومي على أساس التزامات مشتركة بين مكونات الأغلبية المرتقبة.
### المجلس الوطني يحسم خيار المشاركة
على المستوى التنظيمي، أكد الكاتب الأول أن الاتحاد الاشتراكي يواصل التحضير للمرحلة السياسية المقبلة عبر اجتماعات ومشاورات داخل مؤسساته. وأشار إلى أن النقاشات الجارية تعكس حيوية الأجهزة الحزبية وقدرتها على تدبير الاستحقاقات السياسية.
ووضّح لشكر أن عملية تحديد خيار المشاركة في الحكومة انطلقت من المكتب السياسي والفريقين الاشتراكيين، مرورا باجتماع مع الكتاب الجهويين صباح السبت، وصولا إلى اجتماع المجلس الوطني، الذي وصفه بالمحطة الحاسمة في اتخاذ القرار.
واعتبر أن «تدبير خيار بحجم المشاركة في الحكومة لا يمكن أن يعتمد على الأهواء الفردية أو التكهنات العابرة». وأكد أن الحسم في هذا التوجه يجب أن يتم عبر المؤسسات الحزبية وقنوات التداول الديمقراطي المعتمدة داخل الحزب.
ورد لشكر على ما وصفه بالشائعات حول وجود غضب داخلي بشأن المشاركة الحكومية، مؤكدا أن الاجتماعات والمشاورات التي شهدها الحزب تؤكد تماسك أجهزته وقدرتها على بلورة مواقف موحدة إزاء الخيارات السياسية. وقال إن هناك فرق بين «بهرجة الشائعات المتناسلة حول الغضب الداخلي» وواقع النقاشات التنظيمية الجارية، مشددا على أن المؤسسات الحزبية تواصل أدوارها في التحضير للمرحلة المقبلة وصياغة موقف الحزب من المشاركة الحكومية.






















