رضوان السيد: رئاسة المنصوري للوزراء تعكس نضج التجربة السياسية المغربية وتطورات اجتماعية عميقة

alyaoum30 alyaoum305 أكتوبر 2026آخر تحديث :
رضوان السيد: رئاسة المنصوري للوزراء تعكس نضج التجربة السياسية المغربية وتطورات اجتماعية عميقة

رضوان السيد: تعيين المنصوري رئيسة الحكومة يبرز عمق التحولات السياسية والاجتماعية في المغرب

يرى المفكر اللبناني رضوان السيد أن تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة يحمل دلالات رمزية قوية، خاصة مع مراعاة مسارها السابق في العمل العام، مشيرا إلى أن هذه الخطوة تتوافق مع التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدها المغرب عبر العقود، فضلاً عن حضور المرأة المتزايد في مجالات التعليم والعمل والقيادة. في حديثه لموقع اليوم 30 على هامش المنتدى الدولي الأول لدراسات الأديان، الذي استضافته بادوفا الإيطالية الأسبوع الماضي، أوضح السيد أن المنصوري ليست جديدة على إدارة الشؤون العامة، حيث ترأست المجلس الجماعي لمدينة مراكش سابقاً، كما شغلت منصباً وزارياً في الحكومة السابقة، ما أكسبها خبرة واسعة في العمل السياسي والإداري. وبحسب السيد، فإن مسار المنصوري السياسي يوفر لها خبرة متكاملة في إدارة الشؤون العامة، بعيداً عن أي افتراض بأن تعيين امرأة لرئاسة الحكومة يرتبط بنقص في الخبرة. وأشار إلى أن عمرها يوفر توازناً بين الخبرة والنضج والقدرة على تحمل المسؤوليات الكبيرة، معتبراً أن المغرب أثبت قدرته على تجاوز التحديات السياسية والاجتماعية بسلاسة. وسجل المفكر اللبناني أن المرأة تمثل نحو نصف السكان المغاربة، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة التعليم العالي بينهن، مما يجعل تعيين امرأة لرئاسة الحكومة خطوة منطقية تتناسب مع التحولات الاجتماعية والتعليمية التي عرفها المغرب في السنوات الأخيرة. وأكد أن المغرب أثبت نفسه كبلد مبدع ومتجدد في مختلف المجالات. وفي تحليله لهذه التحولات، وصف السيد قرار تعيين امرأة لرئاسة الحكومة في المغرب بأنه حدث “بديع وطريف”، مؤكدا أن هذا التميز لا يقتصر على هذه الخطوة وحدها، وإن كانت تستحق متابعة واسعة. واستحضر تجربة الملك محمد السادس منذ توليه العرش، خاصة مبادرة المصالحة التي جاءت لمعالجة الانقسامات الاجتماعية الكبيرة، بالإضافة إلى إصلاح مدونة الأسرة، التي وصفها بأنها “أبرز التجارب في مجال إصلاح القوانين العائلية”. وشدد السيد على أن المغرب لا ينظر للإصلاحات على أنها محطة نهائية، بل يمتلك القدرة على مراجعتها وتطويرها عندما تقتضي الحاجة، مشيرا إلى أن القدرة على المراجعة لا تقل أهمية عن القدرة على اتخاذ القرارات الأولى. ووضع السيد تعيين المنصوري ضمن سياق سياسي أوسع، مستحضراً تجربة مشاركة الإسلاميين في الحكم، مشيرا إلى أن المغرب نجح في إدماجهم بسلاسة نسبية، وهو ما يعكس خصوصية التجربة السياسية المغربية. وأضاف أن انتقال المغرب من تولي الرجال رئاسة الحكومة إلى تعيين امرأة في هذا المنصب يعكس قدرته على استيعاب التحولات السياسية والاجتماعية تدريجياً، مع الحفاظ على الاستقرار. كما ربط السيد هذه الخصوصية السياسية بطريقة تدبير المغرب لعلاقته بالدين، حيث يمتلك تجربة خاصة بفضل وجود مؤسسة إمارة المؤمنين، دون أن تمنعه هذه الخصوصية من تطوير علاقة متوازنة مع المغاربة المقيمين في الخارج، خاصة في أوروبا وأمريكا. وأشار إلى أن مستوى التوتر داخل الجالية المغربية بشأن قضايا الولاء والدولة الأصلية أقل بكثير مما هو موجود لدى بعض الجاليات الأخرى، حيث لم يلاحظ انقساماً حاداً مثله مثل بعض المجتمعات الأخرى. وعزا هذا التميز إلى “رحابة التجربة المغربية”، التي تتعامل بالرحابة نفسها مع المغاربة في الداخل والخارج، رغم خصوصية النظام الديني والسياسي القائم على إمارة المؤمنين. وذكر السيد أن المغرب يتبع نهجاً ليبرالياً هادئاً واسعاً في التعامل مع الجالية، مما يجعل تجربته نموذجاً ناجحاً في العلاقة بين الدولة ومواطنيها المقيمين في الخارج. وأكد أن هذا النهج يشمل جوانب دينية واجتماعية متعددة، مثل مساعدة أفراد الجالية في قضايا الأئمة والتعليم الديني، والعناية بشؤونهم الدينية خلال شهر رمضان، بالإضافة إلى التدخل في بعض الحالات لمساعدة الأسر في قضايا الزواج والطلاق. وشدد على أن هذا التدخل يتم من دون توتر، بل من خلال إقناع وعناية، مطالباً المغرب بالحفاظ على هذه المقاربة وتطويرها. وأشار إلى أن التحدي الرئيسي يكمن في حجم الجالية المغربية في الخارج، مما يجعل من الصعب على الدولة تقديم العناية نفسها في جميع الحالات، خاصة في بلدان مثل بلجيكا وإيطاليا، التي تضم أعداداً كبيرة من المهاجرين المغاربة. ويرى السيد أن تجربة المغرب في تدبير العلاقة مع الجالية تتوافق مع سلسلة من الإصلاحات والتحولات السياسية والاجتماعية التي عرفتها المملكة، بدءاً من مبادرة المصالحة وإصلاح مدونة الأسرة، مروراً بتجربة إدماج الإسلاميين في الحياة السياسية، وانتهاء بappointment امرأة لرئاسة الحكومة، وهي محطات تعكس قدرة المغرب على المراجعة والتطوير واستيعاب التحولات مع الحفاظ على الاستقرار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق