باحث مغربي يناقش ‘طوبى التمكين’ في فقه داعش والتنظيمات الجهادية

alyaoum30 alyaoum3024 أكتوبر 2026آخر تحديث :
باحث مغربي يناقش 'طوبى التمكين' في فقه داعش والتنظيمات الجهادية

# بحث مغربي يفسّر تحول مفهوم شرعي إلى مبرر سياسي في فقه داعش

أصدر الباحث المغربي محمد بوشيخي، مدير مركز تريندز للبحوث والاستشارات، كتابًا جديدًا بعنوان «طوبى التمكين في الفقه السياسي للتنظيمات الجهادية.. داعش نموذجا» ضمن سلسلة *اتجاهات حول الإسلام السياسي* الصادرة عن المركز بأبوظبي. صدر الكتاب في العدد 25 من السلسلة، أواخر شهر أغسطس 2019، ويتكون من أكثر من 120 صفحة موزعة على قسمين وتسعة محاور، حيث يدرس فيه بوشيخي كيف تحوّل مفهوم *التمكين* من أساس شرعي أصيل إلى *طوبى* في فقه التنظيمات الجهادية، مع التركيز على *داعش* كنموذج بارز.

بوشيخي، الذي يُعد أستاذًا زائرًا بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، يوضح في كتابه أن *التمكين* لم يكن مفهومًا هامشيًا في التراث الإسلامي، بل انبعث من جديد في العصر الحديث بعد قرون من *الهجر والنسيان*. هذا التحول جاء نتيجة سعي الحركات الإسلامية، خصوصًا تلك التي تتبع *الإسلام السياسي*, إلى بناء *خلفيتها الفكرية* و*رؤيتها السياسية* على أساس شرعي يبرر *التغيير* ويؤكد *التجربة النبوية* في *دولة المدينة* كمرحلة *التمكين* التي تجاوزت *الاستضعاف*. ومع ذلك، لم يقتصر *التمكين* على كونه *وعودًا من الله* أو *تويجًا لسننه* في الخلق، بل تحول إلى *مبرر وجود* للتنظيمات الجهادية، حيث أصبح *حجر الزاوية* في *مشروعها التغييري* و*الغاية الأسمى* لنشاطها *الدعوي والسياسي* على حد تعبيره.

في هذا السياق، يشير بوشيخي إلى أن *التمكين* في *الفقه الإسلامي* السائد لا يقتصر على *السلطة* أو *التملك* فحسب، بل هو *مطلب روحي* يتطلب *إخلاص العبادة* و*تحصيل المعرفة* و*التزام الخلق* قبل *تمكين النفوس* و*الحكم*. ومع ذلك، فقد استغلته *السلفية الجهادية* و*داعش* بشكل *مستحدث* ليبرر *الصراع* و*التمرد* على السلطة القائمة، مستندة إلى *استكمال العبادة* و*نصر المؤمنين* كما ورد في *الشرع*. هذا *التوظيف* أدى إلى *هفوات* في *الفقه السياسي* للتنظيم، حيث أصبح *التمكين* مرتبطًا *بتملك السلطان* و*السلطة* دون *الهيبة* و*الاحترام* التي يجب أن تفرضها *الجماعة المسلمة* عندما *تحقق التقدير* لمشروعها *المجتمعي* و*الجاذبية* لنموذجها *التنموي*.

بعد *تدمير* *داعش* و*انهيار*ها التام في مارس 2019، مع مغادرة جنودها *الباغوز* السورية، عاد التنظيم إلى *مرحلة ما قبل التمكين* و*ما قبل إقامة الدولة*. هذا *الانهيار* كشف عن *شروخ* في *فقهه السياسي*, حيث لم يعد *تعريف الماوردي* للإمامة *موضوعة لخلافة النبوة* ينطبق على *الخلافة الداعشية*, التي *أضحت حالة ملتبسة* بعد زوال *الدولة* و*مؤسساتها* رغم *بقاء الخليفة*. هذا *التراجع* لم يوقف *الآلة الإيديولوجية* للتنظيم من *تدوير* *المفهوم* مرة أخرى، حيث *أفادت* *مسوغات جديدة* لشعار *باقية وتتمدد*, دون *اعتراف* ب*زوال تمكنه* أو *أفول دولته*. بهذا، أصبح *التمكين* في *داعش* *مطاطي* بفعل *الأدلجة* و*التوظيف السياسي*, وانحرف *عن منطوق الشرع* و*منطق الواقع*, حتى *حاد* عن *العقل* و*الواقع* نفسه.

بوشيخي يخلص إلى أن *التمكين* في *فقه داعش* أصبح *مصادما* بين *الشرع* و*الواقع* على حد سواء، مما *يفضح* *طوباوية* *العقل الجهادي* في *مقاربته* للقضايا *المجتمعية* و*هفوات* *أدواته* في *تناول* *الحكم* و*السلطة* و*السياسة الشرعية*. هذا *التحول* يبرز *الاختلاف* بين *التمكين* ك*مطلب شرعي* و*مطلب سياسي* مستحدث، حيث *انحرف* عن *المنطوق* و*المعنى* الأصلي، ليصبح *مبرر* ل*الصراع* و*التمرد* دون *الهيبة* و*الاحترام* التي *تستحقها* *الجماعة* عندما *تتمكن* من *التمكين* *الحقيقي*.

رفض أعضاء المجلس الجماعي تفويت قطعة أرض بقيمة ألف درهم للمتر بالدار البيضاء

مشروع نجاعة الأداء يكشف عن إكراهات تنفيذيّة تعيق تنمية البيضاء

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق