# البوليساريو ترفض مسودة واشنطن وترفض تغيير هيكل بعثة المينورسو
كان من المتوقع أن تظل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء (مينورسو) على حالها، مع استمرار دورها التقليدي في المراقبة والتفويض السياسي حول النزاع الصحراوي. لكن المسودة الأمريكية الجديدة المعروضة على مجلس الأمن ترسم خريطة جديدة، حيث تقترح إنهاء ولاية البعثة بصفتها بعثة لحفظ السلام في أبريل 2027، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة ابتداء من مايو 2027، مع تغيير تسميتها إلى “بعثة الأمم المتحدة للصحراء” (مينوسو). هذا التغيير، الذي يشمل تقليص المكون النظامي للبعثة بنسبة 50% بحلول يناير 2027، يثير ردود فعل حادة من جبهة البوليساريو، التي رفضت أي تعديلات على الهيكل الحالي للبعثة أو ولايتها القائمة.
جبهة البوليساريو، بقيادة زعيمها إبراهيم غالي، وجهت رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حيث شددت على رفضها لأي إطار تفاوضي يحدّد مسبقًا نتائج العملية السياسية. هذا الموقف يتعارض مع المسودة الأمريكية التي تجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي تحت السيادة المغربية الأساس الوحيد للمفاوضات، مما يثير مخاوف من أن هذا الإطار قد يحدّد نتائج العملية قبل بدء المفاوضات فعليًا. البوليساريو أكدت في رسالتها أنها تطالب بالحفاظ على الهيكل الحالي للبعثة، مشيرة إلى أن أي تغيير قد يعرّض العملية السياسية للخطر.
الاعتراضات لم تقتصر على الهيكل التنظيمي للبعثة، بل امتدت إلى محتوى تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، الذي قدم مشروع اتفاق إطاري منقح أعده المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا. البوليساريو اتهمت غوتيريش بتحريف ردها بشأن مبادرة “اذهب وشاهد”، التي تهدف إلى زيارات متبادلة بين الأقاليم الجنوبية للمملكة ومخيمات تندوف. الجبهة نفت أن تكون قد ربطت هذه التدابير بتمكين سكان المخيمات من الاطلاع على الأوضاع في الصحراء أو تفاصيل مقترح الحكم الذاتي المغربي، مشيرة إلى أن هذه المبادرة كانت تهدف فقط إلى بناء الثقة بين الأطراف.
المسودة الأمريكية، التي تعدّ من أهم التحركات الدبلوماسية الأخيرة حول الملف الصحراوي، تطرح أيضًا توسيع المشاورات لتشمل مكونات صحراوية وجهات معنية من خارج دائرة المشاركين المباشرين. هذا التوسيع يشمل المشاركين داخل الإقليم ومخيمات اللاجئين وفي المهجر، مع التأكيد على أن نتائج هذه المشاورات ستنعكس في التقارير المقدمة إلى مجلس الأمن. بالإضافة إلى ذلك، تتضمن الوثيقة تنبيهًا إلى إمكانية اتخاذ مجلس الأمن تدابير إضافية إذا أخفقت الأطراف في الانخراط بنشاط في العملية السياسية.
الخطوة التالية في هذا الملف ستتخذ شكل جلسة التصويت المقررة في أكتوبر المقبل، حيث سيقرر مجلس الأمن ما إذا كان سيوافق على الصيغة الأمريكية كما هي، أو سيطالها تعديلات خلال المشاورات السابقة للتصويت. هذه الجلسة ستشكل محطة حاسمة لتحديد الإطار الذي سيتحرك ضمنه المسار الأممي في المرحلة المقبلة، خاصة مع التأكيد على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية سيصبح المرجعية الأساسية للمفاوضات.
ما يثير القلق هو أن هذه التحركات الأمريكية قد تغيّر من طبيعة البعثة الأممية، حيث ستتحوّل من دورها التقليدي في المراقبة إلى دور سياسي أكثر تركيزًا على تسهيل المفاوضات. هذا التغيير قد يغير أيضًا من توازن القوى في العملية السياسية، حيث ستتطلب من البوليساريو إعادة تقييم استراتيجيتها، خاصة مع رفضها لأي إطار يحدّد مسبقًا نتائج العملية. في الوقت نفسه، ستتوجّب على المغرب التأكيد على دعمه لمبادرة الحكم الذاتي، التي أصبحت الآن الأساس الوحيد للمفاوضات، مما قد يغير من ديناميكيات المفاوضات المستقبلية.
مجلس الأمن أمام مسودة أمريكية تحدد إطارًا جديدًا لتسوية الصحراء تحت السيادة المغربية
مسودة أمريكية في مجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي وتهدد جبهة البوليساريو بالانسحاب






















