# حزبا «الوردة» و«الكتاب» أمام تحدي تحويل التوجهات الاجتماعية إلى إجراءات حكومية
تواجه حزبي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، بعد انتقالهما من صفوف المعارضة إلى الحكومة الجديدة، تحديات جديدة في تنفيذ التوجهات الاجتماعية التي دافعا عنها خلال السنوات الماضية. مع توليهما قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والشغل، ستختبر قدرتهما على تحويل الخطاب النقدي إلى سياسات ملموسة، في ظل مسؤولية مباشرة عن نتائجها.
يضم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المعروف برمز «الوردة»، خمسة وزراء ووزراء منتدبين، يتولى منهم تدبير قطاعات كبرى مثل الصحة والحماية الاجتماعية والشغل والحوار الاجتماعي. بينما يشارك حزب التقدم والاشتراكية، برمز «الكتاب»، بوزيرين اثنين ووزير منتدب، مع مسؤوليات في التربية الوطنية والطاقة والمعادن والتنمية المستدامة والإدماج الاجتماعي.
الانتقال من المعارضة إلى الحكومة ليس مجرد تغيير مؤسسي، بل يمثل اختبارًا جديدًا للحزبين. فقد بنيا خلال سنوات المعارضة خطابًا قويًا حول نقد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، مع التركيز على القدرة الشرائية والتعليم والصحة والشغل والحماية الاجتماعية. الآن، مع دخولهما الحكومة، ستتطلب منهم ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات ملموسة، وليس مجرد نقد.
أكد الحبيب استاتي زين الدين، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة القاضي عياض، أن الحزبين سيواجهون مسؤولية جديدة. «الانتقال إلى الحكومة يضعهما أمام اختبار مختلف: لم يعد المطلوب فقط تشخيص المشاكل أو تقديم البدائل، بل البرهنة على قابلية هذه البدائل للتحول إلى قرارات ونتائج فعليّة». وأشار إلى أن القطاعات التي يتولونها، مثل التعليم والصحة، هي قطاعات مباشرة ارتباطها بالحياة اليومية للمواطنين، مما يجعل من الإنجاز الاجتماعي شرطًا أساسيًا لشرعيتهم الجديدة.
من جانب آخر، يبرز استاتي أن وجودهما في الحكومة سيغير ديناميكياتهما السياسية. «الانتقال من المعارضة إلى الأغلبية لا يعني بالضرورة التراجع عن النقد السابق، ولكن السؤال الحقيقي هو مدى قدرتهما على إدخال جزء من البدائل التي دافعا عنها في البرنامج الحكومي». وأضاف أن إذا تركزت مشاركة الحزبين في تدبير القطاعات دون تأثير على السياسات الكبرى، فقد يطرح ذلك تساؤلات حول هويتهم السياسية داخل ائتلاف متعدد المكونات.
وفقًا للفصل 93 من الدستور، فإن الوزراء لا يديرون قطاعاتهم كحزبين مستقلين، بل ينفذون السياسة الحكومية ضمن تضامن حكومي. هذا يعني أن الحزبين سيصبحان مسؤولين ليس فقط عن أداء وزرائهما، ولكن أيضًا عن الاختيارات العامة للحكومة التي شاركا في صياغتها.
يرى رشيد لزرق، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية ورئيس مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث، أن المشاركة في الحكومة تمثل تحديًا كبيرًا للحزبين. «نحن أمام انتقال من شرعية الخطاب النقدي إلى شرعية الإنجاز والمساءلة»، وفق ما أوضح. ويؤكد أن الحزبين سيواجهون ضغطًا مضاعفًا، حيث سيقاس نجاحهم ليس فقط بالنتائج الحكومية، ولكن أيضًا بقدرتهم على إثبات أن مواقفهم السابقة لم تكن مجرد أدوات سياسية، بل تعبيرًا عن تصور إصلاحي قابل للتنفيذ.
تتميز القطاعات التي يتولونها، مثل الصحة والتعليم والشغل، بأنها قطاعات مباشرة ارتباطها بالحياة اليومية للمواطنين. هذا يعني أن أي فشل في تحقيق نتائج ملموسة قد يؤدي إلى تآكل الثقة في الحزبين، ليس فقط بين الناخبين، ولكن أيضًا داخل الأوساط السياسية.
من هنا، يبرز تحدي «مفارقة اليسار الحكومي»، حيث قد يضطر الحزبان إلى تبني قرارات تدبيرية قد لا تتناسب مع التزاماتهم الاجتماعية. «نجاح تجربتهما سيتوقف على قدرتهما على تحقيق إصلاحات ملموسة مع الحفاظ على استقلالية هويتهما السياسية»، وفق ما أوضح لزرق. وإلا، فقد تتجاوز خسارة الثقة في الحزبين إلى مزيد من تآكل الثقة في العمل الحزبي والتناوب السياسي نفسه.
الانتقال إلى الحكومة ليس مجرد تغيير مؤسسي، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرتهما على تحويل التوجهات الاجتماعية إلى سياسات ملموسة، في ظل مسؤولية مباشرة عن نتائجها.
مواجهة حكومية معارضة في أول جلسة لبرنامج حكومي بعد الانتخابات التشريعية






















