في توقيت انتخابي بالغ الحساسية، لم يمر قرار القيادة الوطنية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية القاضي برفض استقالة عبد الغني مخداد مرور الكرام، بل فتح الباب أمام قراءات سياسية متعددة، خاصة أنه جاء بعد أيام من إعلان حزب الاستقلال تزكية الرجل وكيلاً للائحته بدائرة سيدي بنور.
وبحسب مصادر سياسية متطابقة، فإن مراسلة الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي لم تكن مجرد جواب إداري على طلب استقالة، بل حملت رسائل سياسية وتنظيمية واضحة، مفادها أن الحزب لا يعتبر مخداد خارج صفوفه إلى حين استكمال جميع المساطر القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في نظامه الأساسي.
وتذهب بعض القراءات إلى أن توقيت الرفض ليس معزولاً عن الاستعدادات الجارية للاستحقاقات التشريعية، إذ يحرص كل حزب على تدبير انتقال أعضائه ومنتخبيه وفق الضوابط الداخلية، خاصة عندما يتعلق الأمر بوجوه انتخابية وازنة لها حضور داخل دوائرها.
في المقابل، جاء إعلان حزب الاستقلال تزكية عبد الغني مخداد ضمن الدفعة الأولى من مرشحيه ليزيد من تعقيد المشهد، حيث أصبح اسم المرشح مرتبطاً في الآن نفسه بقرار رفض استقالته من الاتحاد الاشتراكي، وبإعلان رسمي يمنحه قيادة اللائحة الانتخابية لحزب الميزان بسيدي بنور.
وتتحدث أوساط سياسية بالإقليم عن أن الملف قد لا يكون مجرد خلاف حول مسطرة تنظيمية، بل يعكس أيضاً حجم التنافس الذي تعرفه الساحة الحزبية مع اقتراب الانتخابات، وسعي مختلف الأحزاب إلى استقطاب الأسماء التي تتوفر على رصيد انتخابي قادر على ترجيح كفة المنافسة.
وفي انتظار ما ستؤول إليه هذه القضية، يبقى السؤال المطروح داخل الكواليس السياسية بسيدي بنور: هل سيطوى هذا الملف بتسوية تنظيمية بين الأطراف المعنية، أم أن فصوله ستتواصل مع اقتراب موعد إيداع الترشيحات، بما قد يفتح نقاشاً أوسع حول انتقال المنتخبين بين الأحزاب وحدود احترام المساطر التنظيمية؟
الأكيد أن هذه التطورات تضيف جرعة جديدة من الإثارة إلى المشهد السياسي بسيدي بنور، الذي يبدو مرشحاً لمزيد من المفاجآت خلال الأسابيع المقبلة، في ظل احتدام سباق التزكيات وإعادة ترتيب الأوراق قبل انطلاق الحملة الانتخابية.





















