لم تكن ألسنة النيران التي التهمت مساحات واسعة بجماعة الحوازة واولاد سيعيد بإقليم سطات وحدها ما أثار انتباه الرأي العام المحلي، بل إن ما أعقب الحرائق من موجة غير مسبوقة من حملات جمع التبرعات كشف وجهاً آخر للأزمة، عنوانه تعدد المبادرات، وغياب التنسيق، وتنامي التساؤلات حول الجهات التي وجدت في المأساة فرصة للظهور واستعراض الحضور الميداني ومنهما من تدعي التظامن للاستغلال السياسي.
فبمجرد ااخماد الحرائق حتى، سارعت عدد من جمعيات وهيئات وسياسيين وأشخاص إلى إطلاق نداءات للتبرع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد بدا للوهلة الأولى تجسيداً لقيم التضامن والتآزر. غير أن تتبع مسار هذه الحملات يكشف وجود فراغ واضح في التأطير والمراقبة، يطرح أكثر من علامة استفهام حول طبيعة هذه المبادرات وحدود مشروعيتها ودرجة شفافيتها.
ووفق معطيات استقتها “اليوم30” من متابعين للشأن المحلي، فقد تحولت المناطق المتضررة خلال أيام قليلة الماضية إلى فضاء مفتوح لتحركات جمعوية وسياسية مكثفة، في استعراض للعضلات والقوى السياسية رافقتها حملات تواصلية واسعة النطاق، اعتمدت على نشر الصور والفيديوهات بشكل يومي. بحيث يلاحظ متابعون أن بعض الجهات بدت منشغلة بتوثيق حضورها الميداني وتسويقه إعلامياً أكثر من انشغالها بتقديم حصيلة واضحة للرأي العام حول الأموال والتبرعات التي تم جمعها وكيفية صرفها.
أمام هذا الحراك المتسارع، يبرز سؤال جوهري: أين دور السلطات المختصة في تأطير عمليات جمع التبرعات المرتبطة بالكوارث؟
ففي حالات مماثلة، يفترض أن تكون هناك آليات واضحة للتنسيق والإشراف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه وفق معايير مضبوطة، غير أن تعدد المبادرات وتضارب المعطيات المتداولة حولها يوحيان بوجود فراغ تنظيمي سمح لكل جهة بالتحرك وفق تصورها الخاص.
ويحذر فاعلون جمعويون من أن غياب الرقابة لا يضر فقط بمصداقية العمل الخيري، بل قد يفتح الباب أمام استغلال المآسي الإنسانية لتحقيق أهداف بعيدة عن روح التضامن.
كما ان أكثر ما يثير الجدل في هذا الموضوع هو تزامن بعض هذه التحركات مع نشاط مكثف لوجوه معروفة بحضورها في المشهد السياسي أو الانتخابي المحلي، بحيث رافقت بعض تحركاتهم بالمنطقة من خلال ما اسموها حملات تواصلية واسعة ركزت على إبراز أسماء وصور أشخاص وهيئات بعينها، ووسيلة لبناء رصيد رمزي وشعبي داخل مناطق تعرف هشاشة اجتماعية واقتصادية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تحولت حرائق سطات من كارثة بيئية وإنسانية إلى فرصة لبعض الجهات للتموقع وكسب الأضواء؟ أم أن غياب التواصل الرسمي والشفافية هو الذي يغذي هذه الشكوك؟





















