الاصطفاف السياسي يشغل المنتخبين بالدار البيضاء بعد الانتخابات التشريعية
توجه أنظار المنتخبين داخل مجلس جماعة الدار البيضاء نحو مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة، في انتظارهما ما ستجلبه التحالفات الجديدة من تأثيرات على التوازنات داخل أكبر مجلس جماعي بالمملكة. يعيش عدد من الفاعلين السياسيين بالعاصمة الاقتصادية، في ظل أسابيع معدودة قبل انعقاد دورة أكتوبر المخصصة لمناقشة مشروع الميزانية والتصويت عليه، حالة من الترقب العميق. ذلك في ظل التغيرات التي أحدثتها الانتخابات التشريعية الأخيرة، والتي وضع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة النتائج بحصوله على 97 مقعدًا، تليه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدًا، وحزب الاستقلال بـ65 مقعدًا، وفق البيانات الرسمية التي أعلن عنها من لدن وزارة الداخلية. أكدت مصادر من المجلس الجماعي لمدينة الدار البيضاء، في تصريحات متطابقة لليوم 30، أن نتائج المشاورات الحكومية ستحدد بشكل حاسم طبيعة العلاقات بين مكونات الأغلبية التي تقود هذا المجلس، والذي يرأسه حزب التجمع الوطني للأحرار مع دعم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال. وسجلت نفس المصادر أن هذا التحالف الثلاثي قد يخضع لتحولات جذرية، خاصة إذا ما أدى تشكيل الحكومة إلى انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى صفوف المعارضة على المستوى الوطني، دون إدخاله في التحالف الحكومي إلى جانب حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات التشريعية. وأشارت مصادر أخرى من داخل الأغلبية الجماعية إلى أن العديد من المنتخبين يفضلون الانتظار حتى تتضح الصورة السياسية على المستوى الوطني قبل إعلان أي مواقف جديدة، بالنظر إلى أن الاصطفافات المحلية تتأثر بشكل كبير بطبيعة التحالفات التي تتشكل في المركز. وفقًا للمعطيات نفسها، فإن انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة على المستوى الوطني قد يفتح باب مرحلة جديدة من التنافس السياسي داخل مجلس الدار البيضاء. حيث سيعمل حزب الأصالة والمعاصرة على تعزيز حضوره وتأثيره في إدارة الملفات الكبرى المرتبطة بالمدينة. تعد دورة أكتوبر المقبلة، التي ستنعقد بعد تشكيل الحكومة، أول اختبار حقيقي لتجانس أغلبية مجلس الدار البيضاء بعد الانتخابات التشريعية. حيث أن مناقشة الميزانية تعد محطة حاسمة لقياس مدى تماسك الأغلبية داخل المجالس الترابية. كما أنها آخر دورة لإعداد الميزانية في عهد الولاية الانتدابية للمجالس الترابية، مما سيجعل من تأثيرات خروج حزب التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة في المركز واضحة على تجانس الأغلبية داخل جماعة الدار البيضاء. حيث سيعمل كل حزب على الدفاع عن حصيلته استعدادًا للاستحقاقات الجماعية المقبلة.






















