“`html
شبهات انتخابية تلاحق صفقات عمومية متنوعة في الجماعات الترابية
استنفرت صفقات وسندات طلب أطلقتها جماعات حضرية وقروية بالتزامن مع بداية الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقب تنظيمها في 23 شتنبر الجاري، المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عقب توصلها بتقارير تضمنت مؤشرات تفيد بتوجيه أشغال وخدمات جماعية نحو مناطق ودوائر انتخابية محددة، في ظروف أثارت شبهات حول احتمال توظيف المال العام والإمكانات الجماعية لخدمة حسابات انتخابية.
وأفادت مصادر مطلعة هسبريس بأن تقارير توصلت بها أقسام “الشؤون الداخلية” بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، نبهت إلى ارتفاع عدد الصفقات وسندات الطلب خلال فترة انتخابية حساسة، حيث رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة لإنجاز أشغال شملت الترصيف والتزفيت وصيانة المساحات الخضراء وتعزيز الإنارة العمومية.
وأكدت المصادر نفسها أن توقيت برمجة هذه العمليات لفت انتباه مصالح المراقبة الترابية، خاصة أن جزءا منها يرتبط بأشغال كان بالإمكان إدراجها ضمن برامج سابقة أو تأخير تنفيذها إلى ما بعد الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما زاد من التساؤلات بشأن دوافع الاستعجال في إطلاقها وتسريع مساطر إنجازها خلال فترة الحملة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن ملاحظات التقارير ركزت، بشكل خاص، على التوزيع الجغرافي للأشغال، بعدما تم تسجيل كثافة في التدخلات الجماعية بأحياء ومناطق معينة دون غيرها، بالتزامن مع نشاط انتخابي مكثف لمرشحين يتنافسون في الاستحقاقات التشريعية. كما تم الربط بين بعض هذه التدخلات ودوائر انتخابية تكتسي أهمية خاصة ضمن حسابات مرشحين وحلفاء سياسيين لبعض مسؤولي الجماعات المعنية.
ووسعت مصالح الداخلية نطاق التتبع، وفق مصادر الجريدة، ليشمل ظروف اتخاذ القرارات المرتبطة ببرمجة هذه النفقات، ومصادر الاعتمادات المخصصة لها، إضافة إلى المساطر المعتمدة في اختيار المقاولات المكلفة بالتنفيذ، بهدف التأكد من عدم استخدام آلية سندات الطلب أو تجزئة الأشغال من أجل تسريع إسنادها خارج شروط المنافسة والشفافية المطلوبة في تدبير النفقات الجماعية.
وستعمل المصالح الترابية بالعمالات والأقاليم، استنادا إلى توجيهات مركزية مرتقبة، على فحص المحاضر والقرارات المرتبطة بإطلاق الأشغال، ومقارنتها بالبرامج السنوية والاعتمادات التي تمت المصادقة عليها مسبقا، لتحديد ما إذا كانت التدخلات التي تحوم حولها الشبهات تستجيب فعلا لحاجيات جماعية ملحة، أم جرى منحها أولوية بفعل اعتبارات مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية.
وأفادت المصادر في السياق نفسه بأن تقارير “الشؤون الداخلية” تضمنت مؤشرات بشأن استفادة مناطق محسوبة انتخابيا على مرشحين معينين من تدخلات متسارعة لتحسين الطرق والأرصفة والإنارة والمساحات الخضراء، الأمر الذي أضفى على هذه العمليات بعدا دعائيا غير مباشر خلال الحملة، خاصة مع تزامن الأشغال مع تحركات ميدانية ولقاءات انتخابية داخل الدوائر المستفيدة.
وشددت المصادر على أن مصالح الإدارة المركزية تتعامل بحساسية مع هذه المعطيات في إطار الحرص على حياد المرفق العام ومنع تسخير الوسائل والموارد العمومية في المنافسة الانتخابية؛ إذ يرتقب أن تشمل عمليات التحقق مختلف مراحل الصفقات وسندات الطلب المثيرة للشبهات، بدءا من تحديد الحاجة والبرمجة، مرورا بالالتزام بالنفقات واختيار المتعهدين، وصولا إلى التنفيذ الفعلي للأشغال وتسديد مستحقاتها.
وينتظر أن تنصب عمليات المراقبة الاستعجالية، حسب مصادر هسبريس، على التأكد من وجود مبررات موضوعية لمنح الأولوية لأحياء ومناطق محددة، ومقارنة حجم التدخلات المنجزة بها مع مناطق أخرى تابعة للجماعات نفسها، بما يتيح تحديد ما إذا كان توزيع المشاريع والخدمات خضع لمعايير مرتبطة بالحاجيات الفعلية للسكان، أم تأثر باعتبارات انتخابية وحسابات مرتبطة بخريطة التصويت.
“`






















