لقاء دولي ببنجرير يسلط الضوء على دور المزارعات في تعزيز الأمن الغذائي

alyaoum30 alyaoum3015 سبتمبر 2026آخر تحديث :
لقاء دولي ببنجرير يسلط الضوء على دور المزارعات في تعزيز الأمن الغذائي

“`html

لقاء دولي ببنجرير يبرز دور المزارعات في دعم الأمن الغذائي

انطلقت اليوم الثلاثاء بمدينة بنجرير فعاليات لقاء دولي مخصص لتسليط الضوء على الأدوار المهمة التي تضطلع بها المزارعات في تحقيق التحول المستدام للنظم الزراعية والغذائية، بتنظيم من مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية عبر مبادرتها “المثمر”، وذلك تزامنا مع السنة الدولية للمزارعات 2026.

ويضم برنامج اللقاء الدولي، الذي تستضيفه جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية تحت شعار “حيث تقود النساء، تتحول النظم الغذائية”، يوما من الورشات التقنية المنظمة بشراكة مع منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يخصص لـ “خارطة الطريق العالمية لمنظمة الفاو لتحقيق الأمن الغذائي في سياق العمل المناخي”.

كما يتضمن اللقاء جلسات رفيعة المستوى، وورشات “ماستر كلاس”، وزيارات ميدانية، بحضور مزارعات وعالمات ورائدات أعمال وخبراء وفاعلين عموميين ومؤسسات دولية وهيئات تمويل وممثلين عن منظمات تهتم بالتنمية الزراعية.

وخلال الجلسة العلمية الأولى التي حملت عنوان “القيادة والأثر الاقتصادي: المزارعات يقدن مستقبلا أكثر صمودا”، شدد متدخلون مغاربة وأجانب على أهمية تحقيق تمكين اقتصادي فعلي للنساء في المجال الزراعي، محذرين من “الكلفة الباهظة” لغياب ذلك على إنتاج الغذاء العالمي ومداخيل المجتمعات الريفية.

معنى التمكين

قالت صابرة مشروحي، رئيسة قسم تنمية القطاع التعاوني بمكتب تنمية التعاون (ODCO)، إن السجل الرسمي يضم أكثر من 69 ألف تعاونية، تشمل أكثر من 800 ألف عضو، يمثل النساء نحو ثلثهم بحوالي 34%.

وأوضحت مشروحي خلال مداخلتها أن “الدراسات تظهر استبعاد المزارعات من برامج الإرشاد والتنسيق التدريبي المصممة خصيصا لتلبية احتياجات الرجال”، مشيرة إلى “ضعف وصولهن إلى الائتمان، والتمويل، والأراضي”.

واعتبرت أن “تمكين المزارعات الذي تحقق عبر بعض التعاونيات النسائية في إطار السياسات العمومية، مثل استراتيجية الجيل الأخضر أو قبلها المخطط الأخضر، كان تمكينا حقيقيا، لكنه ما يزال هشا”، مضيفة أن “المقاربة المدعومة من الدولة لم تعالج الاختلالات داخل سلاسل القيمة نفسها”.

وأكدت المتحدثة أن “المغرب يتوفر على مختلف الأطر النظرية، غير أن كل الأبحاث واللقاءات مع المهنيين تؤكد أن النوع الاجتماعي حاضر بشكل شكلي داخل السياسات، بينما لا توجد سياسات موجهة بشكل خاص لمعالجة الواقع المباشر للمزارعات”.

وسلطت الضوء على العوائق التي تحول دون تحقيق قيادة فعلية للنساء داخل التعاونيات، ومنها ضعف التمويل والصور النمطية والإقصاء من السياسات، موضحة في الوقت نفسه أن “التعاونيات التي تقتصر على توفير الدخل فقط تسلم إنتاجها إلى الوسيط أو الوسطاء الذين يسيطرون على السوق، في حين أن التعاونيات التي تستحوذ على القيمة من خلال الوصول إلى السوق بعلامتها التجارية الخاصة، والحصول على شهادات المعايير، وإبرام عقودها الخاصة، وامتلاك ممتلكاتها، تكون أيضا ملتزمة بالقانون”.

كلفة عالمية

أكد ديفيد لابورد، مدير قسم اقتصاد النظم الزراعية والغذائية بمنظمة الأغذية والزراعة “الفاو”، أن “النساء رغم كونهن يمثلن نصف المزارعين في العالم، فإن إنتاجيتهن لكل هكتار تقل، للأسف، بـ 25% عن إنتاجية المزارعين الرجال”.

وأوضح لابورد أن هذا الوضع يرتبط بكون المزارعات “لا يستطعن الحصول على بعض المستلزمات، ولا يتوفرن على حقوق ملكية الأراضي، ويواجهن مجموعة من العوائق مثل الحصول على الائتمان وغير ذلك”.

وأشار إلى الآثار السلبية الناتجة عن عدم تمكين المزارعات، مبرزا “فقدان ربع الإنتاج الزراعي العالمي الذي كان بالإمكان تحقيقه، وهو ما يؤدي إلى انخفاض دخل المجتمعات القروية”.

كما تطرق إلى الفجوة الموجودة في المداخيل والأجور بين الرجال والنساء داخل النظام الزراعي، محذرا من أن “حصول المرأة على دخل أقل يعني أن أسرتها ستتوفر على نظام غذائي أقل جودة، بما يؤثر على الجيل المقبل”.

التمويل لا يكفي

دعا هاري شوير، مسؤول قسم الشراكات الاستراتيجية في مسرع الابتكار التابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP)، إلى تجاوز المقاربة الكمية في تقييم أثر البرامج الموجهة للمزارعين والمزارعات، والتي “تقوم على قياس عدد الأشخاص الذين تم الوصول إليهم”، نحو “التعمق أكثر في ما تم خلقه من فرص عمل ومداخيل لفائدة صغار المزارعين، إضافة إلى ما تمت زيادته من إنتاج غذائي”.

وأوضح شوير أن تمكين النساء المزارعات لا يتحقق عبر التمويل فقط، بل يحتاج أيضا إلى خدمات متعددة للمواكبة، مستشهدا ببرنامج “SheCan” للتمويل الأصغر الذي يشرف عليه برنامج الأغذية العالمي، “حيث يوفر قروضا بفائدة منخفضة للمزارعات الصغيرات، إلى جانب الدعم التقني والتكوين في الثقافة المالية والرقمية وفي مجال الأعمال”.

كما شدد على أن اختلاف الظروف المحلية للمزارعات الصغيرات، رغم اشتراكهن في عدد من التحديات، “يفرض عدم اعتماد نموذج دعم واحد في جميع المناطق المستهدفة”.

تغيير الظروف

من جهتها، أكدت أسمهان الوافي، المديرة التنفيذية للمجموعة البحثية الاستشارية الدولية “CGIAR”، أن “النساء لا ينتظرن إدراجهن في مستقبل النظم الغذائية، بل هن يساهمن في بنائه فعليا من مواقعهن كمزارعات وعالمات ورائدات أعمال ومبتكرات وقائدات”، مستدركة أن “الكثيرات منهن ما زلن يشتغلن داخل نظم تحد من وصولهن إلى الأراضي والتمويل والتكنولوجيا والأسواق والمعرفة وصنع القرار”.

وترى الوافي أن “الاعتراف وحده لا يكفي، بل نحتاج إلى تغيير الظروف التي تبدع وتقود فيها المزارعة”.

وأوضحت في هذا الإطار أن “للعلوم دورا محوريا، لكن انطلاقا من طرح الأسئلة الصحيحة: ليس فقط حول التكنولوجيا التي يمكن تطويرها لفائدة المرأة، بل أيضا حول التحديات التي تحددها النساء بأنفسهن، وكيف يمكن للعلوم مساعدتهن على حلها”.

“المثمر” يواكب

وخلال التظاهرة العلمية نفسها، تم إبراز تجارب تعاونيات نسائية استفادت من دعم ومواكبة مبادرة “المثمر”، الأمر الذي ساعدها على تطوير اعتماد الممارسات الزراعية المستدامة ورفع دخلها وتعزيز أثرها الاقتصادي والاجتماعي.

وفي هذا الإطار، قالت خديجة الهاني، رئيسة التعاونية النسوية “النحلة الحمراء” بمدينة بنسليمان، إن “فريق ‘المثمر’ هم شركاؤنا في النجاح، ولهم كامل الشكر على النتائج التي حققناها كتعاونية بفضل دعمهم ومواكبتهم المتواصلة”.

وأضافت أن الاحتفال بالسنة الدولية للمزارعات يمثل فرصة مهمة “لكل التعاونيات، وخاصة النساء المنخرطات فيها، اللواتي أثبتن كفاءتهن وقدرتهن”.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق