هيئة حماية المال العام تضع ملفات مثيرة للجدل أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية وتطالب بافتحاص القضاء بالجديدة
اليوم30 ـ متابعة
فجّرت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية، المكتب الإقليمي بالجديدة، ملفاً قضائياً ومؤسساتياً مثيراً، بعدما طالبت المجلس الأعلى للسلطة القضائية بإيفاد لجنة تفتيش عامة إلى المحاكم الابتدائية والاستئنافية بالمدينة، واضعةً ملفي ساحة الحنصالي والمحطة الطرقية للمسافرين في صلب مراسلتها، إلى جانب ملفات أخرى قالت إنها تطرح أسئلة حول مآل بعض القضايا وطريقة تدبيرها.
وجاء تحرك الهيئة بعد ما قالت إنها توصلت بعدد من التظلمات والملاحظات من متقاضين ومهنيين، فضلاً عن معطيات قالت إنها رصدتها من خلال تتبعها للشأن القضائي المحلي. وترى الهيئة أن هذه المعطيات تستوجب، بحسبها، تدخلاً مؤسساتياً للتحقق من مدى احترام المساطر والضمانات القانونية، وترسيخ مبادئ المساواة والأمن القضائي.
ويأتي ملف ساحة الحنصالي في مقدمة القضايا التي استندت إليها الهيئة، إذ تقول إن النازلة انتهت بحكم اعتبرته مخففاً بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع الملف، كما أشارت إلى صدور أمر بعدم المتابعة في مواجهة منتخبين، رغم ما تعتبره توفر الملف على معطيات ووثائق كان يتعين، من وجهة نظرها، أخذها بعين الاعتبار.
وتثير الهيئة، من خلال هذا الملف، جملة من التساؤلات حول المسار الذي اتخذته القضية والكيفية التي تم بها تقدير الوقائع والوثائق، دون أن تعتبر ملاحظاتها حكماً على القضاء أو تشكيكاً في استقلاله.
أما ملف المحطة الطرقية للمسافرين بالجديدة، فيشكل الخيط الثاني في مراسلة الهيئة، التي تقول إن الملف تم حفظه رغم وجود تقرير إداري صادر عن جهة مختصة، يتضمن، بحسبها، ملاحظات تتعلق باختلالات قانونية ومالية.
وتعتبر الهيئة أن الجمع بين هذه الملفات، إلى جانب قضايا أخرى قالت إن أحكاماً وقرارات متباينة صدرت بشأنها رغم تشابه الوقائع والحجج، يستدعي عدم الاكتفاء بالنظر في كل ملف بشكل منفرد، وإنما إخضاع عينة من هذه الملفات لافتحاص مؤسساتي يمكن أن يحدد طبيعة الإشكالات المثارة ومدى صحتها.
وفي مراسلتها الموجهة إلى الرئيس الأول للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، حرصت الهيئة على التأكيد أن طلبها لا يستهدف أشخاصاً بعينهم ولا يروم التشكيك في استقلال السلطة القضائية ونزاهتها، وإنما يأتي، وفق تعبيرها، في إطار أدوارها المرتبطة بتخليق الحياة العامة ومحاربة الفساد والدفاع عن المال العام.
كما سجلت الهيئة ما وصفته بوجود حالات من «تناقض الأحكام» في قضايا ذات وقائع وحجج متشابهة، إلى جانب ملاحظات حول حقوق الدفاع وآجال التقاضي والتعليل، فضلاً عن طريقة تدبير بعض الملفات المرتبطة بالمال العام والمرافق العمومية.
وطالبت الهيئة في ختام مراسلتها بإيفاد لجنة تفتيش عامة إلى المحاكم الابتدائية والاستئنافية بالجديدة، للوقوف ميدانياً على سير العمل، وفتح عينات من الملفات التي أرفقتها بالمراسلة، وعلى رأسها ملفا ساحة الحنصالي والمحطة الطرقية، وترتيب الإجراءات القانونية والإدارية التي قد تفرضها نتائج التفتيش.
وبينما وضعت الهيئة هذه الملفات أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، يبقى الحسم في مدى صحة الملاحظات والادعاءات المثارة رهيناً بما قد تسفر عنه عمليات التحقق أو التفتيش المؤسساتي، في حال تقرر إجراؤها، مع بقاء القرارات القضائية المعنية محكومة بقرينة السلامة إلى حين ثبوت خلاف ذلك وفق المساطر القانونية.





















