دراسة مغربية ترصد ارتفاع الوزن الزائد لدى أطفال واحات تافيلالت

alyaoum30 alyaoum3018 سبتمبر 2026آخر تحديث :
دراسة مغربية ترصد ارتفاع الوزن الزائد لدى أطفال واحات تافيلالت

“`html

دراسة مغربية ترصد ارتفاع الوزن الزائد لدى أطفال واحات تافيلالت

كشفت دراسة علمية حديثة همّت 3684 طفلا متمدرسا بواحات تافيلالت، جنوب شرق المغرب، عن اختلافات واضحة في الوضع الغذائي للأطفال بين المجالين الحضري والقروي، حيث سجل الوزن الزائد والسمنة نسبا أعلى لدى أطفال المدن، مع ارتباط مؤشر كتلة الجسم بعوامل مرتبطة بنمط الحياة، خاصة مستوى النشاط البدني واستهلاك الوجبات السريعة.

الدراسة، التي نشرتها حديثا مجلة Discover Public Health التابعة لمجموعة Springer Nature، شملت أطفالا تتراوح أعمارهم بين 5 و15 سنة، وكان أغلبهم ضمن الفئة العمرية الممتدة من 5 إلى 12 سنة. واعتمد الباحثون على قياسات مباشرة للطول والوزن، إلى جانب استبيانات تناولت النشاط البدني، واستعمال الشاشات، والغذاء، والنوم، والخصائص الاجتماعية للأسر.

وضمت العينة 1794 ذكرا و1890 أنثى من 39 مدرسة ابتدائية عمومية في مناطق حضرية وقروية بواحات تافيلالت، وبلغ متوسط عمر الأطفال حوالي 9.8 سنوات، بينما أكد الباحثون أن اختيار العينة صُمم ليعكس نحو واحد في المائة من الفئة المستهدفة في المنطقة.

الوزن الزائد يتضاعف تقريبا لدى أطفال المدن

أظهرت القياسات أن 2930 طفلا، أي 79.5 في المائة من إجمالي المشاركين، كانت أوزانهم ضمن النطاق الطبيعي وفق مرجع منظمة الصحة العالمية، مقابل 399 طفلا لديهم وزن زائد بنسبة 10.8 في المائة، و70 طفلا تم تصنيفهم ضمن فئة السمنة بنسبة 1.9 في المائة.

وفي الجانب الآخر من اضطرابات التغذية، سجل الباحثون 216 حالة نحافة تمثل 5.9 في المائة من العينة، إضافة إلى 69 حالة نحافة شديدة بنسبة 1.9 في المائة، لتبين النتائج وجود شكلين متزامنين من اختلالات التغذية لدى الأطفال، يتمثل الأول في نقص الوزن، والثاني في الوزن الزائد والسمنة.

وكان مكان الإقامة من أبرز المتغيرات المرتبطة بمؤشر كتلة الجسم، إذ وصلت نسبة الوزن الزائد إلى 13.25 في المائة لدى أطفال الوسط الحضري، مقابل 6.76 في المائة لدى أطفال الوسط القروي، أي ما يقارب الضعف. كما بلغت نسبة السمنة 2.38 في المائة بالمدن مقابل 1.09 في المائة بالقرى، وهي فروق اعتبرها الباحثون ذات دلالة إحصائية واضحة.

في المقابل، لم تكشف الدراسة عن فرق ذي دلالة إحصائية في مؤشر كتلة الجسم بين الذكور والإناث، كما لم يظهر مستوى تعليم الوالدين أو مهنتهما ضمن العوامل الأساسية التي بقيت مرتبطة بالوزن بعد إجراء التحليل الإحصائي المعدل.

النشاط البدني والوجبات السريعة ضمن أبرز النتائج

لم يقتصر البحث على قياس أوزان الأطفال، بل حاول ربط وضعهم الغذائي بأنماط حياتهم اليومية، حيث أفاد 71.1 في المائة من المشاركين بأنهم يمارسون نشاطا بدنيا لمدة 60 دقيقة على الأقل يوميا، وسجل الباحثون علاقة إحصائية قوية بين مستوى النشاط البدني وتوزيع مؤشر كتلة الجسم.

كما أظهرت النتائج الأولية وجود ارتباط بين المدة التي يقضيها الطفل أمام الشاشات والوزن، إذ كان الأطفال الأقل نشاطا، والذين يمضون أكثر من ثلاث ساعات يوميا أمام الشاشات، أكثر تمثيلا ضمن فئتي الوزن الزائد والسمنة.

وأصبح هذا الارتباط أكثر وضوحا بعد اعتماد الباحثين نموذجا إحصائيا يراعي عدة متغيرات في الوقت نفسه، حيث ظلت ثلاثة عوامل تحمل دلالة إحصائية، وهي مكان الإقامة، ومستوى النشاط البدني، واستهلاك الوجبات السريعة، بينما لم يعد وقت استعمال الشاشات بحد ذاته ذا دلالة بعد ضبط باقي العوامل.

وأوضح 30 في المائة من الأطفال أنهم يتناولون الوجبات السريعة، واعتمد الباحثون ضمن هذا التصنيف الطعام الذي لا يتم تحضيره في المنزل. كما تبين أن 30 في المائة فقط يتناولون وجبة الإفطار يوميا، بينما كان نحو سبعة من كل عشرة أطفال لا يتناولونها أو يتخطونها أحيانا.

رغم ذلك، لم تسجل الدراسة علاقة إحصائية بين انتظام تناول الإفطار ومؤشر كتلة الجسم، كما لم يظهر ارتباط مهم بمدة النوم، رغم أن نحو 38 في المائة من الأطفال كانوا ينامون أقل من عشر ساعات ليلا.

تحولات نمط الحياة تمتد إلى الواحات

يرى معدو الدراسة أن النتائج تسلط الضوء على التحولات التي تعرفها المناطق الواحية، بعدما أصبحت أنماط الغذاء والحركة المرتبطة بالتمدن حاضرة في مناطق كانت تاريخيا تعتمد أساليب عيش مختلفة.

وتكتسي الفوارق المسجلة بين الوسطين الحضري والقروي أهمية خاصة، إذ قد تعكس اختلافا في الوصول إلى الوجبات السريعة والأغذية المصنعة، وفي فرص الحركة واللعب، واستعمال وسائل النقل والأجهزة الرقمية، فضلا عن التحولات التي تطال النظام الغذائي التقليدي.

ودعا الباحثون إلى اعتماد برامج وقائية داخل المدارس تقوم على التربية الغذائية، وتشجيع النشاط البدني، والمحافظة على الأغذية المحلية التقليدية، بهدف الحد من تحول الوزن الزائد خلال الطفولة إلى عامل خطر يرتبط بأمراض مزمنة في مراحل لاحقة من الحياة.

وأشارت الدراسة إلى حدود نتائجها بسبب اعتمادها تصميما مقطعيا يرصد الوضع خلال فترة محددة، ما يتيح إثبات وجود ارتباط بين العوامل المدروسة ومؤشر كتلة الجسم، دون إثبات علاقة سببية مباشرة بينها وبين السمنة. كما لم تشمل العينة الأطفال غير المتمدرسين، وكان تمثيل أطفال الوسط الحضري أكبر من نظرائهم في الوسط القروي.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق