غيابات بارزة تميز الانتخابات التشريعية القادمة في الشمال
تستقطب الانتخابات التشريعية المقررة في الـ23 من شتنبر الحالي اهتمام الأوساط السياسية في مدن وأقاليم الشمال، التي تشهد منذ أسابيع نشاطاً مكثفاً لحملات الأحزاب وممثليها، يسعى من خلالها كل طرف لضمان تحقيق الفوز بواحد أو أكثر من المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية، مع الأخذ في الاعتبار الخصوصيات الثقافية والسياسية التي تميز كل منها.
وتشهد هذه الدورة الانتخابية، للمرة الأولى بعد عدة ولايات تشريعية متعاقبة، غياب عدد من الأسماء السياسية ذات الثقل عن منافسة الانتخابات في عدة دوائر، علماً أن هذه الأسماء كانت تحافظ على حضور مستمر داخل المجلس النيابي تحت لواء لون سياسي محدد أو باسم حزب معين.
مضيان أكبر الغائبين
يُعد نور الدين مضيان، القيادي المرموق بحزب الاستقلال ورئيس فريقه البرلماني في مجلس النواب خلال ولايات تشريعية متتالية، أبرز الوجوه التي تغيب عن المعترك الانتخابي في دائرة الحسيمة، التي ظل ممثلاً لها في البرلمان لعقود طويلة.
بدأ مضيان، المنتسب لعائلة استقلالية عريقة في منطقة الريف، مسيرته البرلمانية في انتخابات 1997 حين فاز بمقعد دائرة بني ورياغل عبر نظام الاقتراع الفردي، وواصل الترشح المتواصل في جميع المحطات الانتخابية حتى سنة 2021 نائبا عن دائرة الحسيمة، ليقضي بذلك 30 سنة في البرلمان.
وخلال فترته البرلمانية التي استمرت 12 سنة، تقلد مضيان منصب نائب رئيس مجلس النواب، كما ترأس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية لمدة 13 سنة، وبهذا يترك فراغاً واضحاً في الساحة السياسية بدائرة الحسيمة لأول مرة منذ عقود.
السيمو الغائب
أما في دائرة العرائش، فتسجل الساحة السياسية غياب البرلماني محمد السيمو عن التنافس الانتخابي بشكل رسمي للمرة الأولى، إذ اختار الانسحاب والدفع بابنته زينب التي تترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك بعد مغادرتها حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان السيمو برلمانيا باسمه رفقة والديها خلال الولاية المنتهية.
حقق السيمو أول نجاح له في البرلمان كمرشح باسم الحركة الشعبية عن دائرة العرائش في الولاية التشريعية 2011/2016، ثم برز بحضوره السياسي عبر المناوشات مع رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران وأعضاء فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس النواب.
وفي 2016، أعيد انتخاب السيمو لمقعده البرلماني في الولاية الثانية على التوالي بعدما تصدر نتائج الدائرة، التي كانت تخضع لهيمنة حزب العدالة والتنمية، قبل أن يغير انتماءه الحزبي في انتخابات 2021 وينضم إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، لكن الأخير يبدو أنه اختار بديلًا له من حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تشير كل الدلائل إلى أنه سينضم إليه رسمياً في الانتخابات الجماعية المقبلة.
إدعمار يغيب عن تطوان
تسجل دائرة تطوان أيضا غياب محمد إدعمار، البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية ورئيس المجلس الجماعي، الذي مثل الحزب الإسلامي خلال ولايتين تشريعيتين 2011/2016 و2016/2021، بعدما ضربت الخلافات داخل الحزب أرواه وحرمت إدعمار من الترشح، ما أدى إلى خسارة الحزب لمقعده في هذه الدائرة التي كانت يوماً معقلاً للإسلاميين أيام الزعيم الدعوي الراحل الأمين بوخبزة.
وعلى العكس من هذه الغيابات، تستمر بعض الأسماء في الترشح ومواصلة المنافسة على الاحتفاظ بحضورها البرلماني، مثل راشيد الطالبي العلمي من التجمع الوطني للأحرار ومنصف الطوب من حزب الاستقلال بدائرتي تطوان، بالإضافة إلى محمد الزموري ومحمد الحمامي عن الحركة الشعبية والاستقلال على التوالي بدائرة طنجة، فيما يواصل محمد الحموتي والعربي المحرشي الترشح باسم الأصالة والمعاصرة عن دائرتي الحسيمة ووزان، ويعزز حزب الاستقلال حضوره بترشيح عزيز الأشهب، بجانب عبد العزيز الوادكي المرشح عن الحركة الشعبية في دائرة العرائش.






















