المغرب يسحب ملف الصحراء من مجلس الأمن بعد استخدام روسيا والولايات المتحدة للفيتو
أعلنت المملكة المغربية، أمس الجمعة، عن قرارها النهائي بإيقاف حضور ملف الصحراء الغربية في مجلس الأمن الدولي، بعد فشل محاولات التوصل إلى قرار جديد في جلسة أمس، حيث استعملت روسيا والولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» على مشاريع قرارات متعارضة. فبعد أن رفضت موسكو مشروع قرار أمريكي يدعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية، ردّت واشنطن باستخدام الفيتو على مشروع روسي يهدف إلى تمديد ولاية بعثة «المينورسو» حتى أكتوبر 2027. هذا الانقسام في مجلس الأمن، الذي لم يسبق له مثيل في ملف الصحراء، يفتح الباب أمام المغرب لإنهاء دور البعثة الأممية بعد عقود من وجودها، وفق قرارات رسمية صدرت من ديوان الملك. كان قرار مجلس الأمن رقم 2797 عام 2007 آخر قرار معتمد بشأن الملف، حيث أكد فيه المجلس أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تعد الأساس الوحيد للمناقشات السياسية. لكن التطورات الأخيرة، التي شهدت استخدام الفيتو من قبل روسيا والولايات المتحدة، أكدت أن المجلس بات عاجزًا عن إصدار قرارات توافقية، مما يتيح للمغرب اتخاذ خطوات عملية. في هذا السياق، أوضح بلاغ رسمي صادر عن الديوان الملكي أن عدم تمديد ولاية «المينورسو» سيؤدي إلى إنهاء وجود طواقمها ومعداتها خلال أيام، مع طلب المغرب سحب الملف بالكامل من جدول أعمال المجلس. أكد إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن هذه التطورات لا تعني إلغاء القرار الأممي 2797، بل تؤكد على أن المجلس بات عاجزًا عن لعب دور فعال في تسوية النزاع. «الفيتو الروسي لا يغيّر من مصداقية القرار 2797، الذي يظل مرجعًا دوليًا مشروعًا»، وفق تصريحات لكريني، مشيرًا إلى أن استخدام واشنطن للفيتو ضد مشروع روسي بديل يعني تلقائيًا عدم تجديد ولاية البعثة. وأشار إلى أن المغرب، في غياب قرار توافقي، يمكن أن ينهي دور «المينورسو» بعد عقود من وجودها، مؤكدًا أن هذا الإجراء ضروري لحماية وحدة الأراضي المغربية ومنع أي انفلات قد يهدد استقرار المنطقة. من جانبه، شدّد عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية، على أن المملكة قطعت نهائيًا مع إحالة الملف إلى مجلس الأمن، وأن القرار 2797 يظل المرجعية الوحيدة المعترف بها دوليًا. «المغرب لا ينتظر أي قرار جديد»، وفق تصريحات البلعمشي، الذي أوضح أن بعثة «المينورسو» كانت سببا في تدويل الملف، وهو الأمر الذي ترفضه المملكة بعد بذل جهود كبيرة لدعم مبادرة الحكم الذاتي. وأكد أن عدم تمديد ولاية البعثة سيؤدي إلى انهيار وجودها القانوني بحلول منتصف ليلة 31 أكتوبر 2026، مما يفتح بابًا جديدًا في العلاقات الدولية بشأن الملف. يعد هذا التطور مؤشرًا على أن ملف الصحراء المغربية قد وصل إلى مرحلة جديدة، حيث بات المجلس الدولي عاجزًا عن إصدار قرارات توافقية، مما يتيح للمغرب اتخاذ قرارات استراتيجية لحماية سيادته. وفقًا لقراءة لكريني، فإن هذا الوضع يعزز عزلة المطالب التقليدية للجزائر والبوليساريو، التي كانت تعتمد على الآلية الأممية لتسويق طروحاتها. وفي الوقت نفسه، يوفر الدعم الدولي المتزايد لمغربية الصحراء، خاصة مع تأكيدات على واقعية مشروع الحكم الذاتي، دعما للمغرب في الحفاظ على سيادته ومصالحه.






















