وزارة الدفاع الجزائرية تستعين بصور من ساحة جامع الفنا في فيديو ترويجي

alyaoum30 alyaoum3023 أكتوبر 2026آخر تحديث :
وزارة الدفاع الجزائرية تستعين بصور من ساحة جامع الفنا في فيديو ترويجي

وزارة الدفاع الجزائرية تستعين بصور من ساحة جامع الفنا في فيديو ترويجي

كان من المتوقع أن تبرز وزارة الدفاع الجزائرية إنجازاتها العسكرية والقارية من خلال سرد بصرية أصيلة، لكن ما عرضته على الشاشة لم يكن سوى استعارة بصرية غير مقصودة، حيث لجأت إلى صور من ساحة جامع الفنا في مراكش، أحد رموز التراث الثقافي المغربي المعترف به عالميًا. هذا الاختيار، الذي لم يكن مجرد خطأ تقني، بل اعتراف ضمني بغياب القدرة على تقديم صورة واقعية عن الذات الجزائرية، يفضح هشاشة منظومة التواصل الرسمي في الجزائر.

فما عرض في الفيديو الترويجي، الذي وصفته وزارة الدفاع بأنه يوثق “إنجازات الجزائر الداخلية والقارية”، لم يكن سوى صور لجامع الفنا، الذي أعلنته اليونسكو في عام 2001 تحفة من التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية، ثم أضافتته إلى القائمة التمثيلية للتراث الثقافي الإنساني في عام 2008. هذه الساحة، التي تعد رمزًا للهوية المغربية المتجذرة في التاريخ، أصبحت الآن جزءًا من حملة ترويجية جزائرية، ما يعكس بشكل غير مقصود قوة الجذب الثقافي للمغرب حتى في أروقة من ترفض اعترافها به.

الحدث لا يقتصر على هذا الخطأ البصري، بل يعكس حالة من الارتباك الدائم في دوائر التواصل الجزائري، خاصة وأن وزارة الدفاع تعد من أكثر المؤسسات تأثيرًا في تحديد مسار الدولة وقراراتها. فاستخدام صور مغربية في فيديو ترويجي يسلط الضوء على هشاشة منظومة الاتصال الرسمية في الجزائر، التي تعجز عن تقديم سردية بصرية أصيلة تعبر عن الواقع الجزائري، فيستنجدون برمزية المغرب ليغطوا على عجزهم.

هذه ليست المرة الأولى التي يقع فيها النظام الجزائري في مثل هذه المأزق. سبق وأن سطوت قنوات جزائرية على سهرات مغربية خاصة بالطرب الأندلسي، ونسبتها إلى الجزائر، كما حدث مع السطو على القفطان والزليج المغربيين، مما جعل من هذا النوع من الاستعارات ظاهرة متكررة. هذا الاستعجال في الاستيلاء على تراث مغربي، الذي طالما استهدفته الجزائر بحملات الإنكار والتبخيس، يعكس عدم القدرة على تقديم محتوى أصيل يثير اهتمام الرأي العام الجزائري.

لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق الدبلوماسي الحرج الذي تعيشه الجزائر حاليًا. فقد صدر في نفس الفترة مسودة قرار أمريكي حول قضية الصحراء المغربية، يُجمع مراقبون على أن إقراره سيُقبر أطروحة الانفصال التي تدعمها الجزائر. في هذا السياق، يبدو أن الفيديو الترويجي لم يكن سوى محاولة تواصلية غير متقنة لتخدير الرأي العام الجزائري، وصرف انتباهه عن الواقع القاري المتدهور، وتهيئته نفسيًا لقبول نتائج محتملة في مجلس الأمن.

ما حدث ليس مجرد خطأ تقني، بل اعتراف بغياب القدرة على بناء سردية بصرية أصيلة تعبر عن الواقع الجزائري، في حين تستعين برموز مغربية لتغطية العجز. هذا يعكس بشكل واضح هشاشة المنظومة الرسمية في الجزائر، التي تعجز عن تقديم صورة واقعية عن نفسها، فيستنجدون برموز أخرى لتغطية العجز.

توقيف ثلاثة قاصرين بسطات بتهمة الاعتداء القاتل على شخص تشرد

البرلمان يعقد جلسة مشتركة لمشروع قانون المالية 2027 الجمعة

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق