الراشدي: الاستقلال يرفض التراشقات وقانون المحاماة قابل للمراجعة
أفاد عبد الجبار الراشدي، رئيس المجلس الوطني لحزب الاستقلال، بأن حزبه وضع عدداً من الضوابط والمعايير التي ستؤطر تحالفاته السياسية مستقبلاً، مؤكداً أن الهيئة السياسية التاريخية حسمت في عدم قبول العمل وفق منهجية تقوم على الليبرالية المتوحشة، باعتبار أن هذا التوجه يشكل خطاً أحمر، أياً كانت الجهة أو الحزب الذي يتبناه.
وأوضح الراشدي، خلال مشاركته في لقاء خاص مع موقع اليوم 30 الإلكتروني، أن حزبه منفتح على مختلف الأطراف من أجل التحالف مستقبلاً، “باستثناء من يثبت توجهه أو ممارساته المنافية للمصالح العليا للبلاد”، مشيراً إلى أن “الميزان” يتابع النقاشات والتراشقات القائمة بين مكونات الأغلبية الحالية، لكنه اختار خوض الاستحقاقات الانتخابية وفق مقاربة ترتكز على تقديم أجوبة سياسية وبرامجية للإشكالات التي تواجه المواطنين.
التراشق بين الأغلبية
وأكد القيادي الاستقلالي أنه لا حاجة إلى الدخول في الصراعات الشخصية والتجاذبات السياسية، كما هو الحال في الخلافات القائمة بين حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، مشدداً على أن ما يهم المغاربة هو مضمون العرض السياسي ومدى قدرته على تلبية انتظاراتهم في مجالات الصحة والسكن والتعليم والقدرة الشرائية وتكاليف المعيشة.
وأضاف المتحدث نفسه أن الحزب “ليس ضد أحد”، وإنما يعتمد طريقته الخاصة في ممارسة العمل السياسي في إطار الاحترام الكامل لباقي الفاعلين السياسيين، موضحاً أنه “لم ينسق” مع التراشق القوي والتلاسن بين الحزبين الحليفين في الحكومة، وأن “المواطن المغربي لا تعنيه الصراعات الشخصية بقدر ما يبحث عن حزب قادر على تقديم برنامج انتخابي يستجيب لمشاكله اليومية”.
وبخصوص التحالف الحكومي، وكيفية انهياره بشكل مفاجئ في السياق الانتخابي بما قد يؤدي إلى مزيد من فقدان الثقة لدى الناخبين والمواطنين، أوضح المسؤول الحكومي، الذي يشغل منصب كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، أن التحالف في مجمله “كان منسجماً ومتضامناً، رغم تسجيل بعض التوترات خلال اجتماعات الأغلبية”، لافتاً إلى أن “الانتقال إلى مرحلة الانتخابات جعل الحديث عن التحالف الحكومي غير ذي جدوى”.
وأشار رئيس المجلس الوطني لـ “حزب الميزان” إلى أن كل حزب بات معنياً بالتوجه إلى الناخبين وعرض برنامجه وأفكاره عليهم، بينما ظل حزبه، حسب تعبيره، “متمسكاً بميثاق الأغلبية ومنضبطاً لمبادئه وأهدافه حتى نهاية الولاية مع دخول الحملة الانتخابية”، مبرزاً أن “طبيعة المرحلة تفرض على الأحزاب خوض المنافسة السياسية بشكل مستقل من أجل استمالة أصوات الناخبين”.
ورأى الراشدي أن التحدي الأبرز في هذه المرحلة يتمثل في “استعادة الثقة”، داعياً المواطنات والمواطنين إلى المشاركة المكثفة في الانتخابات، باعتبار أن المشاركة الواسعة يمكن أن تفضي إلى مؤسسات تستند إلى دعم شعبي قوي، مضيفاً أن “البرلمان المقبل والحكومة التي ستنبثق عنه سيكونان في حاجة إلى هذا السند، خصوصاً في ظل التحديات الكبيرة التي تنتظر المغرب، سواء على المستوى الخارجي أو في ما يتعلق بتثبيت الحكم الذاتي”.
ملف المحاماة.. مسار التوتر
وفي جانب آخر من اللقاء الخاص، عادت اليوم 30 مع ضيفها إلى مشاركته في اللجنة التي أحدثها رئيس الحكومة لمناقشة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، إلى جانب مصطفى بايتاس عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وهشام صابري عن حزب الأصالة والمعاصرة، وذلك ضمن إطار الحوار مع جمعية هيئات المحامين بالمغرب.
وأوضح المتحدث أن مشاركة حزبه في هذا المسار “كانت إيجابية، في ظل وجود إرادة للانفتاح على مقترحات الجمعية المهنية”، مشيراً إلى “عقد اجتماعات على مستوى أحزاب الأغلبية، إضافة إلى لقاء مع رئيس الحكومة الذي تفاعل بشكل إيجابي مع المقترحات المقدمة إليه” من أجل مراجعة الصيغة السابقة لمشروع القانون.
وأضاف الراشدي أن تلك المرحلة عرفت، وفق قوله، مساهمة في تحسين النص والانفتاح على المطالب والمقترحات التي تقدمت بها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، كما تم عقد لقاء مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي في إطار اللجنة، قبل أن يتجه المسار التشريعي لاحقاً نحو مسار آخر عند وصوله إلى البرلمان وفق المسطرة التشريعية المعمول بها.
وشدد الفاعل السياسي ذاته على أن “موقف حزب الاستقلال من مشروع قانون المحاماة كان واضحاً منذ طرحه ومناقشته في مجلس الحكومة”، موضحاً أن “الحزب ركز على ثلاثة مرتكزات أساسية، تتمثل في الحفاظ على المكتسبات التي حققتها مهنة المحاماة وهيئات الدفاع، وتعزيز المهنة وتقويتها وتحصينها، إلى جانب دعم أدوار الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة”.
كما أكد المتحدث أن الحزب تقدم بمقترحات تخص عدداً من المقتضيات الأخرى، من بينها ما يرتبط بانتخابات الهيئات، مشيراً إلى أن المسار انطلق في بدايته بـ “نَفَسٍ إيجابي” من مختلف الأطراف، قبل أن تعرف مراحل مناقشة النص داخل البرلمان تطورات لاحقة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان ما حدث يمثل انقلاباً على المنهجية التي اشتغل بها أعضاء اللجنة، كما ترى جمعية هيئات المحامين بالمغرب، تحفظ الضيف عن استعمال وصف “الانقلاب”، موضحاً أن “ما وقع كان مراجعة لبعض المقتضيات، وربما تم ذلك بطلب من بعض البرلمانيين”.
وأضاف الراشدي أنه لم يكن يتابع بصورة مباشرة جميع تفاصيل النقاش الذي دار داخل البرلمان، حيث تم تقديم تعديلات وسحب أخرى، قبل الوصول إلى الصيغة التي انتهى إليها المسار التشريعي، مؤكداً أن الأمر يتعلق حالياً بـ “واقع قائم”، لكنه شدد في المقابل على أن “ذلك لا يعني نهاية المسار، لكون النص يظل قابلاً للمراجعة والتعديل والإصلاح”.
وسألت الجريدة القيادي الاستقلالي عما إذا كان حزبه يلتزم بمراجعة القانون في حال تصدر الانتخابات وتشكيل الحكومة، فلم يستبعد إمكانية أن تعيد الحكومة المقبلة فتح هذا الورش، معتبراً أن لا شيء يمنع إعادة النظر في القانون إذا ظهرت الحاجة إلى ذلك، وخلص إلى أن “الديمقراطية تقتضي دعم أسس دولة الحق والقانون والعدالة والنزاهة، والحزب، في حال تبينت له الحاجة إلى مراجعة المقتضيات الحالية، سيمضي في اتجاه المراجعة”.






















