وهبي يعلن عن إصلاحات قضائية جديدة خلال مؤتمر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية
لا تقتصر أهمية الإصلاحات القضائية التي أعلن عنها وزير العدل عبد اللطيف وهبي في إسطنبول على تحسين بيئة الأعمال فقط، بل ستؤثر مباشرة على قدرة المقاولات الصغرى والمتوسطة على الاستمرار والتطور. فبعد أن أصبح الوصول إلى العدالة أكثر سهولة، وتقلصت الإجراءات الإدارية المكلفة، ستتمكن الشركات من التركيز على نموها دون عبء التعقيدات القانونية. هذه الخطوات، التي تم الإعلان عنها خلال مؤتمر منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، تعكس التزام المغرب بتوفير بيئة قانونية أكثر استقرارًا، حيث ستسهل المساطر القضائية وتقلل الأعباء على الفاعلين الاقتصاديين.
في كلمة خلال افتتاح المائدة المستديرة العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي تستمر من اليوم حتى 23 أكتوبر، شدد وهبي على أن هذه الإصلاحات ليست مجرد تحديثات قانونية، بل هي جزء من رؤية استراتيجية تهدف إلى جعل المغرب أكثر جاذبية للمستثمرين. الموضوع الرئيسي للمؤتمر، “العدالة ومناخ الأعمال: تقليص العراقيل وتخفيف الإجراءات الإدارية ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة”، يبرز أهمية هذه المبادرات في تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية الحقوق. فالمغرب، وفق ما أوضح الوزير، لم يقتصر على تطوير النصوص القانونية، بل عمل على إعادة هيكلة المنظومة القضائية بأكملها لتتناسب مع احتياجات الاقتصاد الحديث.
من بين الإصلاحات التي تم الإعلان عنها، تميزت مراجعة مدونة التجارة، خاصة الكتاب الخامس المتعلق بمساطر صعوبات المقاولة، بالإضافة إلى التشريعات المنظمة للشركات والضمانات المنقولة. هذه التغييرات تهدف إلى تسهيل وصول المقاولات إلى التمويل وتوفير بيئة أكثر استقرارًا لها. كما تم تطوير آليات الوقاية من الصعوبات المالية وتسوية النزاعات، مما يضمن حماية حقوق الفاعلين الاقتصاديين دون تعقيد الإجراءات. هذه الخطوات لا تقتصر على الشركات الكبرى، بل تستهدف بشكل خاص المقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تحتاج إلى بيئة قانونية واضحة وآليات قضائية مبسطة.
لا يقتصر دور العدالة في هذه الرؤية على حل النزاعات، بل تمتد إلى تعزيز الثقة في المؤسسات وتوفير الضمانات اللازمة لاستقرار المقاولات. فالمغرب، وفق ما أوضح وهبي، لم يقتصر على تحديث النصوص القانونية، بل عمل على تطوير دور العدالة في مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية. هذه الدينامية الإصلاحية شملت أيضًا إصلاح قانون المسطرة المدنية، مما يسهل الولوج إلى العدالة ويزيد من فعاليتها وشفافيتها. كما تم مراجعة الإطار القانوني للمنظمات القانونية والقضائية، مما يعزز جودة الخدمات القانونية وترسيخ الأمن القضائي.
لا تقتصر هذه الجهود على المستوى المحلي، بل تمتد إلى التعاون الدولي. فالمغرب، وفق ما أكد الوزير، انخرط في منظومة التعاون القانوني الدولي من خلال المصادقة على اتفاقيات دولية تتعلق بالقانون التجاري الدولي والتجارة الدولية والخدمات، بالإضافة إلى تسوية المنازعات والتعاون القضائي. هذه الالتزامات الدولية تتكامل مع شبكة من الاتفاقيات الثنائية التي أبرمتها المملكة مع عدة دول، مما يعكس حرص المغرب على تعزيز التعاون القانوني والقضائي الدولي وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للمعاملات الاقتصادية.
من بين المبادرات الدولية التي تم ذكرها، استضافة المغرب للمكتب الإقليمي لمؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص في أفريقيا، والذي يوفر آفاقًا للتعاون بين الدول الأفريقية في مجال القانون الدولي الخاص. كما تم ترشيح المغرب لاستضافة مقر المركز الاستشاري لحل المنازعات الاستثمارية الدولية، وهو جزء من الإصلاح الذي تقوده لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي. هذه الخطوات تعكس التزام المغرب بالتنسيق مع المعايير الدولية وتطوير آليات تسوية المنازعات الاستثمارية.
المؤتمر الذي يشارك فيه عدد من وزراء العدل والمسؤولين القضائيين وممثلي المنظمات الدولية، يهدف إلى بحث السبل الكفيلة بجعل أنظمة العدالة أكثر نجاعة واستجابة لاحتياجات المواطنين والمقاولات والحكومات. النقاشات ستتناول سبل الحد من التعقيدات القانونية والإدارية وتقليص الأعباء غير الضرورية، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق بين المؤسسات وتحسين الأداء والمساءلة. كما ستتناول العلاقة بين العدالة وبيئة الأعمال، ولا سيما وضعية المقاولات الصغرى والمتوسطة والأعباء التي قد ترفع كلفة ممارسة الأعمال وتؤثر على ثقة المستثمرين.
من بين النقاط الرئيسية التي ستناقش في المؤتمر، توظيف المعطيات والتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في خدمة العدالة. هذه التكنولوجيا ستسهل الإجراءات القضائية وتقلل من الوقت والموارد المطلوبة، مما يعزز فعالية النظام القضائي ويوفر بيئة أكثر استقرارًا للمقاولات. كما ستناقش العلاقة بين العدالة وبيئة الأعمال، حيث ستتناول الأعباء والتأخيرات التي قد ترفع كلفة ممارسة الأعمال وتؤثر على ثقة المستثمرين والمقاولات.
في ختام كلمته، شدد وهبي على أن هذه الإصلاحات ليست مجرد خطوات قانونية، بل هي جزء من رؤية شاملة تهدف إلى تعزيز دور العدالة في دعم الاقتصاد وتوفير بيئة أكثر استقرارًا للمقاولات. هذه الخطوات ستساعد في تقليص العراقيل الإجرائية والحد من الأعباء المرتبطة بالتقاضي، مما يمكن المقاولات من ممارسة أنشطتها في ظروف أكثر استقرارًا ويعزز قدرتها على الاستمرار والتطور. هذا التوجه سيساهم في خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
البام يستهدف إصلاحات ضد الفساد.. الاستقلال يثمن تدابير الدعم






















