التعليم والتنمية والحريات.. العسري يبرز تجاوزها لرهانات الانتخابات

alyaoum30 alyaoum3022 أكتوبر 2026آخر تحديث :
التعليم والتنمية والحريات.. العسري يبرز تجاوزها لرهانات الانتخابات

العسري: قضايا التعليم والتنمية والحريات تتجاوز رهانات الانتخابات

لماذا تتحول قضايا التعليم والتنمية والحريات إلى محاور دائمة في النقاش السياسي المغربي، رغم أن الانتخابات تقترب؟ الإجابة تكمن في أن هذه القضايا لا تقتصر على أجندة انتخابية مؤقتة، بل هي تحديات بنيوية تتطلب نقاشًا وطنيًا عميقًا، بعيدًا عن الرهانات الفورية. هذا ما أبرزه جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، خلال حديثه في برنامج *”جلسة عمل”* على اليوم 30، حيث ربط بين أزمة التعليم، التفاوتات الإقليمية، وتحديات السيادة الوطنية، مشيرًا إلى أن هذه الملفات تتجاوز إطار الانتخابات لتتجذر في خيارات سياسية واجتماعية مستمرة.

—

أزمة التعليم: أكثر من اختلال إداري
لا يمكن اختزال أزمة التعليم في المغرب في مشاكل تدبيرية أو مطالب فئوية، حسب ما أكدته تصريحات العسري. بل هي أزمة ترتبط باختيارات سياسية وغياب نقاش وطني حول نوعية المدرسة التي يريدها المغاربة ونوع المواطن الذي ينبغي أن تشكله المنظومة التعليمية. فالمشكلة، وفق نظرته، لا تكمن في التدخلات الجزئية التي تهمل جوهر الأزمة، بل في عدم طرح السؤال الأساسي: ما هو التعليم الذي يريده المجتمع؟ وما الأدوار التي ينتظرها منه؟ هذا النقاش، الذي يجب أن يشارك فيه السياسيون والنقابيون والتربويون والمجتمع المدني، هو الأساس لإصلاح تعليمي حقيقي.

العسري شدد على أن إصلاح المدرسة العمومية لا يمكن أن يكون مجرد إصلاحات سطحية، بل يجب أن يكون مشروعًا اجتماعيًا يحدد أهدافها الأساسية ومرتكزاتها. فبدون هذا النقاش الواسع، ستظل الإصلاحات محدودة الأثر، وتظل المدرسة العمومية تعاني من عجز في تلبية احتياجات المواطن المغربي.

—

التجربة الشخصية: السياسة كالتزام، لا كوسيلة
عندما يتحدث العسري عن تجربته، لا يقتصر الحديث على دوره كأستاذ للغة العربية في التعليم الثانوي وأمين عام للحزب الاشتراكي الموحد، بل يبرز كيف تجمع هذه الأدوار بين “التزام” و“التضحية” في خدمة قضايا يؤمن بها. بالنسبة إليه، السياسة ليست “وسيلة لتحقيق مكاسب مادية” أو “بحثًا عن الريع”، بل هي “مسؤولية” تتجاوز المواقع التنظيمية أو التمثيلية. إنها “دفاع عن مطالب المواطنين وانخراط في قضاياهم اليومية”.

هذا التوجه يجعله يرفض أي “مبرر للتخلي عن الالتزامات المهنية” بسبب العمل السياسي. بل يعتبر العلاقة بين المهنة والنشاط السياسي “جزءًا من تجربة أوسع” في العمل من أجل الصالح العام. فالتدريس، بالنسبة إليه، لا يتعارض مع العمل السياسي، بل “يكمّل” أحدهما الآخر في بناء مجتمع أكثر عدالة.

—

الديمقراطية الداخلية والحريات: تحديات داخلية
في السياق الحزبي، توقف العسري عند “الديمقراطية الداخلية” وأهمية “احترام القوانين الأساسية والأنظمة الداخلية” للأحزاب. وهو يشير إلى “مراجعة بعض المقتضيات” خلال المؤتمر المقبل للحزب الاشتراكي الموحد، مؤكدًا أن “تطوير الممارسة الديمقراطية” داخل التنظيمات السياسية هو “شرط أساسي” لتعزيز مصداقيتها وقدرتها على الإقناع.

بالإضافة إلى ذلك، دافع عن “مرجعية إيديولوجية” في العمل السياسي، رفضًا “الاستعجال في التخلص من الأفكار” التي تعتبرها “عائقًا” أمام التطور. فوفقًا له، “خطاب اليسار” ما زال “يستقطب أصوات” في مدن كبيرة، مما يؤكد أن “النقاش بشأن البدائل السياسية والاجتماعية” لا يزال “حاضرا” داخل المجتمع المغربي.

—

التفاوتات الإقليمية: مصالحة مع المناطق النائية
لا يمكن تجاهل “التفاوتات المجالية” التي يعرفها المغرب، حيث “تتميز مناطق مثل أكادير وطنجة” ب“تهميش” واضح. العسري انتقد “التركيز على مناطق محددة” على حساب “المناطق النائية” التي “تظل مطالباتها مرتبطة بتوفير الخدمات الأساسية” وتحسين “ظروف العيش” و“فرص التنمية”.

فحل هذه “الاختلالات” لا يقتصر على “ضخ الاستثمارات” أو “إعلان مشاريع”، بل “يستدعي إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والمجالات الترابية”. يجب “الإنصات إلى مطالب المواطنين” و“توزيع أكثر إنصافًا” للخدمات والبنيات الأساسية، دون “تركيز الاهتمام السياسي والاقتصادي” في مناطق محددة فقط.

وفي هذا السياق، انتقد “الصمت الرسمي” إزاء “زيارة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية”، مشيرًا إلى أن “القضية” يجب “أن تحظى بمكانتها ضمن الأولويات الوطنية”. كما شدد على “ضرورة عدم حصر القضايا المرتبطة بالسيادة الوطنية” في ملف واحد، داعيًا إلى “الوضوح في المواقف السياسية” بشأن “جميع الأراضي المحتلة”، بما في ذلك “قضية الصحراء المغربية”.

—

ازدواجية المعايير الدولية: نقد للخطاب الغربي
في الحديث عن “القضايا الدولية”، انتقد العسري “ازدواجية مواقف وسائل الإعلام الغربية والمنظمات الحقوقية” تجاه “القضية الفلسطينية”. فبين “الخطاب المعلن حول حقوق الإنسان” و“المواقف المتخذة” تجاه “ما يتعرض له الفلسطينيون”، “تناقض واضح” يستدعي “موقفًا نقديًا” تجاه “المعايير الدولية” التي “تستعمل بشكل انتقائي”.

هذا النقد يمتد إلى “التعامل مع التجارب الغربية” ك“نماذج نهائية” للديمقراطية والحداثة. فوفقًا للعسري، “أزمة النموذج الفرنسي” التي “تظهر في الاحتجاجات” تفرض “إعادة النظر” في “التصورات” التي “تقدم بعض التجارب الغربية” ك“مراجع لا يقبل النقد”. بدلاً من ذلك، “يجب بناء حداثة مغربية” تستند إلى “الحرية والمساواة والديمقراطية”، “تستجيب للخصوصيات التاريخية والاجتماعية” للبلاد.

—

الدين والسياسة: فصل المجالين
في ما يتعلق “بالعلاقة بين الدين والسياسة”، ميز العسري بين “حرية الاعتقاد” و“ممارسة الشعائر الدينية” من “توظيف الدين لتحقيق أهداف سياسية”. وهو “يؤكد أهمية ضمان حرية المعتقد” مع “رفض تحويل المرجعية الدينية” إلى “أداة للتنافس على السلطة” أو “التأثير في اختيارات المواطنين السياسية”.

انتقد “الأحزاب التي تستعمل الدين” في “خطابها السياسي”، كما “وسع النقاش” ليشمل “توظيف الدين من لدن الدولة”. فالمشكلة، وفق نظرته، “لا تتعلق بطرف سياسي” بعينه، “بل بمبدأ” يجب “أن يسري على جميع الفاعلين”. هذا “فصل المجال السياسي عن توظيف المقدس” يسمح “بتنافس قائم على البرامج” و“اختيارات عمومية”، “محميًا في الوقت نفسه حقوق الأفراد” في “الاعتقاد” و“ممارسة شعائرهم”.

—
جمال العسري

تراجع عدد موظفي جماعة الدار البيضاء بـ4163 موظفا جماعيا

أمطار أكتوبر تهدد الدور الآيلة للسقوط

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق