خبراء دوليون: حماية الأطفال والفئات الهشة تحتاج إلى سياسات واقعية
أشارت ندوة دولية نظمها المعهد العالمي للعمل الاجتماعي بمدينة مراكش إلى ضرورة إعادة النظر في سياسات حماية الأطفال والفئات الهشة، مع التأكيد على أن التحديات الحالية تتطلب حلولا مستدامة تتجاوز المقاربات التقليدية. خلال الاجتماع الذي عقد الجمعة، شددت المشاركات على أن حماية الأطفال لا يمكن أن تعتمد فقط على الطموحات المثالية، بل يجب أن تستند إلى نتائج ملموسة وتجارب ميدانية فعالة.
في هذا السياق، دعت الخبيرة في مجال حماية الطفل والسياسات الاجتماعية، ليال بوحرفوش، إلى إعادة صياغة الرؤية الحالية لنظام رعاية الأطفال. أوضحت أن التركيز يجب أن يتجه نحو تحقيق نتائج واقعية، مع تجنب التدخلات التي قد تؤدي إلى نتائج عكسية. وأكدت أن تقديم دعم مالي بسيط للأسر يلعب دورًا حاسمًا في خفض حالات سوء معاملة الأطفال، مشيرة إلى أن الرعاية الأسرية البديلة تفوق الرعاية المؤسسية في تحسين المستويات الذهنية والاستقرار النفسي للأطفال، خاصة عندما يكون الفصل عن الأسرة أمرًا لا مفر منه.
من جانبها، وجهت بوحرفوش انتقادًا لأنظمة تقليدية تلوم الأمهات وتعاقبهن بتهمة “التفريط في حماية طفلها”، دون محاسبة المعتدي نفسه. وأوضحت أن هذا النوع من المقاربات يرهب الأسر ويحرمها من الإفصاح عن المخاطر التي تواجه أطفالها. كما أشارت إلى أن المدارس تمثل الحصن الأكثر أمانًا لاكتشاف مشاكل الأطفال، حيث يمكن تقديم الدعم الفوري لهم في الوقت المناسب.
في إطار الحديث عن الفئات الهشة، أكدت نينو شاتبراشفيلي، مؤسسة الجمعيات الجورجية العاملة في المجال الاجتماعي، أن جورجيا شهدت تدفقًا كبيرًا للاجئين منذ الحرب الروسية الأوكرانية، حيث وصل عدد الأطفال الأوكرانيين اللاجئين إلى نحو 5000 طفل، إلى جانب مئات اللاجئين من جنسيات أخرى مثل الأفغان والسوريين. استعرضت نتائج دراسة ميدانية أجريت عام 2026 بدعم من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي أظهرت أن الجهود الحكومية الجورجية، رغم تعديلاتها التشريعية وتوفيرها دعائم تعليمية خاصة، لم تنجح في تجنب عزل الأطفال اللاجئين اجتماعيًا ولغويًا عن نظرائهم الجورجيين.
أشارت شاتبراشفيلي إلى أن برامج تعلم اللغة الجورجية الحالية تقتصر على مهارات التواصل الأساسية، دون تلبيتها لاحتياجات التحصيل الأكاديمي. وأكدت على أن إتقان اللغة يلعب دورًا حاسمًا في اندماج الطفل ومشاركته الفعالة في الأنشطة المدرسية والمجتمعية. كما أوضحت أن الأطفال يواجهون عوائق نفسية ولوجستية، مثل الخوف من السخرية وصعوبة تحضير المناهج، مما يؤدي إلى ارتفاع نسب الغياب والتسرب المدرسي. بالإضافة إلى ذلك، كشفت عن وجود فجوة في إعداد الكوادر المتخصصة في جورجيا، حيث تفتقر البرامج الأكاديمية إلى مناهج مخصصة للتعامل مع اللاجئين والنازحين.
من جهته، أكد خورخي فيريرا، أستاذ بالمعهد الجامعي بلشبونة، أن التحدي الأكبر اليوم يكمن في تحقيق الشمول الاجتماعي للفئات الهشة والأسر غير المستقرة. شدد فيريرا على أهمية الجمع بين البحوث العابرة للتخصصات وتطبيقات الاستدامة لتحقيق مجتمعات أكثر شمولا. وأشار إلى أن مفهوم الحماية الاجتماعية شهد تحولًا من الإدماج التقليدي القائم على العمل إلى مفهوم الشمول الاجتماعي الأكثر متانة.
وأكد فيريرا أن النماذج المركزية والمعيارية لم تعد كافية للاستجابة للمستجدات، مما يستدعي اعتماد نماذج إقليمية ومحلية تتكيف مع خصوصيات كل منطقة. كما شدد على ضرورة إشراك المواطنين في عملية صياغة السياسات العامة وتقييمها، مع التأكيد على أن التحول نحو المجتمع الرقمي يمكن أن يسهل الابتكار والتفاعل الاجتماعي. ومع ذلك، أشار إلى أن هذا التحول يحمل تعقيدات تتطلب توازنا بين التطور التكنولوجي وتطبيق القيم الديمقراطية لتقليل التفاوتات الاجتماعية.
وحدة جديدة لشرطة النجدة في عين السبع
مقاولات طنجة تبحث مع الحكومة الجديدة عن حل لمشكلة نقص العمالة






















