تداعيات تدهور الأوضاع المحلية بطنجة وتأثيرها المحتمل على معدل الإقبال في الانتخابات
مع انطلاق الحملة الانتخابية لاستحقاق 23 شتنبر الجاري، تشهد مدينة طنجة موجة من الانتقادات الشديدة تجاه واقع تدبير شؤون المدينة والمسائل المرتبطة بالحياة اليومية للسكان، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن تأثير ذلك سلبًا على نسبة الاقتراع في الاستحقاق المقبل.
يتناقل العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صورًا تظهر تراكم الأزبال في شوارع وأحياء طنجة، بالإضافة إلى شوارع غارقة في الظلام، متسائلين عن غياب المجلس الجماعي في أداء مهامه، ويشكون في جدوى المشاركة بالتصويت وإعطاء الثقة لفئة السياسيين المنوط بهم هذا الاستحقاق التشريعي.
وبالفعل، ظهرت لدى بعض الأحزاب والمنتخبين مخاوف جدّية من استغلال هذه الصور والتحريض على المقاطعة، من خلال توظيف الأجواء العامة الملائمة لذلك، بعد صيف مليء بالتحديات والمشاكل التي تعاني منها عروس الشمال.
في هذا الإطار، قلل سعيد أهروش، رئيس مقاطعة السواني المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، من أهمية الانتقادات الموجهة لتدبير الشأن المحلي بمدينة طنجة وإمكانية انعكاس ذلك على نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية.
وفي تصريح لجريدة اليوم 30 الإلكترونية، أوضح أهروش أن العزوف عن المشاركة الانتخابية “يعود لأسباب متعددة، ولا يمكن حصره في مشكل الإنارة العمومية أو قطاع النظافة أو غيرها من القضايا المحلية”.
وأضاف أن أسباب العزوف تكمن في تراكمات طويلة لدى المواطن مع الأحزاب السياسية والحكومات المتعاقبة، وبيّن ضرورة الأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل عند تحليل ظاهرة الامتناع عن التصويت، مؤكداً أن تقييم أداء الحكومة الحالية هو جزء من مسار تراكمي لا يقتصر فقط على فترة السنوات الخمس الماضية.
وشدد كذلك على أن ظاهرة العزوف الانتخابي “لا يمكن ربطها بقضية واحدة أو بمشكل محلي محدد، بل هي نتيجة تراكُم عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وتتطلب تدخلات شاملة تُعنى بإعادة بناء ثقة المواطن في المؤسسات والأحزاب، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، وتقوية التواصل مع السكان”، حسب تعبيره.
من جانبه، أكد عصام الغاشي، أحد قياديي حزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة طنجة، أن حزبه يبذل جهودًا جدية، مركزًا على رفع معدل المشاركة في اقتراع 23 شتنبر القادم.
وذكر الغاشي، نائب عمدة طنجة، أن مشاكل التدبير التي تواجه المدينة مثل النظافة والمناطق الخضراء والإنارة يمكن أن “تُغذي تيار المقاطعة وداعميه، ومع ذلك، من واجب الأحزاب أن تتضافر من أجل تشجيع المواطنين على المشاركة الواسعة واختيار الأفضل لمصلحة البلاد”.
وأضاف في تصريح لجريدة اليوم 30 الإلكترونية أن دائرة طنجة-أصيلة تشهد منافسة حامية على المقاعد الخمسة المخصصة لها، مع ثقته بأن حزب التجمع الوطني للأحرار سيحقق نتائج متقدمة.
وركز الغاشي على اختلاف طبيعة الانتخابات التشريعية عن الجماعية، مبينًا أن ترشيحات المنافسين في هذا الاستحقاق سيكون لها تأثير على نسبة المشاركة، بسبب وزنهم الشعبي وحضورهم المستمر بين الساكنة والقضايا اليومية التي يعانون منها، متوقعًا تسجيل نسبة مشاركة تنافس المعدل الوطني.
أما محمد بوزيدان، الكاتب الإقليمي لحزب العدالة والتنمية ووكيل لائحته بدائرة طنجة أصيلة، فقد اعتبر أن التحديات اليومية للمواطن تُعزز “انعدام الثقة في السياسيين والمنتخبين والأحزاب”.
وصرح بوزيدان لجريدة اليوم 30 الإلكترونية أن الوضع يستوجب على المواطنين في 23 شتنبر الحضور بكثافة إلى مكاتب التصويت، وعدم الاستجابة لدعوات المقاطعة والعزوف، مؤكداً وجود أسباب للعزوف لكنها لا تؤدي إلى نتائج إيجابية.
وأشار المسؤول عن حزب “البيجيدي” إلى أن الرد المناسب على النخب الحاكمة عبر الحكومة يكون من خلال تصويت عقابي مكثف في هذا الاستحقاق، معتبراً أن الحكومة أثبتت فشلها في تدبير الشأنين الوطني والمحلي من خلال أدائها وأداء منتخبيها.
كما أضاف أن سكان طنجة يشعرون بوضوح الاختلاف بين التدبير الحالي وفترة حكم حزب العدالة والتنمية لجماعة طنجة ومقاطعاتها الأربع، موضحًا أن “التدبير الحالي يتميز بالعشوائية والارتجالية ونقص المتابعة لعدد من المشاريع الحيوية في مدينة كبيرة كطنجة”.






















