زيارة الملك فيليب السادس لسبتة.. تحرك استراتيجي يعيد تسليط الضوء على ملف الاحتلال وتحديات التعاون مع المغرب

alyaoum30 alyaoum3014 أكتوبر 2026آخر تحديث :
زيارة الملك فيليب السادس لسبتة.. تحرك استراتيجي يعيد تسليط الضوء على ملف الاحتلال وتحديات التعاون مع المغرب

زيارة الملك فيليب السادس لسبتة.. تحرك استراتيجي يعيد تسليط الضوء على ملف الاحتلال وتحديات التعاون مع المغرب

لا يبدو أن إسبانيا مستعدة بشكل كافٍ لتخليها عن نمطها التقليدي في استخدام الضغط على المغرب عبر ملف وحدته الترابية، حيث تمثل سبتة ومليلية أحد أبرز المواضيع الحساسة. فزيارة الملك فيليب السادس وعائلته إلى سبتة جاءت كإشارة قوية تعيد إحياء التوترات بين الرباط ومدريد، بعد سنوات من العلاقات التي كانت تبدو مستقرة نسبيًا.

تأتي هذه الزيارة في وقت حساس سياسيًا وانتخابيًا في إسبانيا، حيث تشهد البلاد توترات متزايدة بعد موجة العبور الجماعي لآلاف المهاجرين غير النظاميين عبر الثغر المحتل في أواخر يوليو الماضي. هذه الواقعة فتحت بابًا واسعًا أمام أحزاب اليمين المتطرف، التي استغلتها دون تردد لتوجيه اتهامات للمغرب، وتكثيف النقد حول تعاونه مع إسبانيا، وتحديات مصداقيته كشريك موثوق.

رد المغرب على هذه الخطوات كان صريحًا ومباشرًا خلال خطاب الملك محمد السادس بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الأولى للولاية الثانية عشرة. فالملك أعلن رفض المغرب أي شكل من أشكال الابتزاز، مشيرًا إلى أن نموذج التعاون الحالي في مجال الهجرة مع عدد من الدول “أصبح متجاوزًا”. كما انتقد التصريحات غير المسؤولة والاستغلال السياسي والإعلامي للموضوع، مؤكدًا أن الشراكة مع إسبانيا هي “اختيار سيادي وتزامن إرادي”، ولن تكون أبدًا تحت أي ضغط أو تهديد.

### واقع الاحتلال
في تحليله للموقف، أوضح خالد الشيات، أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بوجدة، أن أي زيارة أو مبادرة سياسية لا يمكن أن تعطي الشرعية للاحتلال. فزيارات مثل هذه، التي تهدف إلى تكريس وجود إسبانيا في سبتة ومليلية، لا تعدو عن كونها “محاولة لإضفاء طابع طبيعي على واقع يعتبر، من وجهة نظر المغرب، احتلالًا”.

وأشار الشيات إلى أن الدولة المحتلة، بطبيعتها، تسعى دائمًا إلى تبرير سيطرتها على الأراضي المحتلة، سواء من خلال مبررات قانونية أو تاريخية، أو حتى من خلال استراتيجيات نفسية تهدف إلى إقناع الرأي العام الداخلي بمشروعية وجودها. وفي هذا السياق، أكد أن إسبانيا، مثل القوى الاستعمارية السابقة، لا تقف عند الاعتراف بالاحتلال، بل تلجأ إلى تبريرات مثل فكرة “الأراضي غير الخاضعة لسيادة دولة”، وهي استراتيجية مستمدة من تجارب تاريخية مثل الاحتلال الفرنسي للجزائر.

وتابع الشيات أن مثل هذه الخطوات لا تعدو عن كونها استعراضات للقوة تهدف إلى تعزيز الشعور بالتفوق لدى الطرف المحتل، مما يزيد من حدة الاستفزاز لدى المغاربة. وأكد أن الدفاع عن حقوق المغرب في سبتة ومليلية يتطلب “مزيدًا من العمل والمثابرة”، مع الحرص على عدم السماح لهذه الاستفزازات بتأثير سلبًا على العلاقات الثنائية، التي شهدت تقدمًا في مجالات اقتصادية واجتماعية وإنسانية.

### مخرج لتوترات داخلية
من جانبه، رأى رشيد ساري، رئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمية، أن زيارة الملك فيليب السادس إلى سبتة يمكن تحليلها من ثلاثة مستويات: الأول هو البعد الداخلي الإسباني، والثاني هو الخلاف السيادي حول سبتة ومليلية، والثالث هو التوازن التفاوضي في العلاقات المغربية الإسبانية.

وعلى المستوى الداخلي، يرى ساري أن الحكومة الإسبانية قد تسعى إلى إعادة توجيه الانتباه نحو سبتة ومليلية كوسيلة لاحتواء التوترات السياسية الداخلية، خاصة في ظل التنافس الحاد بين اليمين واليسار. وتعد الزيارة، وفق هذا التحليل، محاولة من المؤسسة الملكية الإسبانية لتأكيد حضورها وإبراز دورها في مرحلة من التصاعد السياسي، سواء من جانب اليسار أو اليمين المتطرف.

وفي الوقت نفسه، يؤكد ساري أن المغرب ينظر إلى سبتة ومليلية على أنها مدينتان محتلتان، بالنظر إلى تاريخهما الجغرافي والسياسي، بينما تسعى إسبانيا إلى تثبيت تصورها بأنها جزء من ترابها الوطني. ويؤكد أن جوهر الخلاف يكمن في اختلاف المرجعيات التاريخية والسيادية التي يستند إليها كل طرف.

وعلى المستوى التفاوضي، يرى أن ملف سبتة ومليلية قد يستخدم كوسيلة ضغط غير مباشرة ضمن شبكة العلاقات المغربية الإسبانية، التي تشمل الهجرة، الأمن، مكافحة الإرهاب، والصيد البحري والطاقة. ومع ذلك، يظل تأثير هذه الزيارة على المدى القصير محدودًا، خاصة أن المصالح المشتركة بين البلدين في مجالات حيوية تعوق تفاقم التوترات.

وفي الختام، يرى ساري أن مستقبل العلاقات بين المغرب وإسبانيا سيظل يعتمد على قدرتهما على تدبير الخلافات التاريخية مع الحفاظ على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وتجنب تحويل القضايا الخلافية إلى أدوات للتجاذب السياسي الداخلي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق